الإيطاليون والإسبان ينقذون أنفسهم بعد فشلهم في رابطة الأبطال
لم تختلف مباريات منافسة أوروبا ليغ في حماسها وحتى في مفاجئاتها، عن مباريات رابطة أبطال أوروبا، بالرغم من تغيّر المكان الذي احتضن المواجهات ما بين ألمانيا والبرتغال واختلاف القوى المشاركة فيها، ولكن وباء كورونا جمعهما في سلة واحدة، فتابعها الناس بنفس المنظار والاهتمام، حيث وصل إلى نصف نهائي أوروبا ليغ فرق من شاكلة مانشستر يونايتد والإنتير، وهي قوى كروية كبرى، ووصل إلى نصف نهائي رابطة أبطال أوروبا قوى ضعيفة مثل لايبزيغ وليون، وربما لو واجه الإنتير أو مانشستر يونايتد أو إشبيليا أوحتى شختار، فريق لايبزيغ أو ليون لفازوا عليهما وبنتيجة ثقيلة، وهو ما منح أوروبا ليغ بعض النقاط الإضافية مقارنة بالمواسم الماضية.
المهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي هو إكمال الموسم وتفادي الإفلاس الكروي الذي خيّم على الفرق الأوروبية وعلى اللعبة الشعبية، وحتى فرنسا التي ضحت بالدوري المحلي خوفا من الوباء القاتل، وجدت نفسها رابحة على طول الخط، بعد أن وصل فريقا باريس سان جيرمان وأولمبيك ليون لأول مرة سويا إلى الدور النصف النهائي، أي أن فرنسا تمثل نصف فرق أوروبا التي بلغت الدور ما قبل الأخير من أقوى منافسة في العالم، وبعد أن كانت منافسة أوروبا ليغ غير متابعة من شريحة عريضة في العالم، وجدت مباراة مانشستر يونايتد وإشبيليا الحماسية والمليئة بالسوسبنس مشاهدة قياسية، كما خطفت مواجهة الفريق الأوكراني شاختار وفريق إنتير ميلانو شغف الجماهير العريضة، في انتظار المباراة النهائية التي ستكون طبقا لذيذا في نهاية أغرب موسم كروي في تاريخ كرة القدم الذي ارتبط بوباء كورونا.
مرة أخرى برهن إشبيليا الإسباني بأنه ملك منافسة أوروبا ليغ ببلوغه الدور النهائي للمرة السادسة في نسختها الجديدة، فقد سقطت بعد كورونا فرق إسبانيا جميعا، والمقصود هنا ريال مدريد الذي خرج أمام مانشستر سيتي منطقيا، وخرجت برشلونة بنتيجة تاريخية زعزعت الكرة الإسبانية وأدخلت الشك في أهلها، وحمل الفريق الأندلسي لوحده لواء الكرة الإسبانية، وتأهل على حساب مانشستر يونايتد بطريقة ذكية برغم سيطرة الإنجليز على جانب مهم من المباراة، ويبقى حلم أنصار إشبيليا أن ينقل الفريق طموحاته ورغبته الجامحة إلى منافسة رابطة أبطال أوروبا.
الإنتير بدوره حفظ ماء وجه الإيطاليين عبر استعراض كروي كبير وراق، بقيادة البلجيكي لوكاكو الذي صال وجال وضرب شاختار بالثقيل، في مباراة أعادت الإنتير الكبير إلى القمة الأوروبية منذ أن فاز بآخر لقب أوروبي له في عهد مورينيو في ربيع 2010 بهدفين من الأرجنتيني ميليتو، وتحقق تأهل الإنتير بعد الخيبة التي مُني بها الإيطاليون إثر خروج المفاجأة أطلنطا ونابولي وخاصة جوفنتوس من أقوى منافسة وهي رابطة أبطال أوروبا، سيكون الموسم مثاليا بالنسبة للإنتير لو تحقق التتويج بأوروبا ليغ، حيث أن الإنتير احتل المركز الثاني في الكالشيو خلف جوفنتوس وبفارق نقطة واحدة فقط، إضافة إلى تألقه في المنافسة الأوروبية بالرغم من أن الإنتير شارك في بداية الموسم في رابطة الأبطال ولكنه عجز عن التأهل في دور المجموعات واكتفى بمركز ثالث، منحه بطاقة إكمال المشوار في أوروبا ليغ.
الإيطاليون الغائبون عن منافسة كأس العالم الأخيرة التي لعبت في روسيا، يريدون العودة بقوة إلى الساحة الأوروبية، فبعد أن تمكن جوفنتوس من خطف الظاهرة رونالدو في خريف عمره الكروي، يأمل إيطاليون وأنصار الإنتير في خطف الظاهرة ميسي والعيش ولو لموسم واحد صراع الكبار بين رونالدو وميسي، ليصبح الدوري الإيطالي الأكثر متابعة في العالم، إن تحققت معادلة النجوم، كما كان في ثمانينيات القرن الماضي عندما لعب له الأشهر في العالم ومنهم زيكو وسقرطس وتشيفو ورومينيغي وبلاتيني وبونياك وطبعا مارادونا، وغيرهم.
في الموسم الماضي وصل إلى نهائي رابطة الأبطال وأوروبا ليغ، أربعة أندية إنجليزية، وغابت هذه المرة عن المنافستين معا، وستكون نهاية أوروبا ليغ جديرة بالمتابعة مع فريقين كبيرين سيلعبان بتاريخهما العريق في القارة العجوز وستفيد جائحة كورونا هذه المنافسة التي كانت في الصف الثاني بعد رابطة أبطال أوروبا من خلال متابعة العالم بمباراتها الختامية التي ستمنح للإيطاليين أو الإسبان فرصة التنفس قليلا بعد خيبة كبرى في رابطة أبطال أوروبا.
ب.ع