الجزائر
الساماسرة يدخلون على الخط والمواطنون تائهون

الإسطبلات والنقاط غير المراقبة لاقتناء الأضاحي بأسعار أقلّ!

الشروق أونلاين
  • 1516
  • 1
ح.م

عشية عيد الأضحى المبارك، تعرف الأسواق الأسبوعية لبيع المواشي ونقاط البيع المراقبة 43 المنتشرة عبر تراب عديد الولايات، إقبالا كبيرا للموالين والتجار والمربين، بالموازاة مع الانتشار الفوضوي للأسواق الفوضوية لبيع المواشي عبر العديد من البلديات، أين اختار موالون محترفون، وآخرون موسميون، مساحات شاغرة وفضاءات وسط المدن والقرى والمشاتي، وقاموا بتسييجها لتجميع الماشية، وعرضها للبيع.

وبما أن المصالح الفلاحية أطّرت نقاط بيع الماشية من أغنام وماعز، إلا أن الكثير من الموالين والمربين فضلوا التوجه إلى الأسواق الموازية، والتي غالبا ما تنتظم في الفترة المسائية بعد صلاة العصر، أي بعد انتهاء دوام المصالح الرقابية، التي كثفت نشاطها، كدأبها كل عام، للوقوف على التجاوزات، مثل عرض ماشية مريضة للبيع، أو أخرى جرى إعطاؤها مواد وأدوية مختلفة بغرض تسمينها، ما يهدد صحة المستهلك، وهذا سعيا للكسب السريع.

وعاينت “الشروق”، خلال هذا الروبورتاج، أن الكثير من المواطنين وخاصة الموظفين والمتقاعدين منهم، يفضلون الإسطبلات والمزارع البعيدة عن النسيج العمراني، حيث يتنقل العشرات منهم لاختيار أضحية العيد قبل أشهر وأسابيع، ومنهم من قام بشراء أضحية العيد ودفع ثمنها مسبقا تفاديا للوقوع في الندرة وارتفاع الأسعار عشية العيد، رغم أن تلك الفضاءات غير خاضعة للرقابة البيطرية، غير عابئين بالمخاطر، فهاجس هذا الصنف من الزبائن، هو الأسعار المنخفضة، وإمكانية اختيار الأضحية التي يريدها بكل سهولة، كون البديل موجود، دون مراقبة أو حتى عرضها على الطبيب البيطري، غير مهتمين بالمخاطر التي تهدد صحته.

وفي ولاية ميلة على سبيل المثال، كان الكثير من المواطنين بالبلديات الشمالية من بينها ترعي باينان، سيدي مروان، القرارم قوقة، فرجيوة، فوجئوا خلال السنوات الماضية، بظاهرة ازرقاق لحوم أضاحيهم، وانبعاث رائحة كريهة منها، ما أدى بهم إلى التخلص من أضاحيهم، لكن ذلك لم يثن الكثيرين في تلك المناطق، عن اقتناء الأضاحي من نقاط غير مراقبة.

وتحصي ميلة 7 أسواق لبيع الماشية بكل من القرارم قوقة، شلغوم العيد، فرجيوة، تاجنانت، زغاية، وادي العثمانية، التلاغمة، إضافة إلى 43 نقطة بيع مراقبة في 28 بلدية بمختلف الأسواق الأسبوعية الصغيرة المتواجدة بعدة بلديات، على غرار، أحمد راشدي، تسالة لمطاعي، ترعي باينان، الرواشد، فرجيوة، وادي النجاء، وادي العثمانية، اولاد خلوف، تاجنانت، شلغوم العيد وغيرها، وتعمل المصالح الفلاحية على مراقبة الأضاحي التي تدخل الأسواق عن طريق منح أصحابها شهادة طبية تفيد بسلامة رؤوس الماشية للاستهلاك والبيع، وقامت المصالح الفلاحية بتسخير 36 طبيبا بيطريا عبر تراب الولاية لمراقبة رؤوس الماشية المعروضة في السوق ومعاينتها قبل عرضها للبيع، الأمر الذي استحسنه الكثير من المواطنين.

40 ألف دينار لأضحية مقبولة

وحسب بعض مربي الماشية بالولاية فإن هذا العام كان بردا وسلاما عليهم، بعد اختفاء وباء الحمى القلاعية، عبر مختلف المناطق عكس السنوات الفارطة، الأمر الذي سبب خسائر فادحة للمربين.

وما يلفت الانتباه هذه السنة هو تباين أسعار الماشية عبر مختلف الولايات، من سوق لآخر ومن ولاية لأخرى، وحتى من يوم لآخر، حيث قد ترتفع أسعار الأضاحي، إلى مستويات قياسية، إلا أنها سرعان ما تنخفض بين عشية وضحاها، الأمر الذي اخلط حسابات المواطنين وجعلهم يتريثون قليلا في شراء أضحية العيد، بينما صرح نهاية الأسبوع الفارط العديد من المواطنين أن أسعار الأضاحي مرتفعة نوعا ما مقارنة، بالأسعار التي روجت لها الجهات المعنية عبر وسائل الأعلام من أن سعر أضحية العيد لن يتعدى 40 الف دج كأقصى حد، حيث وصل سعر الأضحية المقبولة 40 إلى 50 و60 ألف دينار، وهو مبلغ مرتفع كان أساسه السماسرة الذين يفرضون منطقهم في مثل هذه المناسبات ليدفع الثمن دائما المواطن المغلوب على أمره.

فيما فضل الكثير من المواطنين اقتناء الأبقار والماعز لإحياء سنة الخليل بدل الخرفان والكباش، بالنظر إلى كمية اللحوم التي يتحصلون عليها مقارنة بالأغنام، حيث تشترك الكثير من العائلات في شراء بقرة أو عجل لنحره رغم ارتفاع أسعارها النسبي في المدة الأخيرة.

وخلال الجولة الميدانية، التي قمنا بها عبر عدد من الأسواق ونقاط بيع المواشي، صرح غالبية المواطنين الذين استجوبناهم، أنهم يفضلون اقتناء الأضاحي في الأسبوع الذي يسبق العيد، وهذا لتفادي الأعباء الإضافية، ولاحظنا نشاطا لكثير من السماسرة الذين يحاولون التحكم في “بورصة الكباش”، من خلال احتكار “السلعة” وجس نبض الزبون.

مقالات ذات صلة