الرأي

الأقصى‮ ‬يضيع والمسلمون في‮ ‬خلاف أزلي

الشروق أونلاين
  • 895
  • 0

ليست المرة الأولى التي‮ ‬يقوم فيها الصهاينة باقتحام باحات المسجد الأقصى وانتهاك حرماته وتدنيس مقاماته بدافع عقدي‮ ‬يخفي‮ ‬أحيانا الرغبة في‮ ‬محوه والبحث عن انقاض هيكل النبي‮ ‬سليمان أو بدافع التهويد الكلي‮ ‬للمدينة المقدسة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء،‮ ‬وليست المرة الأولى التي‮ ‬تطلع فيه التنديدات المتواترة ثم‮ ‬يستمر الانتهاك ويستمر التنديد‮. ‬مقابل ذلك تمتلأ الصفحات بمناوشات أزلية بين السنة والشيعة في‮ ‬عديد الدول المحيطة بالمنطقة بشكل‮ ‬يوحي‮ ‬بأن المسجد الأقصى في‮ ‬حاجة لأن‮ ‬يدافع عنه البوذيون والسيخ و ليس لمسلمين موحدين تجمعهم الصلاة ويفرقهم الأذان‮!! ‬

الخلافات المذهبية المستعرة في‮ ‬المنطقة ليس سوى نتاج مشروع صهيوني‮ ‬يعمل على تغذيتها وزراعتها في‮ ‬منطقة تفتت مذهبيا وفكريا وعقائديا حتى لن‮ ‬يكون بمقدورها مستقبلا سوى الدفاع عن الطائفة بدل الأمة،‮ ‬والمذهب الفرعي‮ ‬بدل الدين الجامع،‮ ‬وليس الأقصى‮ “‬اليتيم‮” ‬أولى القبلتين وثالث الحرمين،‮ ‬أليس‮ ‬غريبا أن‮ ‬يشغل سقوط رافعة في‮ ‬الحرم المكي‮ ‬العالم بأسره ولا‮ ‬يهتز ضمير أو حرمة مقدسات لأول قبلة توجه لها المسلمون قبل أن‮ ‬يتفرق هؤلاء لسنة وشيعة‮. ‬نقلت شبكة القدس الإخبارية تصريحا للواء عدنان الضميري‮ ‬الناطق الرسمي‮ ‬للأجهزة الأمنية بالضفة قال فيه‮ “‬لو حول فيه الاحتلال الإسرائيلي‮ ‬الأقصى إلى حسينية شيعية لتحركت الدول العربية وتركيا ربما لتحرير فلسطين من حسينيات‮”‬،‮ ‬وما‮ ‬يصح قوله لذاك الطرف‮ ‬يصح على الطرف الأخر بعدما أعمت الصراعات المذهبية والعرقية الدينية المنطقة من العراق وسوريا مرورا بلبنان وبعدما ذهبت الاستراتيجية الإسلامية الشاملة ضحية الإيديولوجيات المتخلفة‮. ‬لم‮ ‬يفهم مواطن أمريكي‮ ‬جالس في‮ ‬مطعم سر الصراخ المحتدم بين مسلمين دارت بينهما مناوشات كلامية لم‮ ‬يسمع منها سوى‮ “‬بل ابو بكر‮”‬،‮ “‬بل علي‮” ‬فتقدم منهما وسألهما في‮ ‬فضول‮ “‬من هو الجمهوري‮ ‬ومن هو الديمقراطي‮”‬؟ وحينما فهم منهما أنهما‮ ‬يتناوشان بأثر رجعي‮ ‬في‮ ‬قضية مر عليها الف وخمسمائة سنة نظر اليهما في‮ ‬بلاهة ساخرة قائلا‮” ‬هل أنتما مجنونان لتتعاركا على خلاف من الزمن الماضي،‮ ‬بدل التفكير في‮ ‬الحاضر والمستقبل‮.. ‬في‮ ‬أي‮ ‬عصر تعيشون”؟‮ ‬

والقضية التي‮ ‬مر عليها الف عام ونصف الألف حولت العقل المسلم لمسخرة عظيمة من تداعياتها ما‮ ‬يدور وما سيدور في‮ ‬الأقصى فالتشتت المذهبي‮ ‬فعل فعلته بشكل مرعب وخطير في‮ ‬المنطقة فصارت كلمة إسرائيل‮ “‬عبارة لطيفة‮” ‬لا تثير الحساسية فقبل‮ ‬يومين فقط عرضت قناة السومرية حوارا مع عالم عراقي‮ ‬شيعي‮ ‬قال فيه على الهواء‮” ‬لو قاتلت ايران مع إسرائيل العراق و هو بلدي‮ ‬فسأكون مع اسرائيل وإيران لأن الإمام المعصوم على حق دائما‮”‬‭.‬‮  ‬

حينما‮ ‬يصبح العقل المسلم عدوا لنفسه فيحق لإسرائيل أن تستبيح الأرض والعرض والمسجد والقبة والسجاد فلم‮ ‬يحدث وأن تهيأت لها على مر العصر فرصة تخلف وتشرذم مواتية وانحطاط‮ “‬ديني‮” ‬تبدو معهما صورة استلام الخليفة عمر الفاروق مفتاح القدس والدخول المظفر للناصر صلاح الدين لأورشليم عقب الحروب الصليبية صورا حالمة لزمن عبقري‮ ‬تجلت فيه عبقرية الرجال قبل أن‮ ‬يتحول الدين ضحية للدهماء والجهال ويكتشف العالم أن المسلمين أعداء للمسلمين قبل أن تعاديهم إسرائيل،‮ ‬ولا حل معقودا سوى على الطائفة العربية المسيحية التي‮ ‬اقترحت قبل سنوات النضال القانوني‮ ‬مع منظمات دولية لحماية التراث المسيحي‮ ‬والإسلامي‮ ‬من خطر التهويد ولا‮ ‬غرو فقد تحول‮ ” ‬المسلمون سنة وشيعة لمجرد‮ “‬تراث‮” ‬على حساب تاريخ اسرائيلي‮ ‬جديد‮ ‬يتطور في‮ ‬ثنايا صراعات مذهبية قاتلة بددت الجغرافيا والمقدسات؟

مقالات ذات صلة