منوعات
بكيس يؤكد أنها محاولة لجلب الانتباه واستمالة المشاعر دون إبداع

الأمثال الشعبية وقصص التراث تعود من نافذة مؤثري “السوشيال ميديا”!

وهيبة. س
  • 642
  • 0
أرشيف

لجأ مؤخرا الكثير من المؤثرين عبر “السوشيال ميديا”، إلى إحياء التراث القديم للقصص والأمثال الشعبية، التي تعكس الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمع الجزائري، وهو موروث شعبي تشترك في بعضه، بلدان المغرب العربي الكبير، الأمر الذي جعل المؤثرين عبر هذه البلدان يتنافسون كلا حسب لهجته، على استعادة أقدم القصص والأمثال والنكت..
وإن كان هدف الناشطين على الوسائط الجديدة ك”اليوتوب”، “الفايسبوك”، “الاستغرام”، هو جلب الانتباه واستمالة المشاعر والعواطف من خلال أمثال شعبية وقصص تراثية، تعكس واقعا حاليا رغم قدمها، وتلمس آلام وهموم فئة واسعة من المجتمع، إلا أن هذه الإعادة للموروث بسلبياته وإيجابياته، لم يفتح مجالا للإبداع ولا للجديد من الأمثال التي قد تمهد للتغيير والتطلع نحو الأفضل، وتتحرر من قائمة أمثال شعبية، حسب الكثير من المختصين في علم الاجتماع، لا تركز سوى على المظلومية والتهميش، والاستبداد والإقصاء.

الأمثال والقصص الشعبية عبر “السوشيال ميديا”.. خدعة المؤثرين الجدد
وفي هذا الموضوع، قال البروفسور نور الدين بكيس، خبير علم الاجتماع، إن فكرة الاشتغال من طرف المؤثرين لشبكات التواصل الاجتماعي، على إنتاج وعرض ما كان يتداول بين الناس من أمثال شعبية وقصص ذات دلالة وعبرة تضرب في عمق التراث، تستند على قدرة التأثير في مشاعر الناس وجلب الانتباه واستمالة العواطف، حيث أن الرجوع إلى الرصيد “السوسيو-ثقافي” والاستثمار فيه، وبالاعتماد على المقارنة على ما كان عليه الحال وما هو عليه الحاضر، يبعث في الجزائريين الحماسة، والتفاعل اللاإرادي مع المحتوى الخاص بالناشط الذي تمكن من جلب الانتباه وتحريك العاطفة والذكريات والحنين إلى زمن يراه البعض جميلا وورديا.
وأوضح بكيس، أن الحديث على المحتوى غير الهادف للكثير من المؤثرين الذين يبحثون على الشهرة واكتساب المعجبين والمتفاعلين مع ما يقدمون، جعل المؤثرين الجدد يستغلون الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الحالي، وحملة بعض الجهات الأجنبية على التراث الجزائري، لإنتاج محتو ذا قيمة اجتماعية باستغلال الرصيد” السيسيوثقافي” من خلال قصص وأمثال التراث الشعبي.

اجترار الماضي يكبح الإبداع الجديد
وقال بكيس، أن المجتمع الجزائري رغم تغيره في أشكاله إلا أنه من حيث نمط الحياة لا يزال مجتمعا تقليديا حتى في المدن الكبرى فالعلاقات الاجتماعية حضارة بقوة حيث لا توجد الفردانية مثل المجتمعات الأوروبية، وكل من يفكر في الخروج عن الضبط الاجتماعي يعاقب ويعتبر شاذا.
وأكد الخبير الاجتماعي، أن التماسك الاجتماعي والمحافظة على ايجابيات التراث، أمر مستحب، غير أن المنع من التجربة الحياتية والتصالح مع الثقافات ومستجدات الحياة، وعدم قبول المخالفة في الرأي، لا تشجع على الإبداع، وهو ما يعكس عدم الخروج عن نصوص الأمثال والقصص الشعبية القديمة التي تجتر عبر الأجيال.
وأرجع متحدث “الشروق”، التفاعل مع الأمثال الشعبية والقصص التراثية، وبجانب عاطفي مبالغ فيه لدى بعض الأشخاص، إلى الثقافة المرسخة في العقل الجمعي للجزائريين، والمتعلقة بالشعور بالخيانة والخديعة والتهميش، وهي ما يستغلوها المؤثرين على “السوشيال ميديا”، حيث يحدث محتواهم تجاوب في اتجاه معين ثم يصبح سلعة ومادة تجارية.
وأشار إلى أن الخطابات السياسية ترتكز هي بدورها على فكرة المظلومية والاستبداد والإقصاء، لاستمالة مشاعر الجماهير، وهو ما تحمله الكثير من الأمثال والقصص الشعبية التراثية، حيث أن هذه الأخيرة ترتبط بنظام المجتمع، الذي لم يستطع حسب بكيس، التخلص لحد الآن من الجانب السيئ لبعض هذا الموروث، ولا فتح مجال الإبداع الجديد لأمثال وحكم أخرى يأتي بها الشباب في زمن الرقمية.

مقالات ذات صلة