الرأي

الإسلام‮ “‬مشكلتنا”؟

بمجرد أن برمجت وزارة التربية والتعليم،‮ ‬امتحانات شهادة البكالوريا وغيرها من امتحانات نهاية السنة الدراسية الحالية،‮ ‬واكتشف التلاميذ وأولياؤهم والطاقم التربوي‮ ‬تزامن هاته الامتحانات مع شهر رمضان،‮ ‬حتى بادر الكثيرون حملة مطالب،‮ ‬لأجل تقديم الامتحانات حتى لا تتزامن مع شهر رمضان،‮ ‬الذي‮ ‬تحوّل إلى‮ “‬غول‮” ‬مرعب لا‮ ‬يصلح فيه العمل ولا الدراسة،‮ ‬ولا الامتحانات‭.‬

وبالمختصر المفيد هو مجرد شهر ميّت،‮ ‬يقضيه نصف الجزائريين في‮ ‬النوم،‮ ‬والنصف الآخر في‮ ‬ألعاب الورق و”الدومينو‮”‬،‮ ‬وإذا كان المطلب‮ ‬غريبا،‮ ‬لأنه‮ ‬يهين الشهر الفضيل والإسلام عموما،‮ ‬فإن الأغرب سيكون لو تماشت وزارة التربية والتعليم مع هذا الطلب،‮ ‬وأذعنت لمثل هاته الإساءات للدين الإسلامي‮ ‬وللمواطن الجزائري،‮ ‬الذي‮ ‬صارت كل مواسمه الدينية،‮ ‬عبارة عن مشاكل وكؤوس علقم،‮ ‬يهرب منها ويخشاها،‮ ‬بل إنها أشبه بالكوارث والأزمنة‮ ‬غير المفضلة بالنسبة إليه،‮ ‬إلى درجة أنه صار‮ ‬يبرمج حياته ومواعيده الهامة،‮ ‬إلى ما قبل عيد الأضحى أو ما بعد المولد النبوي،‮ ‬أما عن شهر رمضان،‮ ‬فهو شهر لا حراك فيه،‮ ‬تتوقف فيه كل الأنشطة وحتى التفكير الذي‮ ‬هو بنزين امتحانات نهاية السنة الدراسية‮.‬

لسنا في‮ ‬موقف فقهي‮ ‬لنسرد فضل شهر الصيام دنيويا قبل جانبه الديني‮ ‬على الإنسان،‮ ‬ولنسرد مجموعة من التراخيص التي‮ ‬يمكن للضعيف صحيا أو نفسيا أو اجتماعيا،‮ ‬اللجوء إليها،‮ ‬في‮ ‬حالة عدم استطاعته الصوم في‮ ‬زخم الحياة،‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تتوقف في‮ ‬شهر الصيام،‮ ‬بل إن توقيفها هو ذنب لا‮ ‬يختلف عن الكبائر،‮ ‬ولكننا نركز على الإنسان الجزائري‮ ‬الذي‮ ‬صار‮ ‬يبحث عن الأعذار،‮ ‬حتى في‮ ‬دينه الإسلامي،‮ ‬لأجل أن‮ ‬يخلد للراحة ويستسلم للكسل،‮ ‬ونخشى أن‮ ‬يكون تخاذله عن الجهاد الأكبر وهو العمل،‮ ‬سيُذهب أجر جهاده الأصغر،‮ ‬الذي‮ ‬خاضه من أجل تحرير بلاده‮.‬

لا نفهم لحد الآن،‮ ‬لماذا تمنح الدولة‮ ‬يوم راحة للمواطنين بمناسبة ذكرى هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة،‮ ‬فتكرمهم بالنوم،‮ ‬في‮ ‬يوم قطع فيه الرسول الكريم وصاحبه مئات الكيلومترات مشيا على الأقدام،‮ ‬لأجل وضع حجر أساس بناء الدولة الحقيقية،‮ ‬ولا نفهم لماذا تحيلهم على النوم العميق،‮ ‬في‮ ‬يوم عاشوراء والمولد النبوي‮ ‬الشريف،‮ ‬ويحيلون أنفسهم أمام أنظارها وبرضاها،‮ ‬على النوم العميق في‮ ‬كل شهر كريم،‮ ‬فيه حقق المسلمون أكبر إنجازاتهم،‮ ‬بل إننا لا نفهم لماذا تتغير مواقيت العمل في‮ ‬رمضان بعد أن تحول موعد الإفطار أو الأكل هو المقدس،‮ ‬وليس الصيام‮.‬

لقد بيّن دلال الشعب وسياسة ربح السلم الاجتماعي‮ ‬التي‮ ‬تمارسها الدولة،‮ ‬بأننا نمنا لعقدين أو أكثر في‮ “‬النور‮”‬،‮ ‬كما تنتحر الفراشات،‮ ‬واتضح بأن كل ما تمتعنا به دنيويا وحتى دينيا،‮ ‬إنما كان بفضل هاته الآبار البترولية الجاهزة التي‮ ‬منّ‮ ‬بها الله على هاته الأرض،‮ ‬وحان الوقت‮ – ‬إن لم‮ ‬يكن قد فات‮ – ‬لنعلم بأن لبّ‮ ‬العبادات هو العمل،‮ ‬وحينها سيرى الله عملنا ورسوله والمؤمنون في‮ ‬مشارق الأرض ومغاربها‮.‬

مقالات ذات صلة