-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مصالح أمراض الجلد تستقبل 5 بالمائة من الأطفال

الإكزيما.. جزائريون بين الألم الجلدي والوجع النفسي

وهيبة. س
  • 482
  • 0
الإكزيما.. جزائريون بين الألم الجلدي والوجع النفسي

“في الكثير من الأحيان، لا يؤلمني الجلد فقط، كما لا أنام وأسهر فقط من هذا الألم، بل هناك نظرات الناس في الكثير من الأوقات، تكون أشد إيلاما”، هي عبارة مؤلمة وتدمي القلوب، قالها أحد المرضى الذين يعانون من الإكزيما التأتبية الحادة، يتابع العلاج في مصلحة المستشفى الجامعي “مصطفى باشا” بالعاصمة، حضر لقاء تحسيسيا من تنظيم المؤسسة الجزائرية لطب الجلد التجميلي ومستحضرات التجميل، احتفالا باليوم العالمي للإكزيما 2025، الذي حمل شعار”بشرتنا.. رحلتنا”.

التدخين والتلوث والرطوبة.. معاناة أطفال مصابين بالإكزيما

وكشفت رئيسة مصلحة الأمراض الجلدية بالمستشفى الجامعي “مصطفى باشا” بالعاصمة، البروفيسور سميرة زوبيري، في تصريح لـ”الشروق”، خلال يوم تحسيسي بفندق “الماركير”، عن أسباب تأزم بعض حالات المرضى الأطفال المصابين بالإكزيما التأتبية في الجزائر، وهو التدخين السلبي، والتلوث والرطوبة، هذه العوامل التي باتت تهدد البشرية بأمراض جلدية أخرى وتهيجات في البشرة.

وقالت البروفيسور زوبيري، إن الدراسات الشاملة حول الإكزيما في الجزائر غير موجودة، وهي تخص بعض المناطق المعينة فقط، فمثلا في قسنطينة، تبين خلال 2012، من خلال أحد البحوث الطبية، أن 5 بالمائة من الأطفال في هذه الولاية يصابون بالإكزيما التأتبية الحادة.

مختصون نفسانيون لرعاية أطفال الإكزيما في المدارس

وأشارت في السياق، إلى أن الإكزيما تصيب عالميا 20 بالمائة من الأطفال، ومن 7 إلى 10 بالمائة من الأشخاص البالغين، في حين أنه، وحسب مصلحة “مصطفى باشا”، فإن المعطيات الأولية تؤكد أن 5 بالمائة من الأطفال الذين يأتون بسبب أمراض جلدية للعلاج، يعانون الإكزيما التأتبية.

ودعت البروفيسور سميرة زوبيري، إلى ضرورة التقليل من التدخين والحد من التلوث البيئي، مؤكدة أن العوامل الوراثية والمناعية والبيئية تلعب دورا رئيسيا في تطور الأمراض الجلدية والإكزيما بصفة خاصة.

 مرضى يصفون المعاناة الصحية والنفسية

ومن خلال تدخل بعض الأطفال المصابين بأمراض الجلد، في اليوم التحسيسي الذي جمع مرضى أطفال وعائلاتهم، وبعض المرضى البالغين الذين يعانون ألم الإكزيما الصحي والنفسي، فإن هذا الالتهاب التأتبي يعتبر حالة جلدية مزمنة تسبب التهابا واحمرارا وحكة شديدة في الجلد، يصاب بها ملايين الأشخاص حول العالم، وتظهر غالبا في مراحل الطفولة، لكنها قد تستمر أو تعاود الظهور في مراحل لاحقة من الحياة.

والإكزيما، حسب المريض نور الدين سحنون، وهو سائق أصيب بها في سن الأربعين “ليست مجرد حكة في الجلد”، بل رحلة طويلة من الألم والصبر، أدت به إلى الانعزال أحيانا والتوقف عن العمل لسنوات، إذ قال أمام مجموعة من الأطباء والمرضى ووسائل الإعلام: “إنني أعاني الأمرين، الألم الجسدي، والألم النفسي.. لقد سئمت الحياة، إن الإكزيما ليست بالسهولة التي تتصورونها، إنها معاناة حقيقية”.

وفي ذات السياق، عبّر بعض الأطفال عن معاناتهم النفسية في المدرسة من التنمر، وعدم قبول مرضهم من طرف الآخرين، الذين يعتقدون أنه مرض معد، لكن أكد بعضهم أملهم في تزايد الوعي المجتمعي، وتطور الطب، بحيث قالت والدة طفلة مصابة بالإكزيما: “إن الأمل بات أقرب من أي وقت مضى”.

وقالت طفلة مصابة بالإكزيما على مستوى يدها، إنها تفقد ثقتها بنفسها عندما يسألها زملاؤها: “هل هذا مرض معد؟”

حملات للتحسيس النفسي في المدارس

وحول الأزمة النفسية التي يعيشها أطفال الإكزيما في الوسط المدرسي، أكدت رئيسة مصلحة الأمراض الجلدية بالمستشفى الجامعي “مصطفى باشا” بالعاصمة، البروفيسور سميرة زوبيري، أن هناك طاقم من المختصين النفسانيين في المصلحة يعملون بالتنسيق مع أخصائيين في المؤسسات التربوية، لتخفيف الألم والمعاناة التي تواجه بعض المصابين بالإكزيما من الذين تطاردهم أعين التنمر والنظرة الدونية، ومخاوف العدوى.

وقالت: “إننا نعمل على كسر وصمة المرض الجلدي من خلال حملات توعية، وورش عمل نفسية واجتماعية للمصابين بالإكزيما سواء الأطفال أو البالغين”، مضيفة: “أحيانا يمكن تحطيم حياة الطفل، فلا يمكن أن ينام، ولا يمكن أن يحصل المردود المدرسي، وقد يكون ضحية التنمر.. ولهذا، هناك عمل تحسيسي في المدارس، لتوضيح أيضا أن المرض غير معد”. وشددت في السياق، على ضرورة المرافقة النفسية، لأن بعض الأمراض يمتد ألمها إلى الجانب النفسي، مما يزيد من حدة الإصابة بها.

للإشارة، فإن بعض المؤسسات المصغرة الجزائرية المختصة في مستحضرات التجميل، تعمل على إنتاج مراهم خاصة لترطيب الجلد والتخفيف من جفافه، والتقليل من تهيج الإكزيما، مثل شركة “ماسيليا” الكائن مقرها بولاية المسيلة، بحيث تحدث الأطباء المختصون عن مراهم الأمراض الجلدية التي يحتاجها المرضى بصفة دورية وتباع بأثمان قد لا تتوفر عند هؤلاء المرضى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!