الجزائر
محمود بوعنيق نجم كرة اليد الجزائرية السابق للشروق الرياضي:

الإصابات اغتالت حلم التتويج في أولمبياد أطلنطا

الشروق أونلاين
  • 4729
  • 0
ح.م
محمد بوعنيق

هو نجم كبير في سماء كرة اليد الجزائرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عاصر جيل دوبالة، حميش، بن مغسولة، بن جميل، بلحوسين وغيرهم، إنّه محمود بوعنيق الذي قدّم عطاءات نوعية مع جيل نجّال، عواشرية، سعيدي وكثير ممن برزوا في بطولة العالم بإيسلندا (1995).

 

سطع نجم بوعنيق مع نادي مولودية الجزائر العريق، تدرج في مختلف فئات المنتخب الوطني لكرة اليد ،  عن تألقه مع الخضر في مونديال إيسلندا 1995، وعن حظوظ المنتخب الوطني في مونديال قطر المقبل ، والعديد من المسائل المتعلقة بواقع الكرة الصغيرة الجزائرية وكل ما يحيط بها، كان لنا هذا الحوار مع اللاعب السابق للمنتخب الوطني لكرة اليد ” محمود بوعنيق”.

  * أولا، كيف كانت بداية محمود بوعنيق مع كرة اليد  ؟

  – محمود بوعنيق لاعب سابق في كرة اليد من مواليد 1967 ، كانت بدايتي في كرة اليد في عام  1972 مع  نادي الاتحاد الرياضي للقصبة الذي كان ينشط في الدرجة الأولى آن ذاك حيث تكونت فيه وتلقيت فيه أبجديات كرة اليد و نلت معه أول كأس للجزائر في كرة اليد فئة الأصاغر حيث لعبنا النهائي أمام مولودية وهران سنة 1974.

* بعدها، انتقلت إلى نادي مولودية الجزائر العريق ، كيف كانت الانطلاقة؟ ولما المولودية تحديدا؟

– صحيح، بعد أن لعبت 10 سنوات كاملة مع فريق القصبة انتقلت إلى نادي مولودية نفط الجزائر التي كانت الانطلاقة الحقيقة معه ، ففي ذلك الوقت كان مفروضا على اللاعب الجزائري البحث عن المستوى الكبير لمواصلة المشوار وهو ما دفعني إلى الالتحاق بالمولودية سنة 1985 تبعا لكون النادي هو الأكبر والأعرق الذي توّجنا معه بعدة بطولات افريقية وعربية  .   

* حدثنا عن تجربتك الحافلة مع المنتخب الوطني لكرة اليد أواسط بين 1985 و1987؟

– خضت عدة بطولات افريقية وعربية مع نخبة الأواسط منها، لكن بطولة إفريقيا للأواسط (ديسمبر 1986) التي احتضنتها الجزائر، تظلّ قيمة كبيرة وخاصة بالنسبة لي، حيث واجهنا مصر في النهائي وتوجنا بفارق هدف واحد وتأهلنا إلى كأس العالم لكرة اليد 1987 بيوغوسلافيا سابقا، حيث كانت تجربة جديدة ومفيدة لنا أين واجهنا واحتككنا بفرق أوربية ذات مستوى عالي.

* في تلك الفترة كان برنامج المنافسات مكثفا مع أواسط الخضر وأكابر المولودية، كيف استطعت التوفيق؟

– والله كان الضغط كبيرا علينا، فمن الصعب أن تلعب 3 بطولات كأقل شيء مع النادي “البطولة والكأس والبطولة الإفريقية” في موسم واحد، إلا أنني لم أتأثر وضاعفت المجهودات وكثفت التدريبات من أجل تمثيل الكرة الجزائرية أحسن تمثيل .

*  استدعاك محمد عزيز درواز وجعفر يفصح في جويلية 1987 إلى منتخب الأكابر وتذوقت حلاوة التتويج بذهبية ألعاب المتوسط في اللاذقية – سبتمبر 1987-، كيف عشت تلك اللحظات ؟

– كانت لحظات خاصة جدا بالنسبة لي ولزملائي في المنتخب، فقبل انطلاق الدورة لم نكن مرشحين للفوز باللقب نظرا للمشاكل الكثيرة في الفريق بعد رفض 8 لاعبين أساسيين في المنتخب الوطني السفر إلى سوريا شهرا قبل انطلاق الدورة بسبب إرهاقهم الكبير غداة رابع تتويج إفريقي على التوالي، فقام المدرب درواز بجلب لاعبين من فئة الآمال وكنت أنا أحدهم، والحقيقة لم يكن التحضير للبطولة في المستوى حيث كنا جاهزين للعب أي شيء ما عدا كرة اليد .

* كيف جرت الأمور بعدها ؟

– وقعنا في مجموعة صعبة ضمت فرنسا التي انهزمنا أمامها في المباراة الأولى، إلا أننا لم نتأثر ورفعنا التحدي، وعبرنا إلى نصف النهائي وفزنا على اسبانيا بفارق هدف واحد بعد شوطين إضافيين، لنلتقي بفرنسا في موعد ثان وتفوقنا لنتوّج بأول وآخر ذهبية في ألعاب المتوسط  .

