اقتصاد
اقترح العودة إلى فرض الضرائب وحذر من نتائج وخيمة لانهيار أسعار البترول

الأفامي “ينصح” الجزائر بوقف رفع الأجور ومراجعة سياسة الدعم!

الشروق أونلاين
  • 9666
  • 45
الأرشيف
صندوق النقد الدولي

حذر صندوق النقد الدولي الجزائر من أخطار تهددها بسبب انخفاض وشيك لأسعار البترول ولمدة ستطول، مما سينتج عنه ضغط إضافي على إيرادات المحروقات التي ستتراجع بشكل لافت في ظل التوترات الجهوية بعد أن شكلت تراجعا السنة الماضية بعشرة مليارات دولار. واقترح الأفامي على الجزائر احتواء كتلة الأجور والإلغاء التدريجي للإعانات، موازاة مع مراجعة سياسة الدعم على النحو الذي تذهب فيه التحويلات إلى الفئات الاجتماعية المعوزة مع التخلي التدريجي عن سياسة الإعفاءات الجبائية.

واعتبر صندوق النقد الدولي، في آخر تقرير أصدره أمس، في أعقاب اجتماع مجلس إدارته في سياق التقييم السنوي للاقتصاد في الجزائر، في إطار ما تفرضه المادة الرابعة من قوانينه الأساسية، أن إيرادات الجزائر من المحروقات والتي تشكل نسبة 98 ٪ من إيرادتها مهددة بفعل انهيار أسعار البترول. 

ونبه التقرير أن أسعار النفط لن تسترجع مستوياتها إلا بعد فترة طويلة لم يحددها أصحاب التقرير، الذي انتقد إلى جانب تحذيراته ضعف التنافسية والإنتاجية لدى المؤسسات الجزائرية، الأمر الذي أثر سلبا على النمو الاقتصادي في الجزائر الذي أكد تقرير المؤسسة المالية العالمية أنه يبقى دون القدرات والمستوى المطلوب لتخفيض نسبة البطالة بشكل ملموس، لا سيما في أوساط  الشباب والنساء. 

واقترحت المؤسسة المالية الدولية على الجزائر إدراج “إصلاحات هيكلية واسعة” لتعجيل النمو الاقتصادي وتخفيض نسبة البطالة وتحسين محيط المؤسسات وجو الأعمال والتنافسية في الأسعار، وذلك من خلال الرفع من مرونة سوق العمل وتوفير ظروف تضمن لطالبي العمل فرصا جيدة. 

كما اقترحت، لمرافقة تطور القطاع المالي، تشجيع التنافسية في القطاع المصرفي وتعجيل تطوير خدمات القرض وسوق الرساميل ومراجعة آليات الضمان وتعزيز الآليات لمواجهة عدم القدرة على تسديد الدين. وتعتبر هذه الاقتراحات في مجملها عيوبا تجعل الجزائر من غير منظومة مالية أصلا. 

وإن أكدت مؤسسة “بروتن وودز” أن الأداءات الاقتصادية التي حققتها الجزائر السنة الماضية يمكن اعتبارها مرضية على اعتبار تراجع نسبة التضخم مقارنة بسنة 2012 وذلك من خلال تعزيز الميزانية واعتماد سياسة نقدية حذرة، تجاوزت في بعض القطاعات الحذر إلى التقشف. وحسب توقعات تقرير الأفامي، فمن المنتظر أن يرتفع الناتج الداخلي الخام بـ 3ر4 ٪ خلال السنة الجارية مقابل 7ر2 ٪ سجلت خلال السنة المنقضية. 

 ولاحظ صندوق النقد الدولي أن الوضعية المالية الخارجية للجزائر، رغم محافظتها على قوتها، إلا أنها بدأت تضعف، وتفقد قوتها. وأوضح أن فائض الحساب الجاري سجل انخفاضا بنسبة تجاوزت الـ 1 ٪ بدرجة واحدة من الناتج الداخلي الخام خلال السنة المنقضية جراء تراجع أسعار البترول وارتفاع الاستهلاك الداخلي للطاقة، مما أثر على تصدير المحروقات.

في حين تبقى الواردات مرتفعة بشكل عام بدليل إحصائيات مصالح الجمارك التي تحدثت عن فاتورة قاربت الـ29 مليار دولار خلال السداسي الأول من سنة 2013 وغير مستبعد أن تكون قد ختمت الجزائر السنة بفاتورة استيراد عند 60 مليار دولار. 

وطالب أعضاء مجلس إدارة “الأفامي” صراحة السلطات الجزائرية بالتعجيل باتخاذ إجراءات لتعزيز الاقتصاد الكلي والمالي وضمان وفرة الميزانية على المدى الطويل من خلال تعزيز النمو خارج المحروقات في القطاع الخاص الذي يعتبر مولدا لمناصب الشغل. 

واعتبر صندوق النقد الدولي أن الحفاظ على ديمومة الميزانية والمالية الخارجية يتطلب رفع إنتاج المحروقات وتوسيع الاحتياطات البترولية، مقترحا تحسين محيط الأعمال واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع المحروقات وتطبيق مخططات الاستثمار لسوناطراك. 

مقالات ذات صلة