اقتصاد
مذكّرة للداخلية بشأن الميزانيات الإضافية للجماعات المحلية:

“الأميار” ممنوعون من التبذير.. والولاة يتحرّون وجهة كل دينار!

إيمان كيموش
  • 3746
  • 0
ح.م

ـ التحرّيات تشمل الاقتطاعات “الضخمة” الناتجة عن أحكام قضائية
ـ هذه كيفيات التكفّل بالرسم على السكن وفق قانون المالية 2025

كشفت مذكرة تأطيرية صادرة عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية بشأن إعداد وتمويل الميزانيات الإضافية لسنة 2025، عن “تسجيل مبالغ هامة تم اقتطاعها من خزينة البلديات بسبب الأحكام القضائية الصادرة ضدها، والتي أغلبها ناتج عن عدم احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما في مجال تنفيذ الميزانية من طرف الآمرين بالصرف، لاسيما الالتزام بنفقات من دون تغطية مالية، وعدم وجود اعتمادات مالية كافية، أو مخالفة التشريع المتعلق بالصفقات العمومية”.
وفي هذا السياق، شدّدت وزارة الداخلية على ضرورة التقيد الصارم بقواعد المحاسبة العمومية، محذّرة من أن “ثبوت إحدى هذه المخالفات في تسيير المال العمومي” يُعدّ “سوء تسيير يتحمل نتائجه الآمر بالصرف”، مع تحميل الأشخاص المخالفين “المسؤولية الجزائية عن ارتكابهم الأفعال التي من شأنها تبديد الأموال العمومية”. وتضمنت المذكرة أيضا توجيهات صارمة لرؤساء المجالس الشعبية البلدية بضرورة تبني التسيير العقلاني للمالية العمومية، وترشيد النفقات.
وحسب المذكرة التأطيرية رقم 2 الصادرة بتاريخ 27 ماي الماضي والموقّعة من طرف الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية، تخص كيفيات إعداد وتمويل الميزانيات الإضافية للجماعات المحلية لسنة 2025، وموجّهة إلى الولاة والولاة المنتدبين ورؤساء الدوائر، فإن هذه الأخيرة تهدف إلى تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها أثناء إعداد الميزانيات الإضافية للبلديات والولايات للسنة المالية 2025، بالإضافة إلى توضيح الأحكام الجديدة المتعلقة بالرسم على السكن الذي جاء به قانون المالية لسنة 2025.
كما تهدف المذكرة، التي اطلعت عليها “الشروق”، إلى التذكير بقواعد الصرامة الميزانياتية التي يجب احترامها أثناء تنفيذ الميزانية، وفيما يخص إيرادات ونفقات قسم التسيير، تعتمد الجماعات المحلية في تمويل ميزانيتها الإضافية أساسا على الإيرادات الجبائية، وعوائد الاستغلال والممتلكات، ومخصصات الدولة، وصندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، بالإضافة إلى الفائض الناتج عن السنوات المالية السابقة.
وفيما يتعلق بالرسم على السكن، وبموجب أحكام المادة 67 من قانون المالية لسنة 2003، المعدلة والمتممة بالمادة 122 من قانون المالية لسنة 2025، فقد تم إعادة توزيع ناتج هذا الرسم بين ميزانية الولاية وميزانية البلديات، بتخصيص 50 بالمائة لفائدة البلديات و50 بالمائة لفائدة الولايات.
أما بخصوص الفائض المسجل على مستوى ميزانية البلدية بعد غلق العملية، والذي يفوق 50 ألف دينار، فيجب أن يكون محل إعادة دفع لفائدة حساب التخصيص الخاص رقم 020-302، المعنون بـ”صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية”، وذلك طبقاً للمادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم 14-116 المؤرخ في 24 مارس 2014، المتضمن إنشاء الصندوق وتحديد مهامه وتنظيمه وسيره.
وفيما يتعلق بالتركيبة المالية لبرامج التجهيز المسجلة على مستوى البلديات، وفي حالة تسجيل احتياجات تمويلية جديدة للبرامج التنموية الممولة عن طريق ميزانية الدولة ضمن برنامج دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلديات، أو عن طريق “صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية”، يتعين على رؤساء المجالس الشعبية البلدية طلب إعادة تقييم المشاريع من طرف مسؤول النشاط غير الممركز على مستوى الولاية بالنسبة لبرنامج الدعم، أو من طرف الوالي بالنسبة للمشاريع الممولة من الصندوق.

