الجزائر
خيار تقديم مرشح عنهم يسقط من أجندتهم

الإسلاميون يرمون المنشفة!

الشروق أونلاين
  • 7211
  • 36
ح.م
مقري - جاب الله - يونسي

سقط مرشح الإسلاميين للانتخابات الرئاسية المقبلة من أجندة وحسابات أبناء هذا التيار، اعتقادا منهم باستحالة إيصاله عبر الصندوق في الوقت الراهن إلى سدة قصر المرادية.

يقول رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري: “لا إرادة لنا كإسلاميين في الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة بمرشح واحد. نحن نعتقد أن ما يجب فعله في الوقت الراهن هو تجميع كافة الفصائل بغض النظر عن خلفيتها الإيديولوجية حول قضية أكبر، وهي كيفية إخراج البلاد من أزمتها الخانقة”.

وتقوم الأدبيات الإسلامية منذ ظهور التيار الإصلاحي مطلع القرن المنصرم، وبروز الفكر الإخواني في الثلاثينيات، على اعتقاد راسخ قوامه العمل من أجل إقامة حكم إسلامي، غير أنه وعلى الرغم من مرور ما يقارب القرن، لم يتحقق أي من هذا القبيل في كافة البلدان التي ساد فيها ما صار يعرف بـ”الإسلام السياسي”.

وبرر الرجل الأول في حركة مجتمع السلم في اتصال مع “الشروق” أمس، تصوره بقوله: “هذا الموقف له علاقة بالوضع العام الذي تمر به البلاد.

إنه يتجاوز الإيديولوجيا، لأن البلاد غرقت في مشاكل عويصة، وبات الفساد هو الذي يصنع القرار السياسي، وهنا مكمن الخطر”، الأمر الذي من شانه أن يشكل عائقا أمام وصول أي مرشح يحمل المشروع الإسلامي.

بدوره، يعتقد لخضر بن خلاف، النائب عن جبهة العدالة والتنمية، أن مشروع مرشح واحد للإسلاميين في الانتخابات الرئاسية المقبلة لم يعد ممكنا في الوقت الراهن، بالنظر للظروف التي تحيط بالعملية السياسية، غير أنه أبقى على هامش من الأمل.

وقال بن خلاف في اتصال مع “الشروق”: “نحن نقول لا انتخابات شفافة في الجزائر في ظل هيمنة الإدارة على العملية الانتخابية من أساسها.

في مثل هذا الوضع، لا يمكن أن يكون للجزائريين دور في تقرير مصيرهم، ولذلك نحن طالبنا بتسوية بعض الأمور، مثل سحب تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية والعدالة، وإسنادها إلى هيئة مستقلة تعوض كافة اللجان الأخرى، مثل اللجنة السياسية واللجنة التقنية ولجنة الإشراف القضائي”.

ويؤكد القيادي في حزب عبد الله جاب الله أنه لم يؤمن يوما بإمكانية التقاء الإسلاميين على موقف واحد، بسبب “حالة التشرذم التي يعانون منها، وكذا بسبب حرب الزعامات، هذا من جهة، فضلا عن طبيعة النظام القائم، الذي لا يؤتمن جانبه، بالنظر للتجارب السابقة، التي قدم فيها ضمانات، ثم لم يلبث أن عاد عنها في آخر لحظة، مستشهدا بالانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 1999، وتلك التي جرت بعدها”.

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد لخضر بن خلاف أن الظروف الإقليمية ليست في صالح وصول مرشح إسلامي إلى قمة الجهاز التنفيذي، وأشار المتحدث بهذا الخصوص إلى الانتكاسة التي تعيشها الديمقراطية في مصر، وكذا التطورات السياسية غير المشجعة التي تمر بها تونس.

حزب إسلامي آخر لا يرى مصلحة في تقدم مرشح إسلامي للانتخابات الرئاسية المقبلة في الوقت الراهن، وهي حركة الإصلاح الوطني، التي تعتقد على لسان رئيسها، أن الأولوية في الوقت الراهن هي لتوحيد الرؤى حول أمهات القضايا ليس فقط بين أبناء التيار الإسلامي، وإنما أيضا مع أبناء التيارات الإيديولوجية والسياسية الأخرى.

جهيد يونسي وإن يسلم بأن فكرة مرشح المشروع سليمة من أساسها، إلا أنه سجّل: “لا يمكن للإسلاميين أن يحلوا المعضلة التي تعيشها البلاد لوحدهم، عبر الانتخابات الرئاسية المقبلة، طالما أن هذه المعضلة تتعلق بمشكلة الحكم.

إنها مشكلة عامة ويعاني منها كافة الجزائريين بغض النظر عن خلفياتهم الإيديولوجية والسياسية”، وبرأي جهيد يونسي، فإن هذا المعطى يعتبر عاملا مساعدا على تقارب كافة الفصائل السياسية والتقائها على نهج واحد وهو النضال من أجل الحرية والديمقراطية، اللتان لا يمكن أن يتجسدا إلا عبر بناء مؤسسات سيادية وقوية.

مقالات ذات صلة