العالم
لتبرير مجازرهم المرتكبة بحق المدنيين في غزة

الإسرائيليون يسوّقون لـ”هولوكوست” جديد ترتكبه المقاومة!

ب. ع
  • 621
  • 0
أرشيف

باشر الكيان الصهيوني التسويق لنظرية جديدة، وهي قديمة في محتواها، بوضع نفسه كمظلوم في الحرب الطاحنة الدائرة حاليا على أرض فلسطين، إذ فاجأ مندوب الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة جلعاد إردن متابعي خرجته الإعلامية، بتقديم صور مكبرة وفيديوهات عن بعض بطولات المقاومة وسمّاها “الهولوكوست المرعب”، ولكن الصور لم تتوافق قطّ مع ما كان يقوله، عن ذبح المقاومين لعائلات بكل أفرادها من نساء وأطفال، إذ أن الصورة الأولى التي قدّمها، كانت لعجوز يهودية ظهرت تحمل رشاشا تابع لأفراد المقاومة، وتشير بأصابعها بالنصر، وهي مبتسمة، وقال المندوب الصهيوني بأن حركة “حماس”، هي من أجبرتها تحت التهديد بالقتل، على فعل ذلك، وهو أمر غير مقبول ولا إنساني وسماه “الإرهابي والنازي”.
كما قدّم جلعاد إردن فيديو عن هروب راقصين وراقصات من الإسرائيليين، في حفل حوّلته المقاومة إلى مجزرة، بحسبه، وقال بالحرف الواحد، إن ما تعرّض له الإسرائيليون هو “هولوكوست جديد” لا يقل دموية عن “هولوكوست النازية” في حق اليهود، بحسب زعمه وزعم الصهاينة، بالرغم من أن الصور الكبيرة التي كان يقدّمها والفيديوهات، لا يمكن مقارنتها بما تقدّمه التلفزيونات العالمية من دمار وقتلى في غزة بلغت، أمس الثلاثاء، درجة غير مسبوقة من الوحشية.
ولم يتوقف أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عن ترديد كلمة “الهولوكوست” في مداخلاته على مختلف القنوات بما فيها “العربية”، التي تحدّثت معه، مع إضافة كلمة “دواعش” عندما يذكر رجال المقاومة الفلسطينية الأبطال.
ووجدت هذه المداخلات والندوات الصحفية، التي يقوم بها الإسرائيليون، دعما إعلاميا كبيرا من القنوات الغربية وخاصة الفرنسية، التي تحوَّلت إلى ناطق باسم إسرائيل، كما كان الشأن في روبرتاجات وبلاتوهات سياسية على قناتي TF1 وLCI اللتين ركّزتا على حفلة شبابية في القدس، عكّرت صفوها المقاومة الفلسطينية، والجديد لدى القنوات الفرنسية التي تزعم الاحترافية، هو أنها صارت في بعض الأحيان، تستقبل الطرف الإسرائيلي دون الطرف الآخر، فتبدأ بالتنديد ووصف الفلسطينيين بـ”الإرهابيين”، وتنتهي على نفس الإيقاع.
كما يقوم سفراء الكيان العبري المتواجدين في مختلف بلاد القارات الخمس، بما فيها الكثير من البلدان العربية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة والمغرب بعقد ندوات ومعارض لا تتوقف، يقدّمون من خلالها ما سمّوه “الهولوكست الجديد الذي تقوم به المقاومة”، ويحاولون إقناع الناس بأنهم مجبرون على تدمير غزة بالكامل من أجل حياتهم وحياة الفلسطينيين معهم.
ومن خلال متابعة للدول الأكثر تضامنا مع إسرائيل، نلاحظ ألمانيا التي وقفت مع هذا الكيان الصهيوني ودعّمت همجيته، بل واعتبرت ما يقوم به من تدمير لقطاع غزة “دفاعا عن النفس”، وأعربت عن استعدادها لدعمه بكل ما يطلبه.
تمرُّ الآن قرابة الثمانين سنة على “حكاية” الهولكوست، ومازال الصهاينة يستثمرون في أحداثها، ويزعم الصهاينة بأن النازية أحرقت وأبادت قرابة الستة ملايين من اليهود الأوروبيين القاطنين بين ألمانيا والدول الأوروبية التي احتلّها هتلر، وظهرت طوال الثمانين سنة كتبٌ عديدة وأفلام وضعت اليهود كشعب مظلوم، وعادت بالأحداث إلى سنة 1904، عندما طالب الطبيب الألماني ألفريد بليتز، بتحسين النسل الجرماني والأوروبي عموما، ووضع ضمن خططه إمكانية القضاء على الذين لا يستحقون الحياة، ومنهم اليهود، الذين يراهم مضيعة للذكاء.
وكما فعل المحتلّون الصهاينة طوال هذه العقود من محاولات لتهويد الأقصى، عملوا من أجل تحويل “الهولوكوست” المزعوم إلى حقيقة، وأكثر من ذلك، جعلها حائطا آخر لمبكاهم ويحاولون الآن معاودة تسويق “محرقتهم”، لتبرير جرائمهم الفظيعة في حق أبناء فلسطين.

مقالات ذات صلة