الجزائر
يبقى "توحيد التصنيف" نقطة الخلاف بين الشركاء والوزارة

الإفراج عن قانون مستخدمي التربية بعد البكالوريا

نشيدة قوادري
  • 9437
  • 0
أرشيف

من المرتقب أن تصدر الحكومة القانون الأساسي الجديد للموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، نهاية شهر جويلية الجاري على أقصى تقدير، وذلك تتويجا لسلسلة نقاشات ولقاءات واجتماعات استمرت قرابة الثلاث سنوات لمعالجة اختلالات القانون 08/315 المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي 12/240، في انتظار الإفراج عن أحكامه الجديدة وفق قوانين أساسية معدلة ومتممة، والتي ستكون بمثابة “المرجع” الرئيس لتنظيم وتسيير شؤون الموظفين والعمال بمختلف رتبهم وأسلاكهم، ويضمن الاستقرار الاجتماعي والمهني للقطاع.
ويبقى “توحيد التصنيف” بين أسلاك التدريس، نقطة خلاف رئيسية بين الشركاء الاجتماعيين والوزارة، خاصة في الوقت الذي رفضت اللجنة التقنية الوزارية المنصبة في أكتوبر 2021، تبني هذا المطلب رفضا قاطعا وجذريا، فيما دافعت نقابات التربية المستقلة بدورها عن “الأستاذ” من خلال اقتراح وضعه في “رتبة خاصة” بغض النظر عن المؤهل العلمي الذي يحوزه، وذلك لأجل إنصافه على المديين المتوسط والبعيد، باعتباره محور “العملية التربوية”.

نقابة مجال: الارتقاء بالمدرسة لا يتأتى إلا بإنصاف الأساتذة
وفي الموضوع، أوضح بوجمعة شيهوب، رئيس المنظمة الجزائرية لأساتذة التربية، في تصريح لـ”الشروق”، أن مشروع القانون الأساسي للموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، يعد جاهزا، وقد أنهت اللجنة التقنية المشتركة التي تضم ممثلين عن وزارتي التربية الوطنية والمالية والمديرية العامة للوظيفة العمومية عملها، وقامت بتسليم نسخة نهائية عنه للأمانة العامة للحكومة، مضيفا أنه من المتوقع أن يرى النص القانوني الجديد النور قبل نهاية شهر جويلية الجاري، أي عقب الإعلان عن نتائج امتحان شهادة البكالوريا كأقصى تقدير.
وعبر المسؤول الأول عن نقابة “مجال” عن أمله في تحقيق المبتغى المطلوب، وهو إنصاف الأساتذة في الأطوار التعليمية الثلاثة، من خلال توحيد التصنيف بين أساتذة التعليم الابتدائي والمتوسط ووضعهم في الصنف 13 وتصنيف أستاذ مرحلة التعليم الابتدائي في الصنف 14، لعدة اعتبارات، أبرزها أن الأستاذ يعد محور العملية التربوية البيداغوجية، خاصة في الوقت الذي بادر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون باتخاذ عدة قرارات هامة لفائدة المربي قصد الارتقاء بمكانته مهنيا واجتماعيا، على أن تتوج هذه التدابير وتتدعم بإصدار القانون الأساسي الجديد الذي وصفه الرئيس “بقانون الأستاذ”.
كما أشار رئيس المنظمة الجزائرية لأساتذة التربية، إلى أن “مجال” قد سبق لها أن اقترحت على القائمين على وزارة التربية الوطنية، أهمية استحداث رتبة “الأستاذ المتخصص” بمرحلة التعليم الابتدائي، مثلما هو معمول به في الطورين المتوسط والثانوي، من خلال إسناد تدريس المواد الأدبية وهي اللغة العربية، التربية البدنية، التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا والتربية المرورية “المستحدثة” لأستاذ متخصص، على أن يتم إسناد تدريس المواد العلمية ويتعلق الأمر بمادتي الرياضيات والتربية العلمية والتكنولوجية لأستاذ متخصص آخر، غير أن المطلب قد قوبل بالرفض وتم إجهاضه في بداية النقاش على مستوى اللجنة التقنية الوزارية التي نصبت في 2021.

