الأمن القومي العربي مكشوف الغطاء!!
عند الحديث عن المصالح والثروات والمستقبل والعلاقات، وكيفية إدارة كل ذلك، تنتابنا حالة من الذعر لما آل اليه الحال في وطننا العربي، سيما ونحن نراقب بأعين مجردة الاجتياحات الغربية لأقاليمنا في فلسطين والعراق والصومال وغيرها من دول مرشحة ومستهدفة بأشكال مختلفة.
لم تسلم ثرواتنا الطبيعية من فوضى إدارية في كثير من الأحيان، حيث توجهنا في التعامل معها على اعتبار انها قيمة خاصة تستطيع ان تجنبنا الفقر والعوز، فتحرك سلوكنا المستهتر في كثير من الاحيان إلى تثوير عجلة الاستهلاك، لندخل بذلك إلى مجال تنشيط الحركة الصناعية في الغرب وانقاذه من بطالة تطارد نظامه الراسمالي.. وتحركت ثرواتنا لتحمي اقتصاد الدول التي تحرمنا من حرية القرار وحرية التعلم وحرية الحياة الكريمة.
ولم تدخل ثرواتنا في مجال حماية مصالحنا السياسية والاقتصادية.. فقضايانا السياسية التي صنعها المستعمر الغربي استطاع المستعمر أن ينأى بها عن دوائر الحوار التي تشمل الثروات.. وأصبحنا في كثير من الاحيان لا ننظر لثرواتنا الاستراتيجية والمهمة أية نظرة احترام وتقدير.. وكان بالامكان ان يكون لها دور بالغ الاهمية في انتزاع كثير من حقوقنا، الا اننا للاسف لم نجن منها في كثير من الاحيان سوى دعم مصانع الاعداء وافشاء الاستهلاك والاستغلال عندنا.
أما مصالحنا الحيوية، فلقد تعرضت لتهديدات مباشرة وانتهاكات سافرة اكثر من مرة.. لم نستطع ان نؤسس لعملية صناعية تكنولوجية حديثة، ولم نتمكن من اقامة بنية تحتية متميزة، فلقد قامت اسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي في بداية الثمانينات، كما دمرت المفاعل النووي السوري قبل فترة قريبة.. ومن الواضح جيدا أن كل تحرك لنا في صعيد التقدم التكنولوجي يخضع للمراقبة من قبل الاجهزة الامنية الاسرائيلية والتدخل وقت الضرورة، والتي قامت بتنفيذ العديد من عمليات الاغتيال التي استهدفت العلماء العرب المشتغلين في مجالات الفيزياء النووية.. ومن جهة اخرى، فان نصائح الخبراء الغربيين والمحملة على جناح التهديد والاغراء، اوقعت بالزراعة في بلداننا وأسقطتها، لتصبح بلادننا مستوردة في كثير من المواد الغذائية الاساسية..
ولم تسلم موارد المياه المتجهة نحو بعض بلاد العرب من المؤامرات لجعلها اداة ضغط تفقد تلك الدول كثيرا من امكانية ان يكون لها قرار سيد.. هذا في حين تتجه بعض اقاليم العرب الى التفسخ، كما يحصل في الصومال والسودان واليمن.. وذلك بدفع غربي مباشر، ولا تغيب عن هذه العملية ايادي الاجهزة الامنية الاسرائيلية.
وفي محيط دول العرب في المشرق العربي والمغرب العربي، تنهمك اجهزة الامن الاسرائيلية في التحرك بامكانيات مذهلة لايجاد اوضاع امنية حليفة لها، تمارس من خلالها اختراقاتها للدول العربية ومحاصرتها وخلق مشكلات امنية لاستنزافها وصرفها الى قضايا اقليمية، تحرمها من التأسيس لقاعدة اقتصادية أو علمية.
وتحركت المخططات الغربية لتضرب اسس الحياة لدينا، بمحاولتها بث بذور التنازع والحروب الداخلية بين اقاليم الوطن العربي، بل واحيانا داخل الاقليم الواحد لتفسيخه، بناء على التنوع المذهبي والقومي، ومن جهة اخرى بين مكونات الامة الاسلامية، سيما بين ايران والدول العربية، والتي لاتزال تجد مواد تاجيجها واشعالها لتغطي على عدوان محتمل على ايران، يتصاعد الحديث عنه هذه الايام.
ولقد اصبح الامن القومي العربي مكشوفا وبلا غطاء، فبعد ان سقطت فلسطين في مخالب المشروع الاستعماري الصهيوني، حول الغرب اسرائيل لتصبح قاعدته المتقدمة في ارباك المنطقة العربية واستنزافها، وجاء سقوط العراق بالكيفية المدوية التي حدثت، لتجعل من الامن القومي العربي حالة بحاجة الى ادلة للتاكيد على وجودها.. واصبح الوجود الامريكي في المنطقة مُهدِّدا رئيسيا لاستقلال الدول العربية وللخليج العربي، وعاملَ تفجير لصراعات اقليمية.
وانه من غير المحتمل ان نسمع عن الطائرات الامريكية وهي تقصف قرى ومساكن للعرب بالاتفاق مع حكومتهم، كما يحصل الان في اليمن بحجة مطاردة الإرهاب.
ان العرب في هذه الظروف اصبحوا فاقدين ليس فقط فرص النهضة والتقدم بل الاطمئنان على امن دولهم واستقرارها فكل شئ في هذا المجال انما هو بمقدار الابتعاد عن اعاقة المشروع الامريكي الذي يكتسح العالم الان..ولايمكن حماية الدول والحفاظ عليها الا بالبحث عن عناصر القوة الحقيقية التي من شانها ان تصد المخاطر عن الامن القومي العربي ويضبط هذه العملية جملة ثوابت اهمها اعتبار أي عدوان على أي اقليم عربي انما هو اعتداء على كل الوطن العربي وهذا يستدعي تساندا في التصدي للعدوان..اما الثابت الاخر فهو الشراكة الاقتصادية وتعزيز روح الاننفتاح العربي الداخلي.
لسنا في متسع من امرنا والخيارات امامنا محددة فاما الضياع القادم او الالتفات الى عناصر قوتنا المستندة الى تكاملنا واعتبار الدائرة العربية كلها ضمن استراتيجية اقاليمنا.