جواهر

الأمريكية ليست أفضل!

أماني أريس
  • 3972
  • 42
ح.م

حسب سبر لآراء عينة من الرجال الجزائريين عبر موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، أجمع معظمهم على تفوّق زوجاتهم عليهم في حسن تسيير المدخول المالي للأسرة، علاوة على حسن تدبيرهن وتسييرهن للمشاريع العائلية.

إذا أخذنا الأسرة كصورة مصغرة للمجتمع الأكبر وطرحنا السؤال؟ هل يتغيّر مبدء العرفان للمرأة بحسن تدبيرها وتسييرها إذا وكّلناها هذه المهام على أعلى المستويات؟

يقولون في أمريكا المرأة هي المخّ، والرجل هو العضلات بمعنى أن المرأة هي التي ترسم الخطط والرجل هو الذي ينفذ، وأهم ما يوكل إليها تسيير ميزانية البيت، وهذا الكلام يؤكده من عاشوا في المجتمع الأمريكي لفترة طويلة، وعرفوا خبايا الأسر هناك، لكنّ الأمر لا ينتهي داخل أسوار البيوت فقط، بل يتعدّاه إلى البيت الأكبر والحاضن للشعب الأمريكي.

ومنطلق وضع الرجل الأمريكي كل ثقته في المرأة الأمريكية، وتزكيتها لتولي مناصب على أعلى المستويات في إدارة الأموال والمشاريع والمؤسسات الاقتصادية، هو استعدادتها الفطرية لهذا الدور الحساس، وباعتراف من السيدة ويبا براون – وهي عضو في الكونغرس الأمريكي-  المرأة الأمريكية اليوم هي من تدير دفّة الاقتصاد في بلدها، وهي من كانت خلف اِرتفاع قيمة الدولار وتسيده لعملات العالم. ولعل ما يثبت كفاءة المرأة الأمريكية في مجال التسيير الاقتصادي خاصة، هي  دراسة Mekinsey  (2008) التي تشير إلى أن الشركات التي توجد في إدارتها العليا ثلاث نساء أو أكثر تسجل نتائج أعلى على جميع الأبعاد التنظيمية المتمثلة في القيادة، البيئة، قيم العمل، التنسيق والسيطرة..الخ

بمقارنة ممعنة بين المجتمعين أرى أن المرأة الأمريكية ليست أفضل من الجزائرية والعربية في حسن التسيير والتدبير بل ربما الثانية تتفوق على الأولى لاعتبارات ثقافية فالمراة عندنا أقل تطلبا، وأكثر تقشفا وتضحية، وتوفيرا للمال خوفا من الزمن، غير أنّ هوة التنمية وتمايز مكانة المرأة بين المجتمعين هو ما جعل الأولى تنجح على أعلى المستويات، بينما تبقى المرأة عندنا محل تشكيك وعدم ثقة في إمكانية إدارتها لقطاعات حساسة كالقطاع الاقتصادي والمالي.

فالأمريكية ركبت قطار التنمية بُعيد الحرب العالمية الثانية ونالت حظّها الوافر من التعليم والتأهيل، وفتحت لها أبواب المشاركات السياسية في نزالات ديمقراطية، فيما كانت المرأة عندنا ترزح ومجتمعها تحت ظلام الإستعمار، قبل أن يتلقفها ظلام المقايضات الحزبية بمختلف توجهاتها. 

مقالات ذات صلة