الرأي

الإسلام والحرية مهددان في‮ ‬فرنسا

محمد سليم قلالة
  • 2783
  • 27

القتل باسم الإسلام في فرنسا هو في آخر المطاف قتل للإسلام وللحرية في آن واحد، هو منع للإسلام من أن ينتشر كما ينبغي له أن ينتشر، ومنع للحرية من أن تكون الوسيلة الأولى لاعتناقه أو التعبير عن أي رأي أو معتقد معه أو مخالف له..

القتل باسم الإسلام في فرنسا يعني منع الإسلام المتسامح من أن ينتشر، يعني تعقيد مسألة الاندماج في المجتمع الفرنسي في ظل نظام جمهوري حر يَسَع الجميع

القتل يعني إقصاء للأساليب الأخرى في التعبير أو الإقناع، ولذلك ينبغي أن يُدان.

الإسلام في فرنسا هو الديانة الثانية بعد المسيحية، والسخرية منه من قبل صحفيينمجانينَحرية أو رسما ساخرا، ينبغي الرد عليها، ليس بالإرهاب، إنما بمواقف أكثر حكمة وأكثر اعتدالا وأكثر دعوة بالهداية لهؤلاء، لعل من بينهم من يتحول ذات يوم إلى أكثر الناس دفاعا عن الإسلام.

الإسلام الحقيقي هو هذا، الذي يحترم حرية الآخر، وينفَذ للقلوب والعقول بالحجة والإقناع لا بالعنف والإرهاب.

ولعل هذا الإسلام هو الذي يتم تشويهه اليوم من خلال القتل والإرهاب الممارس في وضح النهار، حتى يُصبح هو والحرية الخاسران الأكبر في مثل هذه العمليات الإرهابية

ينبغي، عدم الشك للحظة في ذلك، عدم نسيان أن فرنسا بالتحديد هي من بين البلدان الحرة التي ينتشر بها الإسلام بتزايد ملحوظ، حيث عوامل كثيرة تساعده على ذلكألم تحصل ثانوية ابن رشد الإسلامية بمدينة ليل الفرنسية (معترف بها من قبل الدولة) على المرتبة الأولى بين الثانويات الفرنسية في سنة 2013، في الوقت الذي تمنع كثير من بلاد المسلمين وجود مدارس إسلامية بها؟

هل ينبغي أن ننسى وجود الكثير من البلاد الإسلامية والعربية بالتحديد، حيث تقهر مذاهب مذاهبَ أخرى، وحيث يجري قتل المخالفين في الرأي ضمن دائرة الدين الواحد، وسجنهم ومنعهم من التعبير الحر واتهامهم بالإرهاب من قبل حكام مسلمين؟


هل نقارنها بفرنسا؟

ينبغي ألا ننسى ذلك، ونحن نتابع ما يجري اليوم بهذا البلد، لأن ذلك وحده هو الذي يمكننا من الإجابة عن السؤال المركزي الذي ينبغي ألا يفارقنا: كيف ينبغي لنا أن ندافع عن الإسلام من خلال حرية التعبير وحرية المعتقد التي هي جوهره، لا من خلال القتل والإرهاب الذي هو دخيل عليهوعلينا أن نعمل معا مسلمين وغير مسلمين حتى لا يصبح الإسلام والحرية مهددين معا، وفي فرنسا بالتحديد

مقالات ذات صلة