الإمارات تموّل الإرهاب… وإفريقيا تدفع وحدها الثمن!
“إل باييس” الإسبانية: اختطاف فرع “القاعدة” لأحمد بن مكتوم دام شهرًا فقط
“وول ستريت جورنال” الأمريكية: صفقة بـ20 مليون دولار لإطلاق الأمير
تقرير أممي: توزيع عوائد فدية بـ50 مليون دولار بين الكتائب المسلحة
أبو ظبي تزعم الالتزام بمكافحة الإرهاب وهي تغذيه بالأموال
كشف تقرير حصري لصحيفة “وول ستريت جورنال” صدر في ديسمبر 2025 عن دفع الإمارات أكثر من 20 مليون دولار مقابل إطلاق سراح أمير إماراتي اختطفه فرع تنظيم القاعدة في غرب إفريقيا، في مالي، وهي الأموال التي ذهبت لتمويل الجماعات الإرهابية وعملياتها في الساحل الإفريقي.
ويأتي دفع هذه الأموال إلى الجماعة الارهابية المسماة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” وهي فرع القاعدة في غرب إفريقيا، في وقت كان فيه عناصرها يحاصرون العاصمة المالية باماكو، ويحققون تقدماً سريعاً في ساحة المعركة، وتمكنوا من قطع إمدادات الوقود عن سكان العاصمة المالية، مهددين بإسقاط الحكومة.
وساهم هكذا المال الإماراتي في “تعزيز خزائن الحرب لأحد أكثر فروع تنظيم القاعدة نشاطاً ونجاحاً في العالم” وفقا للصحيفة التي قالت إن عملية دفع الفدية هذه تسلط الضوء على “الدور الدبلوماسي الملتبس الذي تؤديه الإمارات”.
وحسب ذات المصدر نقلا عن مسؤولين غربيين وشيوخ من المجتمع المالي، فقد اختُطف الشيخ أحمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، البالغ من العمر 78 عاماً وعضو الأسرة الحاكمة في دبي، خلال مداهمة نفذها تنظيم القاعدة لمزرعته جنوب باماكو.
ليلتقي بعد عملية الاختطاف مبعوثون يمثلون الأسرة الحاكمة في دبي مسؤولين ووسطاء ماليين في أحد فنادق باماكو، ليتم إطلاق سراح آل مكتوم وشخصين آخرين اختطفا معه، نهاية أكتوبر مقابل ما لا يقل عن 23 مليون دولار نقدا، حملت من خزائن إماراتية ونُقلت إلى مالي.
التقرير الذي نشرته “وول ستريت جورنال” حول الموضوع تلته تقارير إعلامية أخرى، على رأسها التلفزيون الجزائري، تحدثت عن هذا المال الإماراتي الذي تدفعه كفديات والذي يملأ خزائن التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل التي تعاني دولها ومجتمعاتها الهشاشة والضعف.
في 10 أوت 2026 جاء تقرير أعده خبراء للأمم المتحدة ليضيف معطيات جديدة حول الموضوع. فأفاد التقرير أن فدية بنحو 50 مليون دولار دفعت لإطلاق سراح رهينة اختطفها مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة في مالي أواخر عام 2025 ساعدت في تمويل توغلهم في غرب إفريقيا والشبكة العالمية للتنظيم.
لم يذكر تقرير الأمم المتحدة الجهة التي دفعت هذه الفدية، لكن ثلاثة مصادر إقليمية أكدت لوكالة “رويترز” أن الدولة التي دفعت المبلغ هي الإمارات.
ولم يحدد تقرير جديد للأمم المتحدة، يورد تفاصيل حول استخدام أموال الفدية، هوية الرهينة أو الجهة التي دفعت المبلغ.
وذكر تقرير الأمم المتحدة أن معظم الأموال ذهبت إلى المقاتلين الناشطين في منطقة الساحل، لكن بعضها تدفق أيضا إلى تنظيم القاعدة في اليمن والقيادة المركزية للتنظيم، التي يرجح أن تكون موجودة في إيران أو أفغانستان.
وليست هذه هي الحالة الوحيدة التي دفعت فيها الإمارات فدية للجماعات الإرهابية في الساحل لإطلاق سراح رهينة، وهو ما أكده المحلل المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية أكرم خريف في إفادة لـ”الشروق”.
فحسب خريف هناك “كلام جاد” يتحدث على دفع الإمارات لعشرة ملايين دولار لإطلاق سراح المبشر والطيار الأمريكي كيفن رايداوت بعد احتجازه رهينة لأكثر من 9 أشهر في منطقة الساحل الإفريقي والذي تم اختطافه في النيجر في أكتوبر 2025.
ويضيف خريف أن من بين الوسطاء الذين توسطوا في عملية إطلاق سراح الرهينة الأمريكي “واحد من أكبر تجار الكوكايين بالمنطقة”، ما يعني انه هو الآخر سيستفيد من تلك الفدية الباهظة التي دفعتها الإمارات.
ويرى خريف أن هذه الأموال التي دفعتها الإمارات لهذه الجماعات الإرهابية في الساحل، شكلت لها مكسبا كبيرا، حيث ساهمت في تقويتها وتعزيزها بشكل ملحوظ “يمكن القول إن هجوم 25 أفريل 2026 في مالي، الذي شمل العاصمة باماكو ومواقع أخرى، وكاد يقلب الأوضاع، تمويله جاء بتلك الأموال الإماراتية المدفوعة على شكل فدية”.
ويضيف محدثنا أن ملايين الدولارات المدفوعة هذه تتيح للجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة الساحل تمويل عملياتها، وشراء السلاح، وربط علاقات دولية، إضافة إلى مساعدتها على إيجاد قنوات للتمويل في المستقبل.