الجزائر
امتعاض قاطني "وجدة" من تدهور وضعيتهم الاجتماعية

الأمن الجزائري ينجح في تطويق التهريب نحو المغرب

الشروق أونلاين
  • 14945
  • 69
الشروق

تنقل وسائل إعلام مغربية منذ فترة تقارير متواترة عن تراجع كبير في نشاط التهريب من الجزائر، وذلك من خلال معاينتها لأسواق مدن الجهة الشرقية للمملكة، خاصة منها مدينة وجدة وبلدة بني أدرار، مقارنة مع السنوات الماضية، وإن وجدت بعض الأنشطة، فهي موسمية تارة، وتخص بعض المواد تارة أخرى. كما سجّلت “أن العديد من المتاجرين في المواد المهربة قد استبدلوا تجارتهم بالبضائع والسلع والمنتجات المغربية، أو اختاروا أنشطة تجارية أخرى”.

ويعود انحصار التهريب على الحدود الغربية للجزائر، حسب مراقبين، لإجراءات الصرامة الأمنية في الحراسة والمراقبة، سواء في المنافذ أو النقاط الحدودية أو الطرق المؤدية إليها، والاستعانة بأجهزة الرادار والكاميرات المثبتة في بعض النقاط الحدودية المعروفة بعبور المهربين على طول الشريط الحدودي، قبل أن تباشر السلطات الجزائرية منذ أسبوعين، عملية تشييد الجدار الإسمنتي الذي ستقيمه على الحدود البرية مع المغرب، المغلقة بشكل رسمي منذ عام 1994، وذلك بعد السياج الحديدي الذي شيدته السلطات المغربية على مسافة تزيد عن 140 كيلومتر. 

ومع حالة الاستنفار الأمني غير المسبوقة التي تشهدها المناطق الحدودية بين المغرب والجزائر، تتفاقم معاناة المغاربة القاطنين بالشريط الحدودي، حيث ذكر الموقع الإلكتروني “هسبريس” أنّ التدهور لا يمس فقط أسعار المواد المهربة التي يوجد على رأسها الوقود، بل يمس بشكل واضح الوضعية الاجتماعية للسكان الذين يتخوفون من قطع أرزاقهم التي يعد التهريب على ضفتي الحدود مصدرها الأساسي! 

وبهذا الصدد، عبّر “يحيى”، شاب يبلغ من العمر 23 سنة، عن تذمره من الصعوبات التي تواجه العاملين في تجارة التهريب، وقال: “نحن سكان المناطق الحدودية نعاني حصارا أمنيا غير مسبوق على المواد المهربة التي تشكل مورد عيشنا الأساسي”، الشاب نفسه تحدث بمرارة عن صعوبة الحياة في المناطق الحدودية قائلا: “المنطقة لا تتوفر على مصانع أو شركات يمكن العمل بها، الأمر الذي دفعني إلى امتهان تهريب الوقود والمواد الغذائية من الجزائر”، مثلما نقل الموقع الشهير. 

نجاح الأمن الجزائري بمختلف أسلاكه في تطويق ظاهرة التهريب التي كبّدت الاقتصاد الوطني ملايير الدولارات من الخسائر، والتي كان في المقابل، يقتات عليها سكّان الجهة الشرقية من رعيّة المخزن، دفعت بالفاعلين الاقتصاديين إلى دقّ ناقوس الخطر تجاه وضعية القاطنين هناك، مؤكدين أنه “لا يمكن الاعتماد على الاقتصاد غير المهيكل في توفير مصدر عيش سكان الجهة”، مطالبين بـ”ضرورة بلورة بديل لتنمية المنطقة حتى لا تبقى رهينة الاقتصاد الحدودي”، في إشارة إلى التهريب.

ونشير أنّ الإجراءات الأمنية المشددة على الشريط الحدودي، قد أدّت بالسكّان المغاربة الذين يعيشون على التهريب واستنزاف الاقتصاد الجزائري، إلى الاحتجاج أكثر من مرّة ضد الركود الذي يعرفه نشاطهم في الأشهر والسنوات الأخيرة، بعد ما تفاقمت معاناتهم من جراء تلك الصرامة، ما حال دون مزاولتهم للتهريب الذي كان يشكل مصدر رزقهم اليومي، حيث طالبوا سلطات بلادهم بتوفير بدائل لمحاربة البطالة في ظل غياب فرص العمل.

مقالات ذات صلة