الإصابات جحيم اللاعبين
في كل دورة من كأس العالم، تشهد المنافسة ظاهرة جديدة، لعلّ ما حدث في كأس العالم في الشيلي عام 1962 غيّر الكثير، بعد أن وُصف بالأعنف في تاريخ اللعبة، كان لزاما أن يصاب الظاهرة الكروية بيلي لأجل أن يعلم الجميع بأنهم محرومون من الكثير من المتعة بسبب داء الإصابات.
البرازيليون لم يسكتوا بعد المباراة الثانية في مجموعة البرازيل عندما واجه أبناء السامبا منتخب تشيكوسلوفاكيا، فقد كانت الدقيقة العاشرة محزنة جدا، عندما تعرض بيلي لكسر خطير زلزل الدورة، وأعلن الأطباء استحالة مواصلته اللعب، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فبيلي الذي فاز بكأس العالم عام 1958 وكان الأصغر وبكأس العالم عام 1970 وكان الأحسن، وجد نفسه أيضا في كأس العالم 1966 خارج المنافسة، في لقاء البرازيل الثالث ضد البرتغال، عندما كانت البرازيل منهزمة منذ الدقيقة 15 بهدف نظيف، وسيطرت، وفي إحدى اللقطات بينما كان بيلي يراوغ المدافع البرتغالي الأيمن تعرض لعرقلة فسقط وقام لمواصلة الفرصة قرب المرمى فتعرض لعرقلة ثانية طرحته أرضا، وحاول بيلي المواصلة وكان يركض برجل واحدة وفي أول كرة لمسها برأسه سقط، وغادر الملعب، وسقطت البرازيل بثلاثية كاملة مقابل هدف أمام البرتغال، وخرجت من الدور الأول في أكبر المفاجآت، ولكن السؤال الذي طرحته الصحافة الإنجليزية وقبلها الشيلية، هو من يحمي هؤلاء النجوم من الإصابات، خاصة أن الحكم ليس له من حل سوى إخراج البطاقات فقط.
وفي البرازيل بالذات يقال إن اللاعب رونالدو المتوّج بمونديال 2002 كأحسن لاعب وهداف، كان يمكن أن يكون أحسن لاعب في التاريخ، لو لم تنهكه الإصابات، فقد كان رونالدو يلعب شهرا، ويغيب أشهرا، وكلما حاول العودة إلا وتفوقت عليه الإصابات إلى أن أصيب وهو نجم الإنتير بكسر أنهى مسيرته قبل موعدها، وحتى النجم ماجر الذي لعب لبورتو وفالونسيا كان على بعد خطوة للانضمام للإنتير، ولكن إصابة جعلت النادي الإيطالي الكبير، يُسقطه من حساباته، وحرمت الإصابة الكثير من النجوم الكبار من لعب كأس العالم، مثل المدافع الإيطالي الظاهرة نيستا الذي حرمته إصابة من مونديال ألمانيا 2006، وحتى مشاركة توتي في ذلك المونديال الذي فازت به إيطاليا كان مبتورا، لأن توتي رقد في المستشفى بعد كسر تعرض له في شهر فيفري، فعاد ولكن بالقليل من طاقته، ويذكر الجزائريون ما حدث للاعب الفنان مراد مغني، الذي أصيب قبل مونديال 2010، ولم يتمكن لحد الآن من استرجاع إمكانياته، وللأسف بلغ الثلاثين، وقد يكون قد يئس من العودة، كما حرمت الإصابات الخطيرة عالم الكرة من اللاعب الإنجليزي مايكل أووين الذي كلما أبهر العالم كلما ضربته الإصابة بقوة، وسيكون المونديال البرازيلي من دون طعم لو غاب عنه رونالدو أو ميسي أو أي لاعب آخر.