“الأسنتيو”: “رحلة تعديلات” دامت 3 سنوات لإنجاز قانون جديد
من جهته، أكد قويدر يحياوي، الأمين الوطني المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية، في تصريح لـ”الشروق”، أن مستخدمي التربية بجميع رتبهم وأسلاكهم ينتظرون بفارغ الصبر موعد الإفراج عن القانون الأساسي الجديد الذي سبق أن عدل مرتين الأولى سنة 2008 والتعديلات الثانية جرت سنة 2012، فيما توقع الإفراج عن النص القانوني الجديد قبل نهاية شهر جويلية الجاري كأقصى تقدير، وذلك مباشرة عقب توقيع الموظفين الإداريين على محاضر الخروج والانتهاء كليا من إنجاز كافة الأعمال المرتبطة بنهاية السنة الدراسية 2022/2023.
وفي تفاصيل الملف، أشار مسؤول التنظيم بنقابة “الأسنتيو”، إلى أن إعداد قانون أساسي جديد لفائدة مستخدمي التربية الوطنية قد استغرق وقتا كافيا قدر بـ33 شهرا بين تنصيب اللجنة التقنية الوزارية واللجنة الحكومية المشتركة، والدخول في نقاشات مستمرة حول معالجة الاختلالات عبر عقد سلسلة لقاءات واجتماعات ماراطونية مع الشركاء الاجتماعيين، وإلى غاية تتويج “رحلة التعديلات” بإصدار نسخة نهائية عن النص القانوني والذي يوجد حاليا على طاولة الحكومة.
وأضاف محدثنا بأن مشروع تعديلات القانون قد مر بعدة مراحل، تمت وفق أجندة زمنية مكثفة، إذ نصب وزير التربية الوطنية عبد الحكيم بلعابد في أكتوبر 2021 اللجنة التقنية التي كلفت بإعادة صياغة القانون الأساسي للموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية 08-315 المعدل بالمرسوم التنفيذي 12-240، وطلب آنذاك من نقابات التربية المستقلة، تقديم مقترحاتها كتابيا وإقصاءها من الاجتماعات كون العمل تقني بحت ومن اختصاص مصالح الوزارة، فيما قدمت الوصاية وعودا بإصدار النسخة الأولية للمشروع في ظرف ستة أشهر أي في حدود شهر مارس 2022، غير أنه لم يتم احترام تلك الآجال نظرا لحساسية وثقل الملف.
ولفت يحياوي إلى أن الوزارة انتظرت إلى غاية شهر ماي 2022، وقامت بتنصيب لجنة تقنية وشرعت في عقد جلسات عمل بإشراك الشركاء الاجتماعيين لمناقشة المقترحات من جديد، حيث تم العودة بالملف آنذاك إلى النقطة صفر، لتقوم الوزارة الوصية نهاية شهر نوفمبر 2022 بعرض المخرجات والمضامين الأولى لمشروع القانون الأساسي، في لقاء رسمي حضرته 28 نقابة مستقلة، دون أن تسلمها نسخة عن المسودة النهائية، الأمر الذي أثار استياء الشركاء خاصة لما وقفوا على إسقاط شبه كلي لمقترحاتهم المرفوعة، خاصة ما تعلق بالمطلب المشترك بينهم والمتضمن توحيد التصنيف بين أسلاك التدريس، باستثناء بعض المكاسب القديمة التي صدرت بموجب قرارات وأمريات سابقة على غرار ترقية أستاذ المدرسة الابتدائية في الصنف 12 وإعفائه من المهام غير البيداغوجية، والتي سيتم ترسيمها ضمن النص القانوني الجديد.

مقالات ذات صلة