-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإضراب عن الطعام ..هل هو صيام أم رجس من عمل الشيطان؟

عمار يزلي
  • 1816
  • 0
الإضراب عن الطعام ..هل هو صيام أم رجس من عمل الشيطان؟

بينما استعد المسلمون في العالم كله، لصيام شهر رمضان المكرم، تقربا إلى الله بالطاعات، وطمعا في محو الذنوب والخطايا التي علقت بهم طوال ايام السنة، فاجأ عدد من السياسيين الجزائريين العالم بأسره، بإعلان الإضراب عن الطعام، ليس نافلة ولا تطوعا، لأجل المزيد من الحسنات، وإنما طلبا لمقاعد في البرلمان، أو من أجل مكانة قريبة من السلطان.

موسى تواتي، وبونجمة، اختارا الإضراب عن الطعام، تحقيقا كما قالا من أجل الوصول إلى “مجاعة وطنية”، كل ذلك قبل أن يتم رؤية هلال رمضان، وقبل أن تعلن لجنة الأهلة في وزارة محمد عيسى ثبوت الرؤيا، لتدخل البلاد كلها في أجواء من الصيام السياسي، ولكن من بابه الساخر، بعد أن تحول الإضراب عن الطعام من قضية رأي عام، يتعاطف معه الجميع، إلى مادة غنية للسخرية والتنكيت، وهي حالة يصعب فهمها، إلا إذا فهمنا العلاقة بين الأكل والسياسة في جزائر “الهَمْهَمْ”.

 

لكن لا يمكن فهم هذه العلاقة، بين الأكل والسياسة، من دون استعمال مصطلحات دينية، خاصة وأن الصيام هو نوع من الإضراب الديني عن الطعام، ولكن احتجاجا على الشياطين، وتحديا لوسوساتهم، غير أن المشكلة هي أن الشياطين في رمضان تكون مصفدة، ولا مجال للحركة إلا لشياطين الإنس، الذين يسمحون لأنفسهم بارتكاب شتى أنواع الموبقات، بما في ذلك تزوير إرادة الشعب في الانتخابات، وهو السبب الذي يبدو ظاهريا أنه كان وراء الإضراب عن الطعام لتواتي وبونجمة، بينما في الواقع هو إضراب بسبب عدم الأكل، أي أن المطلوب باختصار  “خلونا ناكلو معاكم، وإلا رانا صايمين”.. فهال الصيام في هذه الحالة، عبادة أم هو رجس من عمل الشيطان؟

 

ولأن الاضراب عن الطعام، هو مظهر من مظاهر الصيام، وإن بأهداف سياسية، فقد كان من الواجب أو المستحب (وقد يكون من المندوبات)، أن يرافق ذلك فترات من القيلولة السياسية على مطارح “ليبونج”، لاستكمال المشهد الساخر، ويكون النوم أحد مظاهر هذا الاحتجاج الغريب، الذي يمزج بين الإضراب عن الطعام والإضراب عن العمل، في ثنائية فريدة من نوعها في العالم، لكن وفق ما هو سائد عادة عندنا في شهر رمضان بالذات، أين يكون الصيام مرادفا للخمول ورفض العمل، فتنهار إنتاجية العامل في هذا الشهر الفضيل تحديدا إلى أدنى حد لها، وتتحول آماكن العمل إلى محاشر للنوم الجماعي، كما تتحول أماكن العبادة إلى فنادق خاصة بالقيلولة طويلة الأمد.

 

المثير قي قضية الإضرابات الغريبة والعجيبة هذه، انها امتدت الى ما هو اكثر طرافة، بعد ما أعلن رئيس ما يسمى حزب السلام بن غنيسة، وفي نفس التوقيت تقريبا الإضراب عن الشيتة، مع الحفاظ على اكسسوار النوم فوق المطرح وذلك إلى ان تستجيب السلطة لمطلب اعتماد الحزب.

الرجل كان صريحا جدا وهو يؤكد انه كان “شياتا” للدولة من اجل الحصول على اعتماد حزبه، لكنه صدم بتجاهل السلطات التي ظل “يشيت” لها منذ سنوات فكان من الواجب إجراء مراجعة في الموقف والتوقف عن “الشيتة” المجانية من خلال عدم ذكر وصف فخامته على الرئيس بوتفليقة، ولا وصف معاليه على السيد وزير الداخلية، غير ان المهم في القضية برمتها، أن الإضراب لا علاقة له بالأكل، فالأكل والشرب بالنسبة إليه مباح “حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود” ، تماما كما هو أمر “التشيبة” في الجزائر بحكم فتوى سياسية جزائرية حديثة تؤكد انها حلال طيب ولا شيء فيها، وفاعلها غير آثم، بل إنه يرجو من الله ما لا ترجون.

وإذا كان بن غنيسة قد قرر في لحظة من يقظة ضمير ان يضرب عن الشيتة للسلطات الجزائرية، فإن الفنان محمد المازوني، عكس ذلك تماما، قرر (بعد استكمال البضاعة المحلية برمتها)، أن يرفع التحدي ويضرب الشيتة للسلطات الفرنسية الجديدة، عبر التغني “أنا فرنسي وأحب فرنسا” بحجة أن ذلك يعتبر خدمة للجزائر وللوطنية الجزائرية.

ومهما يكن الخرشف الذي يكون المازوني قد استهلكه، ويريد أن يبلعه الشعب الجزائري، إلا أن إعلانه الاستعداد لمسح صباط الرئيس بوتفليقة، لا يبدو أنه كان “كفارة” كافية عن خطيئة إعلانه عشق ماكرون وزوجته ماكرونة.

الكفارة الوحيدة المقبولة في هذه الظروف الدقيقة، هو أن يصوم ستين يوما متتالية، وأن يلتحق بإضراب تواتي في مقره، من أجل مجاعة وطنية بالتوازي مع حلول شهر الصيام.

ترى هل يأتي يوم، ويصوم الناس على متابعة مثل هذه الشخصيات الكاريكاتورية؟ لنجرب هذا رمضان أن نقلع عن التدخين وعن اصطياد الناموس!

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!