الرأي

الأفغان.. شعب لا يقهر

صالح عوض
  • 5952
  • 7

حرق‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكان‭ ‬مئات‭ ‬المصاحف‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جمعوها‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬واحد‭ ‬وتصرفوا‭ ‬بسلوك‭ ‬يفسر‭ ‬سلوكهم‭ ‬العنصري‭ ‬فثار‭ ‬الشعب‭ ‬الأفغاني‭ ‬ليومه‭ ‬الثالث‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬قداسة‭ ‬القران‭ ‬وقيمته‭ ‬المباركة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الأمة‭ ‬وحياتها‭..‬

أجل انه شعب لا يقهر..يروي “رسول حمزاتوف” شاعر داغستان الكبير: أن الفرس احتلوا بعضا من القرى الحدودية الأفغانية وأرادوا أن يعقدوا صفقة الهدنة على أرضية انتصارهم العسكري فأرسلوا الى أهل مدينة أفغانية مجاورة كي يرسلوا لهم من ينوب للتفاوض فاجمع أهل المدينة الأفغانية على إرسال واحد من أبشع وجوه المدينة فكان شخصا أعور ووجها ذميما وفظ النطق فأركبوه حمارا أعرج.. فسأله القائد الفارسي ألم يجد قومك من هو أحسن منك ليرسلوه لنا فرد عليهم: أنهم لم يجدوا أقبح مني ليليق بلقائكم.

 

وتحكي كتب التاريخ المعاصر أن الحملة الانجليزية التي اجتاحت بلاد الأفغان لقت مصيرها المحتوم قتلا وفتكا ولم ينج منها إلا طبيب بريطاني تركه الأفغان لكي يذهب يخبر قيادته الاستعمارية بما لاقته الحملة الباغية.. وبعد عشرات السنين هاجم الجيش الأحمر أفغانستان وسيطر على البلاد وفي عشر سنوات ذاق فيها الجنود الروس مصيرهم المشؤوم تم التوقيع على نهاية الإمبراطورية السوفيتية.. ومنذ عشر سنوات أقدم جيوش الصليبية الحاقدة في دماء الأفغان لم يتركوا جبلا إلا قصفوه بالمحرم من القنابل ولم يتركوا مدينة الا ضربوها بقسوة ووحشية ..أغاروا على الأعراس فقتلوا بهجة الناس وفرحهم وهجموا على الحرمات والمقدسات وفتكوا بكل النسيج الاجتماعي الأفغاني في واحدة من أبشع عمليات الإبادة التي شهدها التاريخ البشري.. إلا ان الأفغان تمكنوا من تكبيل الإمبراطورية الأمريكية في واقع الانهيار والهزيمة وكما كانت‭ ‬حرب‭ ‬الروس‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬السوفيتية‭ ‬فإن‭ ‬حرب‭ ‬الأمريكان‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬تؤول‭ ‬بالإمبراطورية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الى‭ ‬نهاياتها‭ ‬السحيقة‭..‬

اراد الأمريكان ان تكون حربهم في أفغانستان قاعدة انطلاق لهم نحو تفسيخ باكستان وتطويق إيران ومن ثم الانطلاق الى تطويق الصين وكوريا الشمالية بالتحالف مع الهند نحو حسم الصراع الكوني لتتوج أمريكا الدولة العالمية العظمى المتسيدة على العالم.

الأفغان الآن في اللحظات الأخيرة من حسم المعركة مع الاحتلال الغربي ولئن استطاعت فرنسا دفع فدية للمجاهدين الأفغان كي لا ينالوا من جنودها المفترض انسحابهم قريبا فلن تستطع الإدارة الأمريكية ولا وزير دفاعها توفير الحد الادني لانسحاب امن لجنوده من أفغانستان بعد ان‭ ‬أظهرت‭ ‬جيوش‭ ‬أمريكا‭ ‬حقدها‭ ‬على‭ ‬القران‭ ‬الكريم‭ ..‬

ان هزيمة أمريكا في أفغانستان في ظل تقهقرها في العراق لا يعني أبدا انها في متسع من أمرها او انها ستتجه نحو حرب جديدة بل أنها في حالة تدهور مستمر سياسي وعسكري واقتصادي .. وهذا ما يدركه كل المشتبكين معها في صراعات حادة في إيران وأفغانستان والعراق وأكثر من جبهة‭ ‬كونية‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬نتائج‭ ‬المعركة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬ستلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ .‬

مقالات ذات صلة