الرأي

الأمل‮ ‬يُصنع‮.. ‬ويصنعه‮ ‬البسطاء

محمد سليم قلالة
  • 2931
  • 10

أغلب الرسائل التي تصلني وأغلب التعاليق التي تُكتب عن مساحة الأمل هذه تريد أن تؤكد بالدليل المادي أن ليس هناك أمل في هذه البلاد، وأن كل شيء قد انهار ولم يبق سوى الفرار أو الانفجار.. بل أغلب من قابلت وكلمني عن مساحة الأمل هذه إلا وسألني ساخرا أحيانا ومـتألما أخرى: عن أي أمل تتحدث يا أستاذ، وفلان الذي أعرفه حق المعرفة ويظن الناس أنه ممن لا تَطالهم الشبهات، وفلان الذي لعلك تعتقد أنه قد يخلو من كذا، وفلان وفلان كلهم ، جميعا لصوص، إن لم يكونوا من المفسدين ماليا فهم من الفاسدين أخلاقيا، عمّ تتحدث يا دكتور؟

وأسأل‮: ‬هل‮ ‬من‮ ‬دليل؟‮ ‬ويتوالى‮ ‬تقديم‮ ‬الشهادات،‮ ‬بل‮ ‬وأحيانا‮ ‬حتى‮ ‬الأرقام‮ ‬وتفاصيل‮ ‬التفاصيل‮…‬

 

ولا‮ ‬أجد‮ ‬بدا‮ ‬من‮ ‬أن‮ ‬أقف‮ ‬مشدوها،‮ ‬خائبا‮ ‬للحظات‮ ‬ثم‮ ‬أجيب‮:‬

من قال لكم أيها الناس إنني أتحدث عن الأمل في الغد القريب؟ من قال لكم إنني لدي أمل في من تقصون عليّ قصصهم ويعرف القاصي والداني فسادهم وانحطاط أخلاقهم، من قال لكم إنني آمل في من تربى على الخديعة والمكر ونكران الجميل والضحك على تضحيات الشهداء، والزهو بأنه تمكن من خداعهم وخداع أبنائهم وأحفادهم؟ من قال لكم إنني أتكلم عمن يعرف الجميع أنه باع واشترى في وضح النهار، وقضى على أحلام الفقراء البائسين ولم يرحم لا شيبا ولا شبابا، وأسر وأعلن أنه يكره هذا الشعب لأنه ذات يوم قام بثورة ضد سيده (هو) الفرنسي الذي كان ومازال إلى‮ ‬حد‮ ‬اليوم‮ ‬سيده‮…‬

هل‮ ‬تعرفون‮ ‬بأن‮ ‬الأمل‮ ‬الذي‮ ‬أتحدث‮ ‬عنه‮ ‬هو‮ ‬ذلك‮ ‬الذي‮ ‬يُصنع‮ ‬الآن‮ ‬وننتظر‮ ‬ثماره‮ ‬بعد‮ ‬10‮ ‬أو‮ ‬حتى‮ ‬20‮ ‬سنة؟

الأمل الذي أتحدث عنه، هو الآن بذرة في قلب كل جزائري محب لوطنه مخلص له، عليه أن يرعاها ويسقيها لتنبت ذات يوم وتَينع وتُعطي ثمارها. هو جميع هؤلاء الرجال والنساء والشباب الذين استخدم صُناع اليأس كل ما لديهم من وسائل لتدميرهم وتحطيمهم ومنعم من أن يواصلوا رسالة‮ ‬الإخلاص‮ ‬والتضحية‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬لدى‮ ‬آبائهم‮ ‬وأجدادهم،‮ ‬ومع‮ ‬ذلك‮ ‬لم‮ ‬يستطيعوا‮…‬

الأمل الذي أتحدث عنه، هم هؤلاء الذين ما زالوا حريصين على أخلاقهم ونظافة أيديهم، لم يستطع أحد رشوتهم أو شراء ذممهم، متمسكين بولائهم لوطنهم وشعبهم، غير منفصلين عن مداشرهم وقراهم، أوفياء لأسرهم وأبنائهم ، بسطاء في مأكلهم ومشربهم، تشدهم رائحة بيوت وملابس الفقراء، وينفرون من كل رائحة باريسية عادة ما تغطي الأجساد النتنة… هؤلاء ليسوا الآن بين من تعتبرونهم قد ملكوا الحاضر والمستقبل، وتحدثونني عنهم، إنما هم بيننا نحن أبناء الشعب البسطاء، الذين نؤمن أن الأمل يُسقى ويُغذى ويُصنع كما تُصنع الحياة.. وسيولد مرة أخرى ذات‮ ‬يوم‮..‬ 

 

مقالات ذات صلة