-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإفتتاحية: حكومة منكوبة !‬

الشروق أونلاين
  • 1324
  • 0
الإفتتاحية: حكومة منكوبة !‬

قادة‮ ‬بن‮ ‬عمار

يثير تساؤل بعض الدوائر السياسية والإعلامية، هذه الأيام، وبحثها عن أسباب زهد الرئيس بوتفليقة في لقاء وزراء حكومته، كثيرا من الاستغراب وبعض الترف الفكري الذي لا فائدة تُرجى من تداوله، خصوصا أنّ زهد الرئيس بلغ أشدّه مع اكتفائه بتوقيع كل محاضر الاجتماعات دون عقدها منذ نهاية السنة الفارطة.الأمر الذي يعكس أيضا، ما ردّدته مصادر تصف نفسها بالقريبة جدّا من الرئاسة حين قالت إن أيّام هذه الحكومة التي رفعت الأسعار وهيّجت الأفكار باتت معدودة، لذلك لا يريد الرئيس الاجتماع بأعضائها..
رغم أن المصادر ذاتها أضافت أن أكثر من نصف الوزراء سيحتفظون بحقائبهم، في إطار الشعار الأبدي المستعمل للنصب والاحتيال على الشعوب، وهو “التغيير في ظل الاستمرارية”، كما أنّ بوصلة أي جهاز تنفيذي التصقت منذ اعتلاء فخامته سدّة الحكم بالبرنامج الذي وعد الشعب بتحقيقه وليس ببرنامج حزب آخر، حتى وإن كان الأمر متعلقا بحزب الأغلبية الغارق في مشاكله الداخلية. وبالتالي، فإن غضب الرئيس على وزرائه ليس مبرّرا بالشكل والمعنى الذي يريدنا البعض أن نهضمه، طالما أن هذا البرنامج الرئاسي واضح المعالم منذ البداية، وقد كان سببا مباشرا في رفع أسعار المواد الأساسية، وفي استمرار‮ ‬غليان‮ ‬الطبقة‮ ‬الاجتماعية،‮ ‬وتراجع‮ ‬الأمن‮ ‬أمام‮ ‬العمليات‮ ‬الانتحارية،‮ ‬وأيضا‮ ‬في‮ ‬تزايد‮ ‬أعداد‮ ‬الفقراء‮ ‬والحراڤة‮!‬
لاشك أن حكومة يُسقطها الرئيس من أجندته بهذا الشكل، لا يمكنها البقاء والاستمرار في تسيير الجهاز التنفيذي، إلا إذا اعترف منسّقها ومعه كل الوزراء المهمّين فيها أنهم دخلوا حقّا مرحلة الإنعاش التي تتطلب تكنوقراط همّهم الوحيد الإبقاء على التسيير التقني المحض وليس الإدلاء بالآراء أو اقتراح الحلول للأزمات، وهو عجز يفسرّ أيضا خروج الصراع الداخلي بين أعضاء هذه الحكومة المنكوبة إلى العلن وتنابزهم بالصلاحيات مع بقاء الرئيس بعيدا عن صراعٍ كان في إمكانه إنهاؤه من خلال اجتماع واحد، كما أن توظيف البعض لعبارة وزراء الرئيس بشكل خاطئ وصلاحيات مرتبكة حوّلها مع توالي الأيام ومرور السنوات إلى عائق وحجر عثرة في تسيير الجهاز التنفيذي المهدّد بالانفجار من الداخل، طالما بقيت صلاحيات كل طرف فيه غير واضحة المعالم ولا محدّدة المساحة.
زُهد الرئيس خلال هذه الفترة بالذات ليس غريبا كذلك، طالما تيقّن أن المرحلة المقبلة عنوانها كسب ودّ الشعب والنزول إلى الشارع مرة أخرى، طلبا لعهدة ثالثة، لكنه اليوم، بات مدركا أنّ الشعب سيقابله بتذمّر كبير من الوضع الاجتماعي والأمني، تذمّر سبق له التعبير عنه في‮ ‬التشريعيات‮ ‬والمحليات‮ ‬السابقة،‮ ‬كما‮ ‬أنّه‮ ‬ليس‮ ‬مقبولا‮ ‬اليوم،‮ ‬التبرؤ‮ ‬من‮ ‬الحكومة‮ ‬مع‮ ‬السعي‮ ‬للبقاء‮ ‬في‮ ‬الحكم‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!