كنا عائلة واحدة وانسجامنا أرعب الخصوم

* لا ينسى الجزائريون ملحمة إيسلندا 1995، بصفتكم أحد صانعي أول تأهل للكرة الصغيرة الجزائرية إلى الدور المونديالي الثاني، كيف تمّ ذاك الانجاز؟

– بكل صراحة، لم يكن لنا أي هدف في هذه الدورة، حيث ذهبنا إلى المونديال من اجل محاولة الفوز بإحدى المباريات  كأقصى حد، إلا أنّ مستوانا البدني والتكتيكي الذي مكّننا من هزم الدانمارك في أول مقابلة، جعلنا ندرك أننا قادرون على إحداث المفاجأة وأداء مونديال رائع.

* فوز الخضر على الدانمارك هو أول انتصار للجزائر بعد 21 سنة من حضورها في المونديال، كيف كان ذلك ؟

– صحيح تمكنا من إحداث المفاجأة، بإقصاء المنتخب الدانماركي الذي كان يعج بأرمادة من النجوم آنذاك حيث قلبنا الطاولة عليه ونجحنا في الفوز (25-24)، ورغم خسارتنا أمام المنتخب الفرنسي بصعوبة بفارق هدف واحد (الديكة توجوا بالبطولة) وكذا الهزيمة أمام ألمانيا (15-25) ورومانيا (22-24)، إلاّ أننا فزنا على اليابان (23-21) وتأهلنا إلى الدور الثاني من الدورة، وبالمناسبة احتللنا المركز الثالث عشر من أصل 24 بلدا في دورة إيسلندا .

* ما هي عوامل بروزكم آنذاك ؟

– بطبيعة الحال هذا التأهل التاريخي جاء بفضل العمل والانضباط في التدريبات، لكن أهم عامل بالنسبة لي هو التفاهم والتقارب بين اللاعبين حيث كان المنتخب عائلة كبيرة وواحدة وكان الانسجام كبيرا في الميادين وخارجها، الأمر الذي ساعدنا كثير من الناحية المعنوية والسيكولوجية في تحقيق هذا الانجاز، حيث أصبحت الفرق تخافنا وتحسب لنا ألف حساب عندما نواجهها.

لم ننل سنتيما واحدا رغم بلوغنا الدور الثاني في مونديال إيسلندا!

* بعد تحقيقكم هذا الانجاز التاريخي، هل قامت الاتحادية والسلطات بمنحكم حوافز كبيرة ؟

– لم ننل أي شيء، لا منح ولا هم يحزنون، رغم الوعود التي كانت قبل المونديال، إلاّ أنه في الواقع لم نحصل على أي سنتيم، ربما هم الذين تحصلوا على أموال (..)، في ذلك الوقت كنا نلعب من أجل تشريف الراية الوطنية وفقط .

* مع ذلك هذا التأهل التاريخي للدور الثاني منحكم دفعة قوية لمواصلة التألق في أولمبياد أطلنطا 1996، لكنكم تراجعتم؟

– صحيح، لكن قبل أن نتحدث عن المشاركة في دورة أطلنطا أريد أن انوه لشيء لأول مرة للصحافة بخصوص أولمبياد 1996  …

* تفضل …

– قبل أن نسافر إلى أطلنطا، اجتمعنا نحن اللاعبون على انفراد دون علم المدرب، واتفقنا على الذهاب للأولمبياد من أجل تحقيق المفاجأة والصعود على منصة التتويج حيث كنا واثقين من أنفسنا، إلا أنّ القدر لم يكن معنا وخرجنا من تلك الدورة من الباب الضيق .

* كيف ذلك !؟ 

– في أول مباراة أمام مصر كنا فائزين في الشوط الأول، إلاّ أنّه في الشوط الثاني حدث ما لم نكن نتوقعه حيث تعرضت أنا وزميلي بوعناني لكسر على مستوى الركبة، كما جرى طرد سليم حمو نجال ببطاقة حمراء بشكل مجاني وهو ما أدى إلى انهيار الفريق فخسرنا المباراة في النهاية ، الأمر الذي أثر فينا كثيرا من الناحية النفسية، وألقى بظلاله على المقابلات اللاحقة أمام إسبانيا والسويد، ومع ذلك أؤكد لكم أني مازلت متيقنا إلى يومنا هذا، أننا كنا قادرين على احتلال المركز الثالث في تلك الدورة لكن قدر الله ما شاء فعل ولسوء الحظ منذ ذلك الوقت لم نستطع التأهل حتى إلى الأولمبياد.

