الأغنية الوهرانية مهددة بالانقراض.. ومهرجانها يبحث عن البديل!
تطرح عودة الفنانة جهيدة وتكريم الراحلة صباح الصغيرة في مهرجان الأغنية الوهرانية بعاصمة غرب البلاد هذه الأيام، سؤالا كبيرا عن مصير الأغنية الوهرانية التي باتت تنافسها طبوع وأغان أخرى، كما أن الجمهور الذي توافد على مسرح الهواء الطلق حسني شقرون خلال هذا الأسبوع، من أجل الاستماع إلى حشد من النجوم الذين ورثوا الفن الأصيل عن بلاوي الهواري وأحمد وهبي، ما يزال حتى الآن صامدا في ظل التغييرات الكبيرة التي طرأت على الموسيقى إجمالا واستمرار الأغنية الوهرانية تمسكها بالأصالة ورفضها للتطور إلا في حدود ما هو مسموح به، ولكن إلى متى؟
وإذا طرحنا السؤال بطريقة أخرى، أكثر صراحة: ماذا عن الأغنية الوهرانية ما بعد جيل وهبي وبلاوي؟ لماذا يستمر عدد من الفنانين والأصوات في الاعتماد على هذا التراث دون تجديد؟ وإذا حاولوا ذلك فإنه لا يلقى اهتماما رسميا ولا حتى شعبيا؟ من يتربع على عرش الأغنية الوهرانية من الفنانين المعروفين؟ وهل يمكن الحديث عن جيل بلاوي ووهبي والطيبي، في مقابل جيل بارودي وبن نبي وحورية بابا؟!
الغريب أن هذه الأسئلة وفي الوقت الذي كان من المفروض فيه أن تحرك النقاش على مستوى أروقة المهرجان، إلا أنها لم تكن في قائمة الأولويات، علما أن من بين النقائص التي كان يجب الانتباه لها في هذا الصدد غياب ندوات حوارية تطرح ماضي وراهن ومستقبل الأغنية الوهرانية، وهي الندوات التي قال المكلف بالاتصال على مستوى المهرجان إنه سيتم تعويضها بجلسة مفتوحة عبر إذاعة وهران الجهوية.
كان لافتا مثلا أن مهرجان الأغنية الوهرانية يكاد يكون الوحيد تقريبا الذي ينظم مسابقة رسمية للأصوات الشابة، وقد وقف على ركحه العديد من الشباب الذين يغنون القديم بروح جديدة، لكنهم سرعان ما يختفون وسط الزحام في الوقت الذي يعرف فيه البعض أن السائد في السوق لا يحب هذا النمط من الموسيقى الأصيلة، والتي تكاد تكون مهددة بالانقراض. وفي رد على هذا الإشكال، قالت محافظة المهرجان ربيعة موساوي إن التظاهرة الفنية التي تشهدها وهران سنويا احتضنت الشباب وحاولت رعايتهم قدر الإمكان ليبقى أملها الوحيد وأيضا الحلم الذي تريد تحقيقه لهؤلاء الشباب هو جلب استديو كامل من أجل تنفيذ التسجيلات الموسيقية، وهو مشروع ما يزال قيد التنفيذ حتى الآن، إن لم نقل إنه قيد الحلم.
الشباب الذين تألقوا في الطبعات الأربع السابقة للمهرجان، تحدثوا عن تهميش ما بعده، وها هم يعودون حقيقة إلى الطبعة الخامسة، ولو ككورال أو يؤدون أغنيتين مثل غيرهم من الفنانين لكن ذلك ليس كافيا، ولا يعبر بالضرورة عن طموح هؤلاء الشباب الباحثين عن مزيد من الاهتمام.