-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإيمان والأمل

الإيمان والأمل

فكّرتُ فيما سأكتبه عما يُسمَّى تجاوزا “ذكرى الاستقلال”، فلم أجد إلا الحديث باختصار عن الإيمان والأمل؛ إذ لم يبق لنا إلا هما، فقد أفسد الفاسدون المفسدون كل شيء في الجزائر..

فالإيمان بالله –عز وجل- بمنعنا من أن نتمنى الموت، لأن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نهانا عن تمني الموت.. لكي نتخلص من هذه المعيشة الضنك التي أوردنا إياها الجاهلون والطماعون.. ولا يأتي من الجاهلين الخيرُ ولو أرادوه، لأنهم لا يعرفون الطريق الموصِلة إليه، فإذا أضيف إلى ذلك الجهل أدْوَأ الأدْواء، وهو الطمع، كانت الكارثة.. بل الطامة..

لقد ابتلانا الله –عز وجل- بأخبث احتلال، هو الاحتلال الفرنسي، وما منعنا من الانحلال والتلاشي إلا اعتصامنا بالإيمان، أثمن كنز أكرمنا الله –عز وجل- به، فصبرنا، وصابرنا، وجاهدنا جهاد الرجال الشرفاء.. مستعينين بالله المعين لكل مستعين.. فأكرمنا الله بهذه النعمة المسماة “الاستقلال”.. ولم يكرم شعبا بمثل ما أكرمنا به، إذ أخرج لأول “الاستقلال” ذلك المليون حقير، شرِّير، مجرم، الذين كانوا موجودين في الجزائر.. ولو بقي أولئك الطغاة لأصبحوا اليوم بضعة ملايين يملكون ظاهر الجزائر وباطنَها، يساعدهم على ذلك ما كان بين أيديهم من مصادر المال، ومواقعهم في الإدارة.. والتزام “الجماعة” في بيان أول نوفمبر، وبيان الصومام، واتفاقيات إيفيان بأن يبقوا في الجزائر إما كأجانب وبيدهم كل شيء، أو كجزائريين إن اختاروا الجنسية الجزائرية، وقدَّر ربُّك أن يخرجوا منها جميعا وأشتاتا بحرا وجوا.. فتطهَّرت الجزائر من رجسهم.. وأصبحت خالصة لنا.. فالحمد لله حمدا كثيرا..

وهنا برز الطمع من “جاهلينا” الذي غرَّتهم السلطة، فتطلعوا إلى أماكن ومسؤوليات ليسوا لها بأهل