* ما هي أبرز اللحظات التي بقت راسخة في مشوارك ؟  

– التأهل التاريخي إلى الدور الثاني لمونديال إيسلندا كان من أبرز المحطات في مشواري مع الكرة الصغيرة خاصة وأننا لم نكن مرشحين قبل الدورة لتحقيق هذه النتيجة، أما في حياتي الشخصية فكانت المشاركة لأول مرة في مباراة رسمية مع المنتخب الوطني أكابر في بطولة البحر الأبيض المتوسط بسوريا 1987 والتي كانت نهايتها بالتتويج بالذهب.

* كيف كانت نهاية محمود بوعنيق كلاعب مع الكرة الصغيرة ؟

– آخر مشاركة لي مع المنتخب الوطني كانت في البطولة الإفريقية لكرة اليد 2000  التي نظمت في  الجزائر، واختتمت مسيرة استمرت 14 سنة كاملة توجت فيها بعدة بطولات، وجرى اختياري في التشكيلة المثالية لمونديال 1995، إضافة إلى عدة بطولات وكؤوس محلية وعربية وافريقية كثيرة مع مولودية الجزائر.

على الخضر الإيمان بقدراتهم في مونديال 2015

* ننتقل للحديث عن المنتخب الحالي، كيف استقبلتم تتويج رفقاء سلاحجي ببطولة إفريقيا 2014، هل كنتم ترشحونهم للفوز باللقب  ؟

– في الحقيقة كنت صرحت من قبل للصحافة بأنّ المنتخب التونسي هو المرشح الأول للتتويج باللقب على الورق مقارنة بالمنتخبات المشاركة، لكن على الميدان كان شيئا آخر حيث فرض المنتخب الوطني كلمته وتمكن من تسيير الدورة مباراة بمباراة ومن ثم التتويج باللقب على الرغم من توقف البطولة الوطنية وكثرة المشاكل على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة اليد.

مع ذلك تم تدارك هذا النقص من الناحية النفسية والسيكولوجية ، بهذه المناسبة احيي الناخب الوطني رضا زقيلي على شجاعته، وهو الذي استلم العارضة الفنية للمنتخب الوطني قبل بضعة أشهر فقط قبل انطلاق كاس إفريقيا وبدون مقابل .   

*  كيف يرى محمود بوعنيق حظوظ “الخضر” في مونديال قطر 2015 ؟

–  الحظوظ قائمة على لاعبي المنتخب الوطني أن يؤمنوا بقدراتهم ويستلهموا الإرادة والشجاعة من جيلنا وأن يكونوا عائلة واحدة وفردا واحدا من أجل رفع التحدي ولما لا تكرار سيناريو 1995 .  

* ماذا يفعل محمود بوعنيق حاليا ؟ وهل عرضت عليك مناصب على مستوى العارضة الفنية للخضر أو الاتحادية الجزائرية لكرة اليد ؟

– حاليا أشرف على تدريب أواسط المجمع البترولي، أما بخصوص تدريبي للمنتخب الوطني فلم أتلق أي عرض لحد الساعة، صحيح هي فرصة العمر أن تصبح مدربا لمنتخب بلادك، لكن يجب أن يكون الإنسان واقعيا ونزيها مع نفسه، فحتى وإن عُرض علي أي منصب وكنت على قدر المسؤولية فهناك عوامل أخرى تتحكم في قبولي العرض، بينها الجانب المادي وكذا إمكانية التوفيق مع المنتخب الوطني والنادي، بكل صراحة حاليا أرفض أي عرض لأنني مهتم بتدريب فريقي وفقط .

* في الأخير، كيف ترى مستقبل كرة اليد الجزائرية في السنوات القادمة، وما هي الحلول التي تقترحها من أجل النهوض بالكرة الصغيرة ؟

– أول شيء هو التكوين، حيث يجب على القائمين على الاتحادية الجزائرية التركيز على الفئات الشابة  والاهتمام بها، بما أنها تعد اللبنة الأساسية لأي منتخب قوي في كرة اليد إضافة إلى تسوية مشكل البرمجة في البطولة الوطنية التي عانينا منها كثيرا في السنوات الأخيرة  .. وشكرا  .

محمود بوعنيق في سطور:

لاعب كرة يد جزائري من مواليد عام 1967 بالجزائر العاصمة.

1972: الانضمام لنادي القصبة الرياضي

1985: الانتقال لمولودية الجزائر

1986: كأس إفريقيا مع المنتخب الوطني أواسط

1987 : الميدالية الذهبية في الألعاب الإفريقية مع آمال المنتخب الوطني

1987 : الميدالية الذهبية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بسوريا

1988: المشاركة في أولمبياد سيول

1989: التتويج بكاس إفريقيا أكابر بالجزائر  

1995: التأهل لأول مرة إلى الدور الثاني مونديال أيسلندا

1996: المشاركة في أولمبياد سيول

2001: الاعتزال

حاليا مدرب أواسط المجمع البترولي

السجّل:

– عدة مشاركات في كاس العالم مع المنتخب الوطني

– التتويج بعدة بطولات عربية وافريقية رفقة مولودية الجزائر و بطولات وكؤوس وطنية.

 

مقالات ذات صلة