الرأي

الإفتتاحية: من أجل حماية الرئاسيات من المطبّلين!

الشروق أونلاين
  • 1602
  • 0

‭ ‬قادة‮ ‬بن‮ ‬عمار

تؤكد المؤشرات والمعطيات التي تلت الانتخابات المحلية، خصوصا مع ارتفاع الأصوات المنادية بعهدة ثالثة للرئيس، وتسارع المنظمات الجماهيرية والأحزاب والجمعيات إلى إعلان ولاءات الطاعة عبر البيانات المتساقطة في قاعات التحرير، ما راج سابقا، بشأن أهمية المحليات هذه المرة.والقول إنها ستمهّد الطريق إلى الرئاسيات، كما أن انشغال الأفلان (باعتراف أمينه العام) بمحاولة إشهاد الرئيس ساركوزي على تجديد الثقة في الرئيس بدلا من البحث عن اعتذار قديم عن جرائم الاستعمار أو جديد عن تصريحات كوشنير يمثل لطمة سياسية قوية تصوّر رئيس الجمهورية‮ ‬بالباحث‮ ‬عن‮ ‬عهدته‮ ‬الثالثة‮ ‬في‮ ‬حضرة‮ ‬ساركوزي‮ ‬وليس‮ ‬في‮ ‬حضرة‮ ‬الشعب‮!‬
لا شك أن البلاد وبعد أكثر من 18 سنة عن التعددية، لم تنضج سياسيا وديمقراطيا بالشكل المطلوب، لذلك يتصور البعض أنه باستطاعته انتخاب الرئيس أو استجدائه الترشح لعهدة ثالثة من خلال بيان يوقّعه خمسة أشخاص أو أنه بمجرد ذكر اسمه واسم منظمته مع الداعين للاستمرارية يكون قد مارس نصيبه من “الديمقراطية الشعبية”، رغم أن السياسة ليست مساندة وموالاة فقط، لكنها رفض ومعارضة أيضا، وذلك هو المفقود سياسيا منذ فترة في البلاد، والخطير في الأمر أننا بذلك نكرّس خيار التزكية أكثر من الانتخاب وطرح البدائل.
ما فعله الأفلان من خلال اختياره زيارة ساركوزي توقيتا خاطئا لدعوة الرئيس للترشح، وما تقوم به المنظمات السلطوية والجمعيات المنشقة والمفتقدة للمصداقية في إرسال البيانات وجمع التوقيعات طلبا للعهدة الثالثة يزيد من حجم التفسخ السياسي في البلاد، ويقضي على كل المكاسب الديمقراطية المحققة، كما أنه يفسد على الرئيس نيّته مهما كانت، سواء بتعديل الدستور والترشح أو بالإبقاء عليه والعودة إلى بيته، وفي كلتا الحالتين يبدو الأمر بحاجة إلى نقاش هادئ من الأحزاب الحقيقية والجمعيات ذات الرصيد الشعبي المعتبر، وليس بقرع الطبول والمزامير‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬بعض‮ ‬الأشخاص‮ ‬لا‮ ‬يمثلون‮ ‬إلا‮ ‬حفنة‮ ‬من‮ ‬صيادي‮ ‬الفرص‮! ‬
إن الرئاسيات بحاجة إلى حماية ضرورية من طرف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، حتى لا يحدث فيها ما عرفته التشريعيات من مقاطعة واسعة، ومن أجل أن لا يقع فيها ما وقع في المحليات من كثرة التجاوزات وتوسع دائرة العنف الانتخابي والتخريب، والحماية الحقيقية تعني ضمان انتقال سلس ودستوري لأعلى سلطة في البلاد، أما ما يحدث حاليا، من تشجيع للمساندين تحت الطلب (وما أكثرهم) وزيادة عدد الراكبين الجدد لقطار المصالح الضيقة، لا يمكن له إلا أن يفرز رئيسا “ناقص شرعية”، ويوسّع لا محالة في أعداد المنتمين لحزب الأغلبية الصامتة.

مقالات ذات صلة