الإفطار في المواد العلمية والصيام في المواد الأدبية
وقفت “الشروق”، الأحد، في العديد من متوسطات العاصمة على إقدام تلاميذ امتحان شهادة التعليم الأساسي على الإفطار جهارا، متحججين بصعوبة امتحان المواد العلمية، حيث حمل التلاميذ معهم قارورات المياه وآخرون فضلوا تناول وجبة دسمة في البيت قبل اجتياز الامتحان.
تلميذة تدعى”ا. ي”، 16سنة، خرجت من متوسطة الشهيد محمد مرجاني بباش جراح، قالت إن الامتحان كان سهلا، ولكنها شعرت بجوع شديد لأنها شغلت عقلها في التفكير واعترفت بأنها ستفطر اليوم بسبب امتحان الرياضيات. وأكد زملاؤها أن أحد التلاميذ، بعد خروجه من الامتحان، حمل قارورة ماء وشرب أمام الجميع، واعتبروا أنه تصرف جنوني ومتعمد، حيث قالت تلميذة: “الرسول حارب في غزوة بدر، ولكنه لم يفطر.. فكيف يدفعنا “البيام” فقط إلى أن نفطر”.
وحسب هؤلاء التلاميذ، فإن مصالح الحماية المدنية والجهات المسؤولة عن تسيير الامتحان، وفرت لهم الأكل والشرب، وإن المتوسطة لم تعرف أي حالة إغماء للتلاميذ.
وفي متوسطة آيت حمدوش بالمقرية، اعترف تلميذ في الـ 15سنة، لـ “الشروق” وأمام زملائهم، بأنه أفطر منذ الصباح وقبل خروجه إلى الامتحان، أكل الجوز بالعسل، وأن هزال جسمه جعله لا يستطيع الصوم، ويقول: “إن الامتحان أهم وسأعوض الأيام الثلاثة بالصوم بعد شهر رمضان”.
وأكد زملاؤه، الذين خرجوا من امتحان الفيزياء قبل انتهاء الوقت الرسمي، أن إفطارهم غير مستبعد في اليومين القادمين، وأن الرياضيات قد تكون السبب في اليوم الثاني، كما قالت الكثير من التلميذات إن الحالات الطارئة قد تؤدي إلى إفطارهن، حيث إن شعورهن بالفشل والهوان، يجعلهن يفطرن كيلا يخسرن الامتحان.
وسجلت المتوسطة حالة إغماء لفتاة قبل البدء في امتحان الفيزياء، أدى إلى شربها الماء، أما في متوسطة سلامتي بالمقرية دائما، فبعض الحالات الشاذة من التلاميذ اعترفوا بإفطارهم، بينما آخرون قالوا إن احتمال الإفطار في اليومين القادمين وارد.
ومن جهته، وجه رئيس جمعية أولياء التلاميذ، خالد أحمد، نداء إلى أولياء التلاميذ الممتحنين في “البيام” بأن يسمحوا لهم بالإفطار أيام الامتحان، وقال إنهم غير بالغين والكثير منهم يتميزون بأجسام ضعيفة، موضحا أن رمضان للبالغين والأصحاء وأن الله أعطى رخصة لمن لا يطيق الصوم، فكيف لتلاميذ غير بالغين يشغلون عقولهم بامتحان مصيري، ويجيبون عن 4 مواد دراسية في اليوم، وهم صائمون.
وقال: “على الأولياء السماح لأبنائهم بالإفطار.. وأوجه ندائي أيضا إلى أولياء تلاميذ البكالوريا الذين سيقبلون على الامتحان في رمضان، إني أرى أنه يستدعي الإفطار لأنه مصيري وصعب”.