الإسلاميون.. هزيمة أم نهاية مهمّة؟
تشير القراءة المتأنية لنتائج الانتخابات المحلية، إلى أن أحزاب التيار الإسلامي تشكل الجهة الأكثر تضررا، فقد أصبحت مجرد أرقام في خارطة سياسية ذابت فيها العائلات السياسية الكبرى، بعدما كانت القوة السياسية الأولى في أول انتخابات محلية في عهد الانفتاح السياسي. فحركة مجتمع السلم التي كانت إلى وقت قريب ثالث قوة سياسية، ورغم تحالفها مع جبهة التغيير، هي اليوم خامس حزب سياسي (49 بلدية)، وفق النتائج التي كشفت عنها وزارة الداخلية، متأخرة عن أحزاب حديثة العمر، على غرار جبهة المستقبل، والحركة الشعبية التي يرأسها وزير التجارة الأسبق، عمارة بن يونس.
أما حركة النهضة التي انخرطت في مسعى لملمة شتات ما تبقى من الإسلاميين، عبر تحالفها مع جبهة العدالة والتنمية التي يرأسها الشيخ عبد الله جاب الله، وحركة البناء التي جاءت إلى الوجود في أعقاب انشطار حركة مجتمع السلم، فلم تستطع الحصول سوى على رئاسة ثماني بلديات فقط، وضعتها في المرتبة الـ 15.
ورغم التحولات التي طرأت على المشهد السياسي في الاستحقاقين الأخيرين، إلا أن تلك التطورات لم تؤثر على الموقع الريادي لحزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والأحزاب القريبة منهما، على عكس الإسلاميين الذين استمروا في التراجع.
ومن بين القراءات التي انخرطت في تحليل نتائج التيار الإسلامي، تلك الذي صدرت عن رئيس حركة مجتمع السالم السابق، عبد الرزاق مقري، الذي تناول الموضوع من منظور نظرية المؤامرة. وكتب مقري في مساهمة له عبر صفحته الشخصية على شبكة التواصل الاجتماعي، تحت عنوان “لماذا لم يحقق الإسلاميون النجاح الانتخابي في الجزائر؟”، اعتبر فيه بقاء الإسلاميين في المشهد السياسي إنجازا في ظل التحديات التي تواجههم، وأشار هنا إلى الحرب التي تخوضها ضد كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل وغالبية الدول العربية بالمال والبطش.
وبرأي رئيس “حمس” السابق، فإن ما انزلق إليه الإسلاميون من تقهقر، إنما كان بسبب استراتيجيات رسمت في بداية التسعينيات، وهو تاريخ سيطرتهم على الصناديق، ويشير هنا إلى مذكرات الجنرال المتقاعد خالد نزار، التي تحدثت عن الإستراتيجية التي أعدت عندما كان نزار مسؤولا كبيرا في الدولة، للقضاء عليهم لاعتبارات “سياسية وإيديولوجية”، غير أن مقري لا يحمّل من وصفهم “جنرالات جانفي” المسؤولية لوحدهم، بل يشرك معهم بعض قادة الإسلاميين الذين وصفهم بـ “المتهورين”.
وإن كانت هذه القراءة فيها من الوجاهة ما يعالج جانبا من ظاهرة تراجع التيار الإسلامي سياسيا، إلا أن أبناء هذا التيار، برأي مراقبين، لم يكونوا في مستوى التحديات التي واجهتم، وفي مقدمتها الصورة السيئة التي ارتسمت عن بعض الوجوه التي كانت محسوبة عليهم في الحكومة، فضلا عن مشكلة أخرى وهي حالة التشرذم التي يعانون منها والتي أدت إلى تفريخ أحزاب بحجم “سنافير”.
وحتى مساعي لم الشمل التي برزت إلى الواجهة قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة وأعادت جزء من اللحمة التي كانت مفقودة لدى “الإسلاميين”، لم تحقق الأهداف المرجوة منها، لأنها كانت بحسابات سياسية خوفا من الاندثار، وهو ما جعلها مهلهلة ومعرضة للانفجار في أي لحظة.
اتهم ولاة بتزوير وكسر الصمت الانتخابي.. مناصرة:
الإسلاميون لم يتراجعوا.. ونرفض تصويت الجيش!
طالب رئيس حركة مجتمع السلم عبد المجيد مناصرة، بتحييد المؤسسة العسكرية عن الانتخابات المحلية والتشريعية، معتبرا هذه المؤسسة أرقى من أن تخدم الأحزاب السياسية، مصرحا: “نعم لمشاركة الجيش في الرئاسيات ولا لمشاركته في باقي الاستحقاقات”، بالمقابل نفى أن يكون الإسلاميون قد ترجعوا في المحليات.
جدد مناصرة، مطلبه بضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن المواعيد الانتخابية خاصة ما تعلق بالانتخابات المحلية والتشريعية، قائلا: “من غير المعقول أن يصوت العسكري في ولاية أخرى لمرشح أو حزب سياسي لا يعرفه على عكس الرئاسيات”، وقال مناصرة في ندوة صحفية عقدها، السبت، خصصت لعرض نتائج الحزب في المحليات،”الجيش له مهام سامية يجب الحفاظ عليها لذا وجب أن يكون في منأى عن المزايدات السياسية”.
وبخصوص نتائج حمس، نفى مناصرة أن تكون الحركة قد تراجعت، مشيرا إلى أن الأرقام المعلن عنها تثبت عكس ذلك، خاصة وان الحزب تمكن على – حد قوله- من التقدم مقارنة بآخر انتخابات قائلا: “حصلنا على 51 بلدية في هذه المحليات بينما تحصلنا على 29 بلدية في 2012، أما بالنسبة للمجالس الولائية كنا متواجدين في 16 ولاية وأصبحنا بـ 23 ولاية”.
وبخصوص تحيز الإدارة لصالح أحزاب معينة، قال مناصرة إن الحركة تعرضت للتزوير، مضيفا أن العملية عرفت تطورا حيث تم التحايل على محاضر الفرز وبتواطؤ مع مسؤولين، في بلدية برج الكيفان، ولم يتوقف مناصرة عند هذا الحد حيث اتهم بعض الولاة بالتواطؤ والتزوير لصالح أحزاب معينة، مصرحا: “ولاة عنابة ووهران استغلوا مناصبهم وأرادوا خدمة مصالحهم على حساب المعارضة”، متهما إياهم بكسر الصمت الانتخابي.