الإمارات تنفق 6 ملايين دولار لتلميع صورة سفيرها في واشنطن.. ما القصة؟
أثار تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، مؤخرا، حول إنفاق الإمارات لأزيد من 6 ملايين دولار من أجل تلميع صورة سفيرها في واشنطن، ضجة واسعة، جعلت فضائح كثيرة تطفو على السطح.
وتداولت عديد المواقع الإخبارية والصفحات عبر منصات التواصل الاجتماعي ما أسمته فضيحة “يوسف العتيبة” التي دفنتها الإمارات بـ 6 ملايين دولار، حيث دفعت لشركة أمريكية متخصصة في السمعة الرقمية من أجل التستر على علاقة سفيرها بالمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين.
ونشر نشطاء صورا فاضحة وغير لائقة للعتيبة مرفقة بتعليق: “في النهار دبلوماسي وفي الليل يتحول شخصا آخر”، كما تداولوا التقرير الذي نشرته “نيويورك تايمز” والذي سلط الضوء على رشوة بملايين الدولارات من أجل تحسين الصورة العامة للسفير الغارق في الفضائح الجنسية.
وبحسب تحقيق نيويورك تايمز، فإن حملة التلميع لم تقتصر على الترويج الإيجابي لشخصية السفير، بل شملت أيضا جهودا لإعادة تشكيل حضوره الرقمي على محركات البحث، عبر تقليل ظهور تقارير إعلامية قديمة تناولت قضايا مثيرة للجدل، إلى جانب تعزيز محتوى إيجابي عنه على الإنترنت.
يذكر أن الأزمة بدأت عام 2017 بعد نشر”ذي انترسبت” تقريرا أثار جدلا واسعا عن العتيبة يكشف عن صلات له بعاملات في مجال الجنس ومهربين. وسرعان ما أصبح التقرير من أبرز النتائج التي تظهر عند البحث عن اسم السفير الإماراتي في جوجل، ما شكّل تهديدا مباشرا لصورته العامة، خصوصا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن.
وبحسب ما تداولته تقارير إعلامية، لم يكن الهدف إزالة التقرير بالكامل، لأن ذلك شبه مستحيل عمليا، بل كان الهدف أخطر وأكثر فاعلية: دفنه رقميا، و تولت الشركة مهمة محددة وهي ازاحة التقرير المسيئ وتخفيض ترتيبه في بحث غوغل.
وأوضح التقرير أن الشركة المتعاقد معها اعتمدت على أدوات متقدمة في تحسين نتائج البحث، وإنشاء صفحات تعريفية ومحتوى دعائي يبرز مسيرة السفير وإنجازاته الدبلوماسية، مع محاولة التأثير على منصات معلومات عامة مثل ويكيبيديا عبر إدخال تعديلات وصفت بأنها موجهة لتحسين الصورة العامة.
وأشار التحقيق إلى أن جزءا من العمل شمل أيضا معالجة محتوى إعلامي سلبي قديم، من خلال استراتيجيات تهدف إلى “خفض ظهوره” في نتائج البحث، إلى جانب الترويج لمحتوى بديل أكثر إيجابية.
كما لفت التقرير إلى أن قيمة العقد تجاوزت 6 ملايين دولار، وأن العمل استمر لعدة سنوات، في إطار ما وصفه بأنه عمليات “إدارة سمعة رقمية” تستهدف التأثير في الصورة العامة لشخصيات عامة في الفضاء الرقمي.
ويأتي هذا الكشف ضمن تحقيق أوسع نطاقا حول شركة “تيراكيت”، وهي شركة مقرها سيراكيوز، متخصصة في تحسين محركات البحث وإدارة السمعة الإلكترونية لعملاء نافذين يواجهون تدقيقا عاما.
وتُعد القضية التي فجرها تحقيق صحيفة “نيويورك تايمز” حول السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، نموذجا صارخا لكيفية تطويع خوارزميات محركات البحث لصالح أصحاب النفوذ.