الإنقاذ من امتحان القلق
لم يحمل التغيير الحكومي، أو بالأحرى التثبيت الحكومي، أيّ جديد سوى خروج شيخ وزعيم حركة مجتمع السلم من الباب الضيّق، ولو لم تكن هناك ضغوطات على شيخ حمس من القواعد
-
جعلت من الحركة تقف على فوهة بركان، لما فكّر ربما الرئيس بوتفليقة في التنازل عن الرجل، وإخراجه من التشكيلة الحكومية، ويثبت هذا المذهب بيان الرئاسة الذي أعلن عن تثبيت الحكومة وجاء ممهورا بكون خروج أبو جرة كان بناء على طلب منه..
-
هذا الإعلان عن تثبيت الحكومة بكامل تشكيلتها، يبدو أنّه جاء فقط ليبدّد حالة الترقب و”السوسبانس” التي عاشها الجزائريون مباشرة بعد إعلان فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعهدة ثالثة “مريحة”، ويظهر جليا أن أول المستفيدين من هذا الإعلان هم الوزراء أنفسهم، الذين عاشوا أياما على الأعصاب ترقّبا لهذا التغيير. أما بخصوص “سيناريو” الإعلان عن الحكومة، فجاء مشابها تماما للسيناريو الأخير الذي أطاح بعبد العزيز بلخادم، وجاء بأحمد أويحيى على رأس الحكومة التي لم تعرف يومها سوى تغييرات طفيفة خيّبت آمال الكثيرين، وحملت العديد من المتابعين للشأن السياسي على توجيه العديد من الانتقادات لذلك التغيير الذي لم يرق إلى مستوى التطلّعات، خاصة وأن مجموعة من الوزراء أثبتوا فشلهم في تسيير بعض الملفات.
-
وبالنتيجة فإنّ هذا”التغيير ـ التثبيت” جاء مسكّنا لقلق التشكيلة الحكومية، التي يبدو أن الرئيس بوتفليقة أراد منحها فرصة أخرى للاستمرار في معالجة الملفات العالقة، ومتابعة الورشات المفتوحة على أكثر من صعيد، فكان شبيها بنظام الإنقاذ المعتمد في شهادة البكالوريا..
-
وبالنتيجة أيضا، فإن الظاهر في خلفية هذا السيناريو، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أراد أن يعطي لنفسه فسحة من الوقت لإجراء التغييرات المناسبة في الوقت المناسب..، لكن كيف ستكون التغييرات المناسبة، ومتى سيحين ميعادها؟
-
الإجابة، لاشيء في مرحلة الحكم “البوتفليقي” يمكن أن يشكّل مقدمة تحليل منطقية، تؤدي بالضرورة إلى نتيجة عقلية منطقية، والكثير من الرهانات السياسية التي عرفتها العشر سنوات من حكم الرئيس بوتفليقة تؤكد ذلك، حيث كثيرا ما ذهبت تكهنات السياسيين، والمتابعين للشأن السياسي من الإعلاميين في واد، والقرارات المتّخذة في واد آخر..
-
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فضّل هذه المرة الاحتفاظ بورقة التعديل الحكومي إلى إشعار آخر، لا يستطيع أحد التكهن بمتى سيكون، لكنّه سيشكّل من دون شك ورقة قد يستعملها الرئيس غداة الدخول الاجتماعي المقبل لامتصاص شيء من قلق عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، وإعطائها أملا بأنّ بوابة الحكومة هي البوابة التي قد تحمل البشرى..