الرأي

الإفتتاحية: أخطر من الإعتداء

الشروق أونلاين
  • 1361
  • 0

العربي‮ ‬زواق

لو تعرض جزائريون لاعتداء في العاصمة الصومالية مقديشو لأمكن هضم ما حدث، بالرغم من أن الاعتداء على الإنسان مرفوض بكل المقاييس وفي كل الظروف والمواقع والأحوال… هذه عقيدة لا جدال ولا نقاش فيها أو حولها عند كل ذي عقل يقدر ويحترم كرامة »البني آدم«.لكن أن يسجل الاعتداء داخل فندق ووسط مدينة القاهرة، وليس بمنطقة نائية ومعزولة تعج بالمنحرفين واللصوص وقطاع الطرق، وعلى أساتذة جامعيين وليس على مرويجي مخدرات ألقي عليهم القبض متلبسين بفعلتهم أو حتى تجار “شنطة” غير شرعيين…فهذا هو المحير وليس المرفوض فقط، وعليه دعونا نتجاوز التنديد بما حصل، بالرغم من أن استهجان ورفض ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية المصرية يبقى ضروريا ومطلوبا، ولنبحث عن دوافع وخلفيات هذا السلوك الهمجي المتخلف في عاصمة بلد يتوفر على كل المكونات والمقومات التي تؤهله لقيادة المنطقة في مجالات الحياة،‮ ‬بما‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬مجالات‮ ‬قيم‮ ‬الحرية‮ ‬وحقوق‮ ‬الإنسان‮.‬
ما معنى أن يرد الضابط المصري على الجامعيين الجزائريين عندما يطالبونه باستظهار بطاقته المهنية، بإبراز رشاشه والقول لهم، هذه هي بطاقتي… إن هذا السلوك المريض لا يعبر إلا عن حقيقة واحدة ووحيدة، وهي أن القانون يقع خارج دائرة تفكير هذا الضابط، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار هنا أن ضباط الأجهزة الأمنية المكلفين بمراقبة الأجانب، يكونون في كل بلدان العالم ذا تكوين خاص ومستوى معين وذكاء مميز، فما الذي حدث ويحدث في مصر، التي كانت ذات يوم قبلة كل العرب الراغبين في الإقامة أو تحصيل العلم أو التدرب على استخدام السلاح لتحرير‮ ‬الأوطان‮ ‬المحتلة؟‮… ‬هل‮ ‬يعقل‮ ‬أن‮ ‬تعود‮ ‬مصر‮ ‬إلى‮ ‬ما‮ ‬قبل‮ ‬خمسينيات‮ ‬القرن‮ ‬المضي؟‮ ‬بل‮ ‬إلى‮ ‬أبعد‮ ‬من‮ ‬ذلك،‮ ‬لأن‮ ‬العربي‮ ‬أو‮ ‬الضيف‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يهان‮ ‬في‮ ‬مصر‮ ‬حتى‮ ‬في‮ ‬عشرينيات‮ ‬القرن‮ ‬المنصرم‮.‬
لعل القراءة المهمة ولا نقول الوحيدة التي نستشفها مما حدث، هي أن كل القيم والمفاهيم وما كان يعرف بالحقائق والثوابت في المنطقة العربية قد أصبحت مجرد أوهام، فمن هي الدولة المحورية اليوم، ومن هي الدول الفاعلة في المنطقة، ومن هي المرتكزات التي يمكن الركون إليها‮ ‬لحماية‮ ‬واقع‮ ‬ومستقبل‮ ‬العرب‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬اختلط‮ ‬الحابل‮ ‬والنابل‮… ‬كل‮ ‬شيء‮ ‬في‮ ‬واقعنا‮ ‬العربي‮ ‬ومستقبلنا‮ ‬يبدو‮ ‬أكثر‮ ‬ظلامية‮ ‬من‮ ‬أي‮ ‬منطقة‮ ‬أخرى‮ ‬في‮ ‬العالم‮.‬
إن‮ ‬ما‮ ‬حدث‮ ‬في‮ ‬القاهرة‮ ‬بحق‮ ‬جزائريين‮ ‬خطير‮ ‬وخطير‮ ‬جدا،‮ ‬لكن‮ ‬الأخطر‮ ‬منه،‮ ‬أن‮ ‬يحدث‮ ‬في‮ ‬القاهرة‮ ‬وفي‮ ‬حق‮ ‬أساتذة‮ ‬جامعيين‮.‬

مقالات ذات صلة