الأفلان يسير نحو الانقسام
عاد الوضع في حزب جبهة التحرير الوطني إلى الانسداد مجددا، بعد أن ظهرت بوادر الانفراج في أعقاب آخر اجتماع تم عقده لتحديد مقاييس انتخاب ممثلي الحزب في هياكل المجلس الشعبي الوطني، حيث لاقى قرار أحمد بومهدي، رئيس مكتب تسيير دورة اللجنة المركزية المتعلق بالحصول على ترخيص وزارة الداخلية، لعقد الدورة العادية السابعة للحزب 29 و30 أوت الجاري، استهجان أعضاء اللجنة المركزية للأفلان، الذين أنكروا على بومهدي الصفة القانونية، معتبرين قراره غير ملزم كونه اتخذه بعيدا عن هياكل الحزب المخولة، وفقا لبنود كل من النظام الداخلي والقانون الأساسي القاضية باستدعاء أعلى هيئة بين مؤتمرين 15 يوما قبل افتتاح أشغالها، ومن قبل أعلى هيئة في الحزب ممثلة في شخص بلعياط “المنسق العام للحزب” حاليا، وهو ما يتعارض مع قرار بومهدي.
ونفى أمس، عبد الرحمان بلعياط، منسق “الأفلان” خبر استدعاء اللجنة المركزية شهر أوت 2013، وقال أن المادة 09 من القانون الداخلي للجنة المركزية، تعطي صلاحية استدعائها لمنسق المكتب السياسي دون سواه، وأنه لم يحدث أن تم استدعاء اللجنة المركزية “حسب ما هو مروج له منذ مساء اليوم، في مختلف وسائل الإعلام وبالتالي لا يوجد تحديد التاريخ والمكان ولا جدول الأعمال من طرف الهيئة المخولة، لهذا اللقاء خارج عن النظم والإجراءات الخاصة والمعتادة للحزب وكذا النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بتنظيم وعمل ونشاط الأحزاب السياسية” ــ يقول بلعياط ــ مؤكدا تفاجؤه بما وصفه بالتصرفات المفاجئة التي تكتنفها الظروف المفتعلة والمريبة، مشيرا إلى أنه يتعين على الجميع أن يلتزموا الحيطة والحذر تفاديا للانزلاقات التي قد تؤدي إلى شلل اللجنة المركزية، وتدمير حياة ومسار الحزب برأسين اثنين وأمينين عامين اثنين ــ على حد تعبير بلعياط ــ الذي ذكر بأن المكتب السياسي في اجتماعه الأخير صرح أن اجتماع اللجنة المركزية لانتخاب أمين عام جديد سيتحدد في اجتماع لاحق، “وبالفعل سيجتمع المكتب السياسي وتكون هذه المسألة من بين بنود جدول أعماله” يضيف بلعياط.
وفي الصدد ذاته، اعتبر عبد الكريم عبادة، عضو اللجنة المركزية، إقدام “جماعة بومهدي” على إيداع طلب الترخيص لعقد الدورة العادية للجنة المركزية عملا غير قانوني يقع تحت طائلة انتحال صفة، والتزوير الذي ترفضه غالبية أعضاء اللجنة، معلنا في تصريح لـ”الشروق” عن تحضير اللجنة المركزية لعقد دورة الحزب العادية في الأيام القليلة القادمة.
من جانبه استنكر محمد بورازم، عضو اللجنة المركزية التي أطاحت بالأمين العام السابق للحزب عبد العزيز بلخادم، على بومهدي عدم استشارة أعضاء اللجنة، مؤكدا أن لا أحد كلّف جماعة بومهدي بتمثيلهم وتقديم طلب الترخيص لعقد الدورة السابعة للحزب، وأوضح أن بومهدي يعمل لفائدة جناح واضح المعالم يسعى لفرض سعيداني، كمرشح لترؤس الأمانة العامة للحزب التي توجد في حالة شغور منذ 8 أشهر.
وتحدث عضو اللجنة المركزية، عن وجود ضبابية في تعامل بومهدي مع ممثلي الحزب، إذ رفض قطعا منحهم نسخة عن الرخصة أو حتى التوقيعات التي تحدث عنها، والتي هي في اعتقاد بورازم، غير قانونية على اعتبار أن الأمر يتعلق بدورة عادية للجنة المركزية تتطلب تكفل المسؤول الأول عن الحزب باستدعاء الأعضاء لها، وليست دورة استثنائية تتطلب توقيعات ثلثي الأعضاء وفقا لبنود المادة 37 من النظام الداخلي للحزب، وحذّر المتحدث من مغبّة المناورة بالحزب والزج به في مصير مجهول بغية تحقيق مآرب ضيقة.
بالمقابل، تمسك أحمد بومهدي، في اتصال مع “الشروق” بقرار عقد اجتماع اللجنة المركزية في 29 و30 أوت الجاري، إذ باشر الجناح الذي يقود عمليات التحضير لإيجاد حل نهائي للأزمة التي يتخبط فيها الحزب منذ ثمانية أشهر ـ على حد تعبيره ـ، ورد بومهدي على سؤال “الشروق” حول عدد الأعضاء الذين يساندونه بأن الاجتماع سيكشف عددهم وهوياتهم، معتبرا قرار الدعوة إلى الاجتماع أمرا فرضته الظروف ودعت إليه الأغلبية، وقال “تاريخ عقد الدورة العادية مر منذ شهرين والحزب باق بدون قيادة، ولو لم تكن لدينا أغلبية لما دعينا إلى الاجتماع”، قبل أن يضيف “لماذا يستاؤون من القرار وكان لديهم 8 أشهر كاملة لم يتخذوا فيها القرار؟”.