الجزائر
لهذه الأسباب تحقق الجلفة أسوأ النتائج في الامتحانات الرسمية

الأولياء غائبون والمسؤولون منشغلون والمفتشون نائمون

الشروق أونلاين
  • 8465
  • 27
ح.م
مديرية التربية لولاية الجلفة

حلت ولاية الجلفة مرة أخرى في ذيل ترتيب النتائج الدراسية للمرحلة الابتدائية في انتظار امتحانات نهاية السنة في طوري المتوسط والثانوي، وقد اقترنت ولاية الجلفة بضعف النتائج والبقاء في ذيل الترتيب في كل المستويات وقدعرف قطاع التربية بالجلفة هزات متتالية مع بداية الموسم الحالي، لعل أبرزها إقدام وزارة التربية الوطنية شهر ماي الماضي على توقيف مدير التربية السابق “عباس صحراوي”، وتنصيب “حميميد الربيع” مديرا جديدا للقطاع قبل أقل من شهرين، كما شهد القطاع إيفاد لجنة تحقيق وزارية تضم مجموعة من المفتشين المركزيين، وكذا رؤساء مكاتب بالوزارة من بينهم “بلعور” و”بوساحية” و”بن ضيف الله” إلى جانب المفتش العام بالوزارة “برابح بن ميرة” للتحقيق في شغور المناصب، خاصة في الرياضيات، الفرنسية والإنجليزية التي لم يدرس بموجبها أغلبية تلاميذ الأطوار الثلاثة للتعليم، هذه المواد منذ بداية السنة، وقد أفضت هذه الأخيرة عن توقيف كل من الأمين العام ورئيس مصلحة الموظفين.

أكثر من 500 فوج تربوي مسّه الشغور و1000 تلميذ تم إعفاؤه من اللغة الفرنسية

وللوقوف على الأسباب الحقيقية التي كانت ولا تزال وراء تدني النتائج بقطاع التربية بولاية الجلفة حاولت “الشروق اليومي” النزول إلى الميدان ومعرفة رأي أهل الاختصاص والشركاء، مع التطرق إلى الحلول التي يمكن من خلالها مغادرة الجلفة المراتب الأخيرة، وضبط عقارب ساعتها على أحسن النتائج وطنيا، والبداية كانت مع مدير التوجيه صحراوي براهيمي الذي أكد بأن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ضعف النتائج وتبقي الجلفة في ذيل الترتيب يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف إدارية، بيداغوجية وأخرى تربوية، وتتمثل الأسباب الإدارية في انعدام التكوين لإطارات التربية، وإن وجد فهو ليس علمي ولا تربوي، إضافة إلى الاكتظاظ في المؤسسات التربوية، حيث يصل عدد التلاميذ في القسم إلى50 تلميذا، خاصة في الثانوي يقابله شغور المناصب، حيث أنه أكثر من 500 فوج تربوي مسه الشغور من مادة إلى سبعة مواد طيلة خمسة أشهر كاملة منذ بداية الموسم، مما أدى إلى الضعف القاعدي في اللغات الأجنبية، حيث أنه أكثر من 1000 تلميذ تم إعفاؤهم من اجتياز مادة الفرنسية، يضاف إليهم كثرة الغيابات للأساتذة والعطل المرضية إلى جانب الإضرابات التي غالبا ما تتزامن مع بداية الفصل.

تلاميذ مطرودون يستفيدون من مقررات إدماج بطرق ملتوية

أما الأسباب البيداغوجية والتربوية، فلخصها محدثنا في سوء التقويم بالنسبة للتلاميذ والانتقال الآلي من مستوى إلى مستوى أعلى، رغم المستوى الهزيل لنسبة كبيرة من التلاميذ، إضافة إلى الإسراع في تنفيذ البرامج دون مراعاة درجة استيعاب التلاميذ، يقابله قلة الزيارات للمفتشين، مما تسبب في تغييب المرافقة الحقيقية للأساتذة، خاصة المدمجين الجدد منهم، وكذا السماح بالإعادة للتلاميذ بطرق”ملتوية”، بعد توجيههم للحياة العملية، حيث أن بعض المدراء يمنحون رخص الخروج للتلاميذ دون مراعاة قرارات مجالس الأساتذة، وغالبا ما يكون هناك نقص في التجهيز العلمي ووسائل الإيضاح بالعديد من المؤسسات التربوية، خاصة الجديدة منها، ومن ذلك مخابر الإعلام الآلي التي تنعدم في جل المؤسسات التربوية، إضافة إلى قلة المتابعة النفسية للتلاميذ من قبل الأخصائيين النفسانيين “مستشاري التوجيه” بسبب نقص تعدادهم، حيث يوجد 50 مستشار توجيه لـ 57 ثانوية و133 متوسطة وأكثر من 430 ابتدائية، كما أنه يتم توجيه بعض التلاميذ بالرغم من أنه ليس لديهم ملمح من أجل تطبيق النصوص الخاصة بعملية التوجيه وفقط، حيث أنه يتم توجيه التلاميذ في أغلب الأحيان حسب الرغبة، بالرغم من أنه لا يملك الإمكانيات التي توافق رغبته في الشعبة التي اختارها.

