الجزائر
مديرة مهرجان‮ "‬سينما المرأة‮" ‬بـلاهاي،‮ ‬آسيا الريان لـ‮ "‬الشروق‮":‬

الأوربيون‮ ‬يرون المرأة العربية متخلفة والجزائريون ناجحون في‮ ‬هولندا

جواهر الشروق
  • 6425
  • 0
ح.م
‬آسيا الريان

كاتبة وإعلامية هولندية الجنسية من مواليد دمشق سوريا،‮ ‬مهتمة بالسينما والقضايا النسوية،‮ ‬نشر لها العديد من القصص والمقالات الأدبية في‮ ‬صحف ومجلات عربية منها،‮ ‬ترأست لجنة تحكيم الدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم العربي‮ ‬بمدينة روتردام عام‮ ‬2012،‮ ‬كما كانت عضوا في‮ ‬لجنة تحكيم الدورة الرابعة لمهرجان الداخلة السينمائي‮ ‬بالمغرب عام‮ ‬2013،‮ ‬تتطرق آسيا الريان في‮ ‬حوار لـ”الشروق‮” ‬لواقع المرأة العربية والجزائرية في‮ ‬هولندا،‮ ‬ونظرة هذا البلد للمسلمين،‮ ‬دون أن تخفي‮ ‬جراح فلسطين في‮ ‬ظلّ‮ ‬الاحتلال والوقوف الدائم للجزائر مع القضية الفلسطينية‮.‬

ككاتبة في‮ ‬القصة القصيرة،‮ ‬ما هو ما واقع القصة والكتابة في‮ ‬فلسطين المحتلة؟

بطبيعة الحال،‮ ‬أرى مجموعة قصصيين في‮ ‬فلسطين من أشهر ما‮ ‬يمكن سواء الشباب أو الجيل القديم،‮ ‬بحيث‮ ‬يتناولون القصة القصيرة التي‮ ‬تعالج قضايا حول التراث الفلسطيني‮ ‬وواقع الشعب الفلسطيني،‮ ‬لكن الأكثر تطرقا وتناولا هي‮ ‬الرواية الطويلة التي‮ ‬يميل إليها بشكل أكبر كتاب الرواية والقصة في‮ ‬بلدي‮.‬

بناء على تجربتك الأدبية،‮ ‬هل عبرّت الرواية أو القصة بصدق عن معاناة الفلسطينيين ونقلت همومهم؟

اعتقد بأنّ‮ ‬جزءا كبيرا منها‮ ‬يحكي‮ ‬معاناة الفلسطينيين،‮ ‬لكن الجزء الثاني‮ ‬يسير في‮ ‬المنهج الثقافي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬من خلال التطرق إلى مواضيع التراث والثقافة والتاريخ وغيرها من هذه المكونات،‮ ‬بينما‮ ‬يبقى جزء آخر منها مخصص لمعاناة المجتمع تحت رحمة الاحتلال ويصف الحياة اليومية‮.‬

تديرين مهرجان سينمائي‮ ‬حول‮ “‬المرأة‮”‬،‮ ‬ما الهدف منه؟

المهرجان‮ ‬يقام في‮ “‬لاهاي‮” ‬بهولندا،‮ ‬هو حدث ثقافي‮ ‬بحت لا سياسي‮ ‬ولا ديني،‮ ‬يتكلم على ثقافة الدول العربية ويهدف لإبراز المرأة العربية كإنسان بمستوى عال وراق ومتطور ومتحضر،‮ ‬بحيث نظهرها للشعب الأوروبي،‮ ‬الذي‮ ‬يراها بصورة خاطئة في‮ ‬شاكلة المتخلفة وغير الحضرية،‮ ‬وبالتالي‮ ‬نقدم صورة واضحة وصحيحة عن المرأة العربية وحياتها ومنها المرأة الفلسطينية‮. ‬

