الأم تستعطف القاضي: “أرجوك لا تسجن ابني.. أنا أحبه ! “
تحوّلت محاكمة إبن عاق بحضور والدته إلى سيول من الدموع ولهيب من الأحاسيس في محكمة الجنايات بجيجل أول أمس الإثنين، فعندما سلطت المحكمة عقوبة السجن النافذ لمدة 10 سنوات في حق متهم يدعى غ.عبد الرحمان، ويبلغ من العمر 47 سنة بتهمة محاولة القتل العمدي في حق أمه التي فاق سنها الثمانين، انهارت هاته الأم وبقيت تبكي في مشهد هزّ الحضور، وصنعت تفاصيله أم حملت ابنها في بطنها تسعة أشهر كاملة ليكون جزاؤها في شتاء العام الماضي محاولة تقطيع جسدها بالساطور من أجل دراهم معدودات.
قرار الإحالة أكد أن الأم المسماة يمونة، وهي في عقدها الثامن، كانت قد تقدمت بشكوى أمام مصالح أمن بلدة الميلية بولاية جيجل ضد ابنها المتهم، مفادها أنه في يوم 10 ديسمبر الماضي توجه ابنها إلى منزلها وطلب منها مبلغا من المال، مع منح توكيل لسحب منحة والده المتوفى، المتمثلة في معاش تقاعدي بالعملة الصعبة من فرنسا، وعندما رفضت أخرج من تحت سترته ساطورا، ورفعه كي يهوي به على رأسها، فتدخل على الفور حفيدها وأحد أبناء المتهم وأنقذها من ضربة، كان الجاني، بصدد توجيهها إليها بعد أن شلّ حركة والدته العجوز في ركن من البيت.
وأثناء المحاكمة، تراجعت الأم عن التصريحات التي أفادت بها أمام الشرطة القضائية، وعندما سألها القاضي “هل تحبين ابنك؟”، فردت عليه بالإيجاب، بكلمات معجونة بالدموع وهي تجهش بكاء: “أحبه ولا أريد أن يدخل السجن”، وهو ما جعل محامي الضحية يفاجئ القاضي بطلبه بتبرئة المتهم، لأن أمه سامحته، أما ممثل الحق العام فقال: “الذي لم يرحم أمه، فالقانون لن يرحمه”. وطالب بسجنه لمدة 10 سنوات، وبعد رفع الجلسة للمداولة والتي حضرها قضاة ومحلفون، نطقت هيئتها بتسليط العقوبة المذكورة أعلاه في حق المتهم حتى تكون عبرة لمن تسول له نفسه المساس بكرامة الأم التي خرجت دامعة العين ونظراتها الحنون لا تفارق ابنها الذي حاول قتلها.