تلاميذ لم يدرسوا المواد الأساسية طيلة فصلين كاملين

لخص تقرير لجنة التربية بالمجلس الشعبي الولائي أسباب تدني النتائج بقطاع التربية، في تأخر المسابقات وعدم الترخيص بالاستخلاف إلى غاية شهر جانفي على المناصب الشاغرة، والتي كانت تغطى بالتعاقد، هذا علاوة على الشغور في المناصب الإدارية (مدراء- مقتصدين- إداريين بكل أصنافهم)، والتي لا تظهر كثيرا بسبب تحمل بعض المؤسسات أعباءها في صمت. حيث أنه حوالي 630 منصب تربوي شاغر في بداية الموسم على جميع المستويات منها 488 في الابتدائي فقط، مما ترتب عنه أن حوالي 450 فوج في التعليم الثانوي، وأكثر من 40 فوجا في السنة الرابعة متوسط لم تمتحن في مادة أو أكثر خلال الفصل الأول منها مواد أساسية، إضافة إلى تواجد 480 مدرسة ابتدائية مفتوحة و373 مدير لـ 386 منصب مالي للمدير، وبالتالي فإن هذا الفارق والمقدر بـ 94 منصبا، مغطى بتكليف معلمين بالتسيير الإداري منهم 13 على مناصب مفتوحة و94 بدون منصب، وغلق حوالي 260 منصب كان يغطي التعليم التحضيري، ويقدر العجز التقديري الأولي في التعليم الابتدائي بأكثر من 300 منصب، إضافة إلى غياب دور جمعيات أولياء التلاميذ، الذي يمكن أن تلعبه بمشاركتها في الحياة المدرسية، وقلة حرص واهتمام الكثير من الأولياء بالتهيكل والمشاركة الرسمية في هذه الجمعيات، وذلك بسبب نقص الوعي بأهميتها أحيانا، وتهربا من الإجراءات الإدارية أحيانا أخرى، يقابله عدم حرص بعض مديري المؤسسات على تنصيبها، على اعتبار أنها ستكون مصـدر ضغط وإزعاج أكثر منها مساعدة ومشاركة في تحسين الأداء التربوي.

فرض الانتقال الآلي للتلاميذ والقفز على قرارات مجالس الأساتذة

من جهة أخرى، أكد مصدر مسؤول من المجلس الوطني للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني “السناباب” حول أسباب تدني مستوى النتائج بالقطاع، أن مديرية التربية تعاني من مشكل تضارب القرارات، وعدم اعتماد منهجية واضحة في المجال التربوي، بالإضافة إلى فرض الانتقال الآلي للتلاميذ، والقفز على قرارات مجالس الأساتذة. إضافة إلى المنح العشوائي لمقررات الإدماج الذي يتنافى مع القانون، حيث أعيد دمج تلاميذ في السنة الرابعة متوسط منهم من مواليد1986، إضافة إلى النقص الفادح في التأطير خاصة التربوي والوسائل البيداغوجية، حيث أن الخارطة المدرسية لرابع أكبر ولاية في الجزائر تحسب على أساس 42 تلميذا لكل قسم، والمعروف أن المعدل الوطني هو 31 تلميذا لكل قسم، فالجلفة بحاجة إلى أزيد من 10 آلاف منصب مالي لبلوغ هذه النسبة، غير أنه هناك بعض الأسباب الجوهرية، والتي لا يمكن تصنيفها إلا في خانة انعدام الضمير والموت الكلي لروح المسؤولية، من لدن بعض الأساتذة الذين لا هم لهم إلا المصلحة الضيقة والفائدة الشخصية مهما ترتب عن ذلك من عواقب، هذه الواقعة حدثت بإحدى المتوسطات الواقعة بقلب مدينة الجلفة، وكانت بناء على شكوى تقدم بها ولي تلميذ، تشير إلى غياب أستاذي الرياضيات والعلوم بهذه المتوسطة، وقد حلّ محلهم شخصان غريبان عن التعليم، إحداهما في إطار عقود ما قبل التشغيل ومساعد تربوي. كما أرجع رئيس النقابة الوطنية لعمال التربية “SNTE” قزيم أحمد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع مستوى التعليم في الولاية وتواجدها في ذيل الترتيب في الامتحانات الرسمية إلى عدم توازن الخرائط المدرسية، وذلك بفتح المناصب في الموسم أكثر من مرة، الشيء الذي ترتب عنه عدم استقرار المدّرسين في المؤسسات التربوية، الاكتظاظ في الأقسام، الحجم الساعي بالنسبة للتعليم الابتدائي، عدم وجود أساتذة المواد الأساسية في أغلب المؤسسات، إضافة إلى أن أساتذة التعليم في الثانوي والمتوسط خارج التخصص خاصة في اللغة الفرنسية. ومن خلال ما سبق يمكن إلقاء اللوم على كل من الأولياء، الأساتذة والمفتشين الذين أصبحوا لا يبالون لا بالأمانة الملقاة على عاتقهم، ولا بمستوى التلاميذ، الشيء الذي ساهم بشكل مباشر في تدني النتائج، وجعل الجلفة تقبع في المراتب الأخيرة خلال الامتحانات الرسمية.

مقالات ذات صلة