منوعات
كان يمثل بديلا للسفر المجاني وتراجع كثيرا مؤخرا

“الأوطو ستوب” يتحوّل من منفعة إلى خطر على المسافرين

الشروق أونلاين
  • 4029
  • 0
الأرشيف

يعد “الاوطو ستوب” أو التنقل من خلال توقيف المركبات من بين الطرق التي كانت ولا تزال ملاذ بعض الناس من أجل التنقل المجاني سيما في المناطق النائية أو تلك الواقعة على جانبي الطرق الرئيسة حيث تنعدم وسائل النقل ويصبح “لوطو ستوب” هو الحل البديل بالنسبة للمواطنين البسطاء والتلاميذ والطلبة وأحيانا حتى الموظفين، حيث كان يكفي الوقوف لدقائق على ناصية الطريق ثم الإشارة باليد للمركبات حتى تتوقف ومن ثم التنقل بواسطتها دون مقابل.

تلك الطريقة كانت ولا تزال ولو بشكل أقل مما مضى تؤمن لأصحابها النقل المجاني وتوفر لهم أموالا ربما هم في أمس الحاجة لها لسد مصاريف أخرى، غير أن هذه الطريقة في التنقل لم تعد رائجة كما كان الحال في سنوات سابقة إن لم نقل أنها تراجعت بشكل كبير منذ العشرية السوداء وما تلتها من أحداث أفقدت المواطنين الثقة، حيث أصبح الجميع يتفادى هذا النوع من النقل سواء بالنسبة للمواطن أو صاحب المركبة لأن الكل أصبح يخاف الآخر نتيجة تزايد الفعل الإجرامي وطرق الاحتيال والانحلال الأخلاقي.

وبحسب بعض كبار السن فإن “لوطو ستوب” كان في زمن غير بعيد يسد الحاجة وبشكل يومي ودائم من حيث النقل سواء في المناطق النائية أو الأحياء البعيدة أو حتى داخل المدن، فالراغب في التنقل أو السفر والذي يلجأ إلى “أوطو ستوب” لا يجبر على الانتظار كثيرا بل يكفي الوقوف لدقائق والتلويح بيده ليتوقف له هذا أو ذاك وينقله معه مجانا، غير أن الخوف واللا ثقة حالتا دون استمرار هذه الظاهرة الاجتماعية الخيرية بالشكل المعهود في السنوات الماضية لأن بعض المجرمين والمنحرفين حوّلوا ظاهرة “أوطو ستوب” من عمل خيري تضامني إلى طريقة للإجرام والاعتداء. فهذا صاحب سيارة سياحية يؤكد كيف أنه وجد شابين ينتظران في حافة الطريق ويستوقفان السيارات في عز الصيف ولما توقف ونقلهما معه حاولا في منتصف الطريق الاعتداء عليه لولا مقاومته الشديدة، وهذا مواطن آخر في عقده الخامس روى لنا كيف أنه كاد يذهب ضحية “لوطو ستوب” عندما أوقف سيارة على متنها ثلاثة شبان ليتضح له أنهم في حالة سكر، حيث بدؤوا بمجرد ركوبه بطرح أسئلة غريبة عن نفسه وعن حقيبته التي كان يحملها ولولا فطنته كما قال لما تمكن من الإفلات منهم بعد أن أرغم السائق على إنزاله. 

وفي نفس السياق روى لنا مواطن آخر قصة ابن جارهم الذي كان عائدا باتجاه قريته النائية، حيث كاد يتعرض للإبعاد وربما الاعتداء لولا أنه قفز من أعلى سيارة نفعية أوقفها لتنقله إلى القرية حيث أكد أن هذا الطفل لاحظ بمجرد ركوبه عدم انتظام السيارة في سيرها على الطريق كما أن زيادة السائق في السرعة بعد حديثه المشبوه مع من كان بجانبه زاد من مخاوف ذلك الطفل مما اضطره للقفز خشية أن يكون قد وقع ضحية مجرمين.

ورغم هذه الحقائق إلا أن الكثيرين مازالوا يؤكدون على أن “لوطو ستوب” سيبقى رغم كل شيء مشهدا من مشاهد حياتنا وطرقنا داخل المدن وخارجها لأنه يعكس جانبا تضامنيا لا يمكن شطبه من تركيبة المواطن الجزائري.

مقالات ذات صلة