كيف‮ ‬يرى الأوربيون المرأة العربية؟

مايزالون‮ ‬يتصورون بأنّها إمرأة من العصور القديمة ولا تفقه شيئا في‮ ‬الحياة وهي‮ ‬متخلفة وغير متطورة،‮ ‬بلا ثقافة وغيرها من الصور السلبية التي‮ ‬يرونها بها،‮ ‬لهذا فالهدف من المهرجان هو تقريب وتوضيح الصورة لهم حول المرأة العربية‮.‬

على أي‮ ‬أساس‮ ‬يتعامل معهم المهرجان؟

نقوم بجلب أفلام إيجابية وليست سلبية،‮ ‬بحيث كان الأوروبيون‮ ‬يحضرون الأفلام‮ ‬،فمنهم من‮ ‬يقتنع ومنهم من لا‮ ‬يقتنع،‮ ‬لكن مع مرور الوقت وبالتحديد بعد بلوغ‮ ‬المهرجان طبعته الخامسة أصبحوا‮ ‬يأتون دائما ويشاهدون الأفلام المعروضة،‮ ‬بحيث أصبحنا نعتمد على الشريحة الأوروبية خلافا للشريحة العربية التي‮ ‬تحضر الفعالية من أجل مشاهدة أعمال سينمائية تجارية لها توجهات وغايات أخرى،‮ ‬وهذا نأسف له بكل صراحة،‮ ‬لأنّ‮ ‬السينما المستقلة تستقطب اهتمام المثقفين الأجانب والعرب،‮ ‬لكن المثقفين العرب‮ ‬يميلون إلى السينما التجارية مثل بطل شباك،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تحتم علينا جلب مخرجين وفنانين تشكيليين وسيدات عربية وفنانين عرب‮.‬

لماذا اخترت‮ “‬لاهاي‮” ‬بدل بلدك أو دول عربية أخرى لتنظيم المهرجان؟

أولا،‮ ‬مدينة‮ “‬لاهاي‮” ‬عاصمة سياسية،‮ ‬وثانيا أنا مقيمة بهذه المدينة،‮ ‬كما أن الشعب الهولندي‮ ‬شعب رائع،‮ ‬يناقش‮ ‬يفهم ويحاور،‮ ‬والنسبة المثقفة موجودة بكل هولندا،‮ ‬إلا أن لاهاي‮ ‬تتواجد بها نسبة كبيرة،‮ ‬فمن بين الحضور برلمانيون وسياسيون،‮ ‬وهي‮ ‬طبقة واعية في‮ ‬اعتقادي‮ ‬تحلل وتناقش واقع المرأة العربية ودورها في‮ ‬بلدها وثقافتها‮.‬

هل سبق لجزائريين المشاركة بأفلام معينة؟

للأسف الشديد لا،‮ ‬والشيء المزعج بالنسبة لي،‮ ‬أنّ‮ ‬السينما الجزائرية‮ ‬غائبة تماما في‮ ‬هذا الحدث الدولي،‮ ‬وما‮ ‬يحز في‮ ‬نفسي‮ ‬كثيرا أنّ‮ ‬المرأة الجزائرية تكون حاضرة،‮ ‬فعلى سبيل المثال المناضلة والمجاهدة جميلة بوحيرد وجزائريات من أروع القصص التي‮ ‬حكيت عنهن،‮ ‬بعد الأفلام الجميلة والمميزة التي‮ ‬قدمنها،‮ ‬لكن لا‮ ‬يوجد اتصال معهن وحتما لو‮ ‬يشاركن سيكون للفن السابع النسائي‮ ‬الجزائري‮ ‬قيمة ويحظى باهتمام كبير في‮ ‬هذا المهرجان،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يشرفنا كعرب،‮ ‬لأنّ‮ ‬الجزائر تمتلك طبيعة وثقافات متعددة ومتنوعة من خلال الثقافة الأمازيغية والعربية والتارقية والشلحية والشاوية وغيرها،‮ ‬ولهذا كلّ‮ ‬شيء جميل في‮ ‬بلد المليون ونصف المليون شهيد‮.‬

تعرفين الكثير عن الجزائر،‮ ‬ما السرّ‮ ‬في‮ ‬ذلك؟

صراحة،‮ ‬ما أملكه من معارف عن الجزائر،‮ ‬يعود إلى كوني‮ ‬عشت بهذا البلد مدة‮ ‬8‮ ‬سنوات،‮ ‬وبالضبط في‮ ‬العاصمة،‮ ‬فضلا على أنّ‮ ‬إبنتي‮ ‬ولدت هنا‮… ‬وتعلمت اللهجة المحلية،‮ ‬لأنني‮ ‬أحبّها ولهذا البلد حق علينا‮.‬

خلافا للمناضلة جميلة بوحيرد،‮ ‬من تعرفين من المناضلات الجزائريات؟

مكثت في‮ ‬الجزائر لفترة متواضعة مدتها‮ ‬8‮ ‬سنوات،‮ ‬وأحمل في‮ ‬ذهني‮ ‬ذكريات جميلة،‮ ‬وبدون ذكر الأسماء‮ ‬يملك هذا الوطن الغالي‮ ‬مجموعة من الأسماء المثقفة والمجاهدة والعالمة،‮ ‬وبالمناسبة أشير إلى أنّ‮ ‬في‮ ‬هولندا‮ ‬يوجد جزائريون ناجحون رغم قلّة عددهم،‮ ‬منهم كريم رابية مخرج،‮ ‬ونال عديد الجوائز بهولندا،‮ ‬والثاني‮ ‬حكيم‮ ‬يشتغل مخرجا في‮ ‬مجال الفن الرابع،‮ ‬وصراحة هذان الاسمان شرفا العرب في‮ ‬كثير المناسبات‮.‬

كيف تتعامل الحكومة الهولندية مع المسلمين عموما والعرب بصفة خاصة؟

الهولنديون‮ ‬يتعاملون كحكومة أو كشعب طيب وممتاز بشكل جيد مع الأقليات العربية،‮ ‬رغم وجود جزء منهم وهو أقلية،‮ ‬تحاول إثارة المتاعب والتعدي‮ ‬على المسلمين وفي‮ ‬نظري‮ ‬يرجع هذا إلى طبيعته الفرد وتربيته،‮ ‬بدليل أنّ‮ ‬فتاة مسلمة محجبة تشتغل في‮ ‬إحدى البلديات ولا تتعرض لمضايقات وتعمل بطريقة عادية وتدخل إلى البرلمان ولا أحد‮ ‬يتعرض لها أو لشخصها أو لديانتها كمسلمة عكس فرنسا التي‮ ‬بين الحين والآخر تأتي‮ ‬بقرارات تعسفية في‮ ‬حق المسلمين والعرب،‮ ‬حتّى في‮ ‬أكبر مدينة هولندية روتردام‮ ‬يوجد مغربي‮ ‬اسمه أبوطالب‮ ‬يعمل رئيس بلدية،‮ ‬إضافة إلى ثلة من العرب أعضاء بالبرلمان الهولندي‮.‬

ماذا عن الجزائريين،‮ ‬أيوجد منهم من‮ ‬يشتغل في‮ ‬مناصب حساسة؟

الجزائريون قليلون جدا،‮ ‬يوجدون أكثر بفرنسا وبسويسرا،‮ ‬حيث أعرف دكتورة جزائرية في‮ ‬الطب من سكيكدة،‮ ‬وصديقة جزائرية أخرى دكتورة في‮ ‬الصيدلة،‮ ‬إضافة إلى الأخوين كريم وحكيم في‮ ‬السينما والمسرح،‮ ‬لكن ما أؤكد عليه أنّ‮ ‬الفئة الجزائرية المقيمة بهولندا مثقفة‮.‬

كلمة أخيرة للجزائر وشعبها؟

الشعب الجزائري‮ ‬كما عهدناه دائما إلى جنب الشعوب العربية سواء مع فلسطين أو سوريا،‮ ‬وكل دولة عربية بدون استثناء،‮ ‬فهذا المبدأ ليس وليد اليوم،‮ ‬بل‮ ‬يعود لقدم الأزل،‮ ‬فالمواقف لم تتغير وتزيد‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوما،‮ ‬والله‮ ‬يستر الجزائر من الذين‮ ‬يتربصون بها‮.‬

مقالات ذات صلة