حالات استخدام “الأميار” للموارد الذاتية
وفي حال عدم توفر الاعتمادات المالية لدعم هذه البرامج من مصدر التمويل الأصلي، يمكن للبلديات الاعتماد على مواردها الذاتية لتغطية احتياجاتها التمويلية عبر التركيب المالي، وذلك وفقاً لمضمون التعليمة الوزارية المشتركة المتعلقة بالعمليات المالية للبلديات، والتي أخذت بعين الاعتبار الترتيب المالي في تمويل برامج التجهيز، بالإضافة إلى مراسلة الأمين العام لوزارة المالية رقم 1141 المؤرخة في 07 ماي 2025.
أما بخصوص العمليات خارج الميزانية، وفي الشق المتعلق بالاقتطاعات الإجبارية، فقد أكدت المذكرة أنه “قد لفت انتباه مصالحنا، من خلال تحليل الميزانيات الإضافية للجماعات المحلية لسنة 2024، إلى تسجيل مبالغ هامة تم اقتطاعها من خزينة البلديات، بسبب الأحكام القضائية الصادرة ضدها، والتي يعود أغلبها إلى عدم احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما في تنفيذ الميزانية من طرف الآمرين بالصرف، لاسيما الالتزام بنفقات من دون تغطية مالية، أو عدم توفر الاعتمادات الكافية، أو مخالفة التشريع المتعلق بالصفقات العمومية”.
كما أن بعض المسؤولين على مستوى مصالح الولاية يباشرون إنجاز المشاريع من دون استصدار الأمر بالخدمة، وذلك بسبب عدم استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالصفقات، وفي بعض الأحيان من دون تسجيل العملية في قسم التجهيز والاستثمار ضمن الميزانية.
وفي هذا الصدد، شدّدت المذكرة على أن ثبوت إحدى هذه المخالفات في تسيير المال العمومي، والذي يعد تعديا صارخا على التشريع وقواعد المحاسبة العمومية، يعتبر سوء تسيير يتحمل نتائجه الآمر بالصرف، وذلك وفقا لأحكام المادتين 88 و89 من الأمر رقم 95-20 المؤرخ في 17 جويلية 1995 المتعلق بمجلس المحاسبة. كما يعد الأشخاص المخالفون للتشريع والتنظيم في مجال تنفيذ النفقات العمومية مسؤولين جزائيا عن الأفعال التي قد تُفضي إلى تبديد المال العام.

الولاة ملزمون بمهام تفتيشية للتحقيق في النفقات
وعليه، فإن الولاة ملزمون ببرمجة مهام تفتيشية من أجل التدقيق في النفقات التي كانت محل إصدار أحكام قضائية، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد المتسببين، في حالة ثبوت وجود تجاوزات متعمدة.
أما عن الإيرادات المحصلة قبل إصدار سندات الإيراد، فقد تم تسجيل مبالغ هامة ضمن الخط المحاسبي رقم 013، المعنون بـ”العمليات خارج الميزانية”، في حساب البلديات وأمناء خزائن البلديات، وعليه يجب على المصالح المكلفة بالمحاسبة والميزانية على مستوى البلديات القيام بمقاربة بين الكتابات المحاسبية للآمر بالصرف وأمين الخزينة المختص، من أجل تسوية هذه الاعتمادات المالية وفقاً للتنظيم المعمول به، وذلك عن طريق إعداد مداولة من طرف المجالس المنتخبة تتضمن تقييد هذه المبالغ، ثم إصدار سندات إيراد خاصة بها.

توجيهات بترشيد استخدام المال العام
وفيما يخص ترشيد استعمال المال العام، يجب على الجماعات المحلية تبني تسيير عقلاني وناجع للمالية والميزانية، وترشيد النفقات العمومية، مع التركيز على البرامج التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن وترقية المرفق العمومي، مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة البعدية على صرف المال العام، والتأكد من احترام قواعد الصرامة الميزانياتية.
أما بخصوص الآجال القانونية لإعداد الميزانيات الإضافية، فنصت الوثيقة على وجوب التذكير بأحكام المادتين 165 من قانون الولاية و181 من قانون البلدية، واللتين حدّدتا تاريخ إعداد الميزانيات الإضافية قبل 15 جوان من كل سنة. وعليه، ينبغي التقيّد بهذه الآجال القانونية حتى تتمكن الجماعات المحلية من الالتزام بالنفقات والبرامج المسجلة قبل نهاية السنة المالية 2025، مع ضرورة إيلاء عناية خاصة لضمان احترام مضمون هذه المذكرة التأطيرية وضمان النشر الواسع لها.

مقالات ذات صلة