الرأي

“الإرهاب والإرهابيون” !

نصر الدين قاسم
  • 2859
  • 15

الإرهاب.. تحول من مصطلح سياسي يختلف حوله الجميع، إلى ذريعة سياسية يلتقي عندها جميع المختلفين.. فعدم اتفاق المجتمع الدولي على وضع تعريف محدد للإرهاب، جعل هذا المصطلح متعدد المفاهيم، كل يضع له مفهوما يستجيب لمصالحه وينسجم ومواقفه، ويبرر سياساته.. إلى نهاية الثمانينيات كان الفرز واضحا بين معسكرين وكتلتين وتعريفين محددين للإرهاب يتناقران ويتنافسان ولكل حججه ومبرراته وفقا لمصالحه وتوظيفاته طبعا.

الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة كانت تصنف كل الحركات التي تعاديها أو تعادي أنظمتها الحليفة، وإن كانت حركات تحرر، على أساس أنها تنظيمات إرهابية.. وعليه كانت أمريكا تضع كل من يساند تلك الحركات أو يدعمها في خانة الدول أو الأنظمة الإرهابية أو الداعمة للإرهاب والحاضنة له، وطبقا لذلك كانت دول مثل سوريا وإيران تحكمها أنظمة إرهابية من وجهة نظر البيت الأبيض خاصة في عهد الرئيس رونالد ريغان. والكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفييتي سابقا، كانت ترفض وصف حركات التحرر والتنظيمات التي تقاوم الديكتاتوريات وأنظمة الاستبداد بالإرهابية وتعتبرها حركات تحرر، أو حركات مقاومة مثل منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة حماس أو الحركة الساندينية في نيكاراغوا، والكثير من الحركات التحررية في إفريقيا..

أما اليوم فقد تجاوز الجميع أزمة المفاهيم، للاستفادة من بركات فزاعة “الإرهاب” كذريعة وفوائدها في تبرير السياسات والجرائم والانتهاكات، فأصبحت أمريكا، ومصر والسعودية وإيران وسوريا وحتى حزب الله يحاربون “الإرهاب نفسه”.. والحقيقة أن الجميع أصبح يتذرع بالإرهاب لممارسة الإرهاب عينه في ترويع الآمنين وتجريم المعارضين وتخوين المقاومين وقتل المتظاهرين وإعدام الرافضين وتصفية السياسيين.. هكذا وجد الجميع ضالته في “الإرهاب” بمن فيهم “الإرهابيون” أنفسهم. 

مقالات ذات صلة