الأعوج تجبر العشي على الاعتذار.. وبدري يقر بقصور الرؤية الشعرية لدى المرأة
تتواصل فعاليات الطبعة الثالثة من مهرجان الشعر النسوي الذي تحتضنه مدينة الجسور المعلقة إلى غاية الخميس القادم بجملة من القراءات الشعرية التي قدمتها أسماء من الجزائر وسوريا وتونس والمغرب والسودان وفق تقاليد المدينة العريقة، حيث احتضن قصر أحمد باي جلسة نسوية بامتياز امتزجت فيها الكلمات بالأثواب التقليدية التي أضفت على الجلسة ميزة خاصة.
في الشق الأكادمي للملتقى، نشط كل من الدكتور عثمان بدري والأستاذة آمنة بلعلي وشهرزاد زاغز ندوتين فكريتن حول الكتابة النسوية في الجزائر ورهاناتها، حيث توقف الأستاذ عثمان بدري مطولا عند معوقات ونقائص قصيدة المرأة، ومنها ما تعلق بالوزن والصورة الشعرية وعدم التفريق بين الزمان والمكان، وأرجع المحاضر هذه النقائص إلى غياب الوعي الثقافي بإدراك الفرق بين الرؤية والحلم في القصيدة وصناعة الصورة الشعرية والمعنى.
من جهتها، قدمت الدكتورة آمنة بلعلي نتائج دراستها لجملة من الدواوين التي توقفت من خلالها عند تجارب شاعرات من مختلف الأجيال والأشكال الشعرية، حيث أكدت المحاضرة أن الشعر النسوي في الجزائر عرف قفزة نوعية بداية من التسعينيات خرجت عبرها المرأة من “الشعر المنزلي”، كما يسميه عبد الله العشي، إلى فضاءات مكابدة اللغة وصناعة واقع مواز للحلم، أي عندما يصير الحلم أكبر من الواقع، فتلجأ المرأة إلى مكابدة اللغة كمشروع فكري يكون طريقا لصناعة القصيدة.
أما الدكتورة شهرزاد زاغز، فقد تطرقت من خلال محاضراتها إلى الحضور الاجتماعي للفضاء الحضاري لمدينة قسنطينة في كتابات النساء من خلال دراستها لذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، حيث عرضت المحاضرة تيمات الجغرافيا وعلاقتها بالدلالة الاجتماعية مثل الجسور التي أرجعتها المتحدثة إلى ارتباطها بالرفعة والعراقة والأبهة القسنطينية، حتى أنها تكاد تكون نرجسية الجسور، وبقدر ما كان حضورها رمزا للعراقة كان أيضا رمزا للموت انتحارا لكن على الطريقة القسنطينية، وكان الموت أيضا منة لا تمنحها المدينة لأي كان، إضافة إلى الجبال والأضرحة والأولياء وما لها من دلالات إيجابية وسلبية كثيرا ما تسيء لتاريخ وعراقة مدينة العلم والعلماء.
زينب الاعوج ختمت الجلسة بتقديم قراءة شخصية وذاتية عن تجربتها في آخر دواوينها “مرثية لقارئ بغداد” لامست فيها حدود التصوف واستحضرت رابعة العدوية والتوحيدي، وتجاوزت فيها الشعر لتقول الفلسفة، مما جعل الدكتور عبد الله العشيء يقدم علنا اعتذاراته ويقر بتراجعه عن كثير من أرائه حول القصيدة النسوية، حيث سبق وأن قال بأن المرأة تكتب المشاعر وليس الأفكار، فأثبتت زينب الأعوج العكس بديوانها الذي ينتظر أن يحدث الكثير من النقاش في أوساط المهتمين بالشعر النسوي.