الإصلاح الرياضي حطّم المولودية ولم آخذ حقي مع المنتخب الوطني
يؤكد القائد التاريخي لمولودية الجزائر زبير باشي أن الإصلاح الرياضي كانت له انعكاسات سلبية على الأندية، خاصة من الناحية الفنية، وفي مقدمة ذلك مولودية الجزائر، حيث تسببت القرارات المتخذة في فقدان استقرار المولودية من الناحية الإدارية والفنية، بعد مغادرة عدد هام من اللاعبين والمسيرين وحتى المدربين، ما حال دون مواصلة مولودية الجزائر بسط نفوذها على الصعيدين الوطني والقاري، بعدما نالت ثلاثية في 1976 وتوجت بألقاب هامة جعلتها تسيطر على المشهد الكروي لمدة حوالي 10 سنوات كاملة.
هذه قصتي مع بومدين ومباراة الأهلي هي الأحسن في تاريخ المولودية
يعد اللاعب الدولي السابق زبير باشي واحدا من النجوم الكروية التي صنعت التميز خلال سبعينيات القرن الماضي، وعلاوة عن بروزه اللافت مع مولودية الجزائر كركيزة ثابتة وقائد مثالي فوق الميدان وخارجه، وكذلك مروره على المنتخب الوطني ولو مؤرقتا، فإنه يعد من اللاعبين الذين نجحوا في مسارهم الدراسي، وفي أعلى مستوى، بدليل أنه درس الطب، وتخرج عام 1976 في عز تألقه مع مولودية الجزائر وتتويجه بالثلاثية التاريخية التي أعطت صورة مشرفة للمولودية والكرة الجزائرية على الصعيدين المحلي والقاري. ويؤكد زبير باشي خلال نزوله ضيفا على قناة الشروق في العدد الأخير من برنامج “اوفسايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي أن نجاحه في ممارسة الكرة ودراسة تخصص الطب جعله يقوم بجهود وتضحيات كبيرة، مضيفا أن المهمة لم تكن سهلة قياسا بمتطلبات كلا الجانبين، بحكم أن ممارسة الكرة فرض التحلي بالانضباط والحضور المنتظم في التربصات والتدريبات، ناهيك عن النوم المبكر، في حين يفرض تخصص الطب الحضور الدائم في الجامعة والسهر من أجل المراجعة وكذلك المداومة في المستشفيات، لكن بحكم حبه للكرة وكذلك تخصص الطب، فإن ذلك لم يمنعه حسب قوله من توظيف جميع جهوده للنجاح في مجالين كان يحبهما كثيرا، وسط رغبة في إضفاء المتعة الكروية والنجاح الدراسي في عالم الطب.
هكذا أزحنا شباب بلكور من الواجهة وسيطرنا على المشهد الكروي
وإذا كانت المسيرة الكروية للاعب السابق زبير باشي كانت من حيه بالأبيار، إلا أن بروزه وتألقه كان بألوان مولودية الجزائر، بفضل الثقة التي حظي بها من طرف المسيرين، بناء على الإمكانات الفنية والبدنية التي يتمتع بها، ما جعله يواصل المسيرة مع هذا الفريق العريق من الأصاغر والأشبال إلى غاية ترقيته إلى صنف الأكابر، حيث ساهم حسب قوله في صعود المولودية إلى حظيرة الكبار، مثلما ساهم رفقة جيل من اللاعبين الشبان في صنع مجد المولودية خلال سبعينيات القرن الماضي، مثل بتروني وباشطا وزنير ودراوي والقائمة طويلة. وقال زبير باشي بأن الانطلاقة الحقيقية لمولودية الجزائر كانت عام 1970 بعد الفوز مرتين على شباب بلكور الذي سيطرة على المشهد الكروي لمدة 5 سنوات متتالية (من 1965 إلى 1970)، وذلك بعد الفوز عليه بثلاثية ثم فوز آخر بعد في ملعب بولوغين، وكان ذلك حسب باشي مؤشرا على بداية بسط مولودية الجزائر للمشهد الكروي خلفا لشباب بلكور بقيادة لالماس والبقية، بدليل التتويج بكأس الجمهورية موسم 70-71، لتليه تتويجات أخرى محلية وإقليمية وقارية، لعل أبرزها كأس إفريقيا للأندية البطلة عام 1976، على حساب نادي حافيا كوناكري، وفي مسار عرف مباريات مثيرة أمام أندية عريقة، مشيرا أن أفضل مباراة في تاريخ مولودية الجزائر كانت أمام الأهلي المصري، واصفا هذا الفريق بالعالمي قياسا بتاريخه وإمكاناته ونجومه الكروية.
هذه قصتي مع بومدين ونلت 11 لقبا مع المولودية وهذا سر تألقنا
ولم يخف زبير باشي إعجابه بالمسيرة الكروية بألوان مولودية الجزائر، خاصة وأنه توج بـ11 لقبا في المجموع، منها 5 بطولات محلية و3 كؤوس وتتويجات أخرى هامة، من بينها كأس إفريقيا للأندية البطلة التي مكنت مولودية الجزائر من المشاركة في دورة عالمية نظمها نادي ريال مدريد، بحضور المنتخب الأرجنتيني والمنتخب الإيراني، مؤكدا أن مولودية الجزائر قدمت صورة مشرفة عن الكرة الجزائرية في هذه الدورة، بدليل انهزامها بهدفين مقابل هدف واحد أمام فريق كبير بحجم ريال مدريد. وأشاد القائد التاريخي لمولودية الجزائر بجهود مسيري النادي في تلك الفترة، من خلال اعتمادهم على سياسة التشبيب التي أعطت دفعا نوعيا للنادي، ناهيك عن جهود أخرى من الناحية الإدارية، مثلما قام به رابح ظريف الذي وظف جميع مساعيه من أجل عودة الأندية الجزائرية للمشاركة في المنافسة الإفريقية، فكانت مولودية الجزائر أول فريق دشن هذه العود، وكلل ذلك باللقب القاري أمام حافيا كوناكري. تتويج خلف صورة جميلة في نفوس الجميع حسب باشي، وفي مقدمة ذلك الرئيس الراحل هواري بومدين الذي استقبل وفد المولودية في قصر الشعب، وجمعه حديث جانبي، حيث قال له: “واش بيك كليت النخالة حين ضيعت ركلة الجزائر”، فرد عليه باشي: “سيدي الرئيس الرجل التي ضيعت ركلة الجزاء هي التي ساهمت في تحقيق الفوز بهدف حاسم”.
ضحيت كثيرا من أجل التوفيق بين دراسة الطب وممارسة الكرة
ولم يتوان زبير باشي في التأكيد على أن قرار سن الإصلاح الرياضي قد كانت له انعكاسات سلبية، وتسبب في تحطيم مولودية الجزائر، وهذا بسبب مخلفاته، مشيرا أن سن مثل هذا القرار يكون في حال تراجع مستوى الكرة وليس العكس، في وقت حسب قوله شهدت الكرة الجزائرية تطورا هاما من الناحية الفنية في تلك الفترة. ومن بين الانعكاسات السلبية للإصلاح الرياضي حسب زبير باشي هو فقدان مولودية الجزائر لاستقرارها الفني والإداري، بعد هجرة أبرز الركائز من اللاعبين وكذلك المسيرين والمدربين، وفقدان بعض الخصوصيات التي تعرفها الكرة الجزائرية وهو الوفاء للألوان، حيث إن هناك مسيرين تولوا زمام إدارة أندية لا يناصرونها، وهي نقطة مهمة وحساسة حسب زبير باشي، مشيرا أن شيبة القبائل هي الفريق الذي حافظ على استقراره من ناحية اللاعبين والمسيرين، ناهيك عن تدعيمه ببعض اللاعبين يتقدمهم فرقاني، ما مكنه من السيطرة على الكرة الجزائرية بعد ذلك وفق فترة “الجامبو جات” والجهود الكبيرة للمسيرين والمدربين وكذلك حفاظها على استقرار اللاعبين.
لالماس الأحسن في فترته ومخلوفي لم ينصفني مع المنتخب الوطني
ويعتز زبير باشي كثيرا بمشواره الكروي مع مولودية الجزائر، مثلما يعتز بالثقة التي حظي بها كقائد للنادي من بداية السبعينيات إلى غاية مغادرة الفريق عام 1978، مشيرا أن اختياره كقائد كان من طرف المسيرين وفق عدة معايير منها المستوى الثقافي وعلاقته الطيبة مع اللاعبين، مشيرا أن مولودية الجزائر كانت تملك مجموعة متجانسة بفضل لاعبين بارزين قدموا الكثير مثل كاوة وزنير وباشطا ودراوي وبتروني والقائمة طويلة، علما أن باشي غادر المولودية عام 1978 من أجل خوض تجربة كروية في بلجيكا، لكنها لم تدم سوى 6 أشهر، وبعد عودته إلى أرض الوطن لعب مع فريق الصحية ثم نادي الأبيار الذي كان قد استهل معه مسيرته الكروية، متأسفا في الوقت نفسه على مروره القصير مع المنتخب الوطني، وحسب قوله فإنه لم تتح له الفرص الكافية خاصة في منتصف السبعينيات، لكنه حسب قوله يحترم خيارات المدرب الوطني في تلك الفترة رشيد مخلوفي، ولو أنه يلمح إلى عدم أخذه الحق الكامل في هذا الجانب، رغم قدرته على منح الإضافة، وفق مقدمة ذلك لقاء تونس الذي تسبب في الإقصاء من تصفيات مونديال 1978. كما يعتبر لالماس أحسن لاعب في فترته، لكنه مقتنع بأن لكل جيل نجومه الكروية البارزة، مستدلا بعدة لاعبين جزائريين تركوا بصمتهم قبل لالماس وبعده، من بينهم مصطفى زيتوني ورشيد مخلوفي الذين أدرجوا للمشاركة مع المنتخب الفني تحسبا لمونديال 1958، لكنهم غادروا التراب الفرنسي مفضلين ألوان فريق جبهة التحرير الوطني.