الإعلام الفرنسي يركّز على “الجذور المغاربية” للإرهابيين فقط
عادت مجزرة نيس الإرهابية، التي قضت على قرابة مائة شخص من الأبرياء، لتطرح التعامل الفرنسي الإعلامي مع الأحداث، عندما يسارع لذكر الجذور العربية وخاصة المغاربية لأيّ منفذ لهذه العمليات، بالرغم من أن الفاعل يحمل الجنسية الفرنسية وتربى في مدارسها واحتضنه مجتمعها، مثل سفاح نيس، بينما لم يحدث وأن ذكر الفرنسيون عندما كان منتخب بلادهم لكرة القدم يحقق الانتصار تلو الآخر، إلى غاية مباراة النهائي، جذور غالبية لاعبي المنتخب الفرنسي، فكان يفتخر بالحارس لوريس ويضعه الأقوى وجذوره إسبانية، وبهداف الدورة وأحسن لاعب غريزمان وهو برتغالي الأصل وبالمدافع كوتسيليني ذي الأصول البولونية، وحتى بأصحاب البشرة السوداء والسمراء مثل بوغبا وباييت وغيرهما.
وبعد ساعات من نهاية كأس أمم أوروبا، جاءت الضربة الموجعة في نيس، وأصبح منفذ العملية الإرهابية التي أدانتها تونس، قبل غيرها من البلدان الأوروبية، لأنها اكتوت ومازالت بالإرهاب، حسب الإعلام الفرنسي “من أصول مغاربية”.
وإذا كان الموقع الرسمي لـ”لوفيغارو” قد أبرق صباح الجمعة ضمن أخباره العاجلة والمهمّة، أصول منفذ العملية التونسية، فإنه فتح مجال التعليق للفرنسيين الذين ذكر بعضهم بن زيمة، وآخرون لاعب نيس السابق وباريس سان جيرمان الحالي التونسي الأصل حاتم بن عرفة، ومع أن بعض القنوات التلفزيونية الفرنسية، تحاول إظهار عدم اهتمامها بأصول الإرهابيين، حتى تساير ما يحدث في انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، فإنها تقدّم المعلومة من دون تعليق للشعب الفرنسي ولمختلف الأحزاب وخاصة المتطرفة، وتمنحها حرية التعبير بكلام عنصري جارح يبدو أنه من مكنونات حكومة فالس الذي يمتلك أصولاً كاتالونية، أو الساعي للعودة إلى الرئاسة ساركوزي ذي الأصول المجرية.
من حق فرنسا القيام بأي عمل احترازي أو استباقي لأجل الحفاظ على أرضها وشعبها وزُوَّارها، سواء بتمديد زمن الطوارئ إلى غاية نهاية نوفمبر القادم، أو من خلال قوانين تسمح للسلطات بحرمان مزدوجي الجنسية من فرنسيتهم أو حتى طردهم خارج بلادها، ولو بتشديد الرقابة في مطاراتها، ولكن زرع الكراهية في قلوب الفرنسيين من خلال وضع سمّ ذِكر الأصول العربية للإرهابيين، هو تمديدٌ لتأخُّر فرنسا عن بقية البلدان الكبرى في عملية إدماج أبناء الجيل الثاني، وما بعده من المهاجرين الذين وجد بعضهم وهو لم يزر أي بلد في حياته غير فرنسا، غير فرنسيين، لأنهم ارتكبوا جريمة أو عملية إرهابية، ووجد آخرون، وهم لا يشبهون الفرنسيين شكلا ومضمونا، أنفسَهم فرنسيين لأنهم حققوا تألقا في مجال ما.
لا نظن أن الأفارقة والمغاربة ابتهجوا ببلوغ رفقاء عادل رامي إلى الدور النهائي من كأس أمم أوروبا، لأجل ذلك لا نظن بأن تونس ستتحرَّج من كون منفذ مجزرة نيس تونسي الأصل، لأنهم في كل الأحوال فرنسيون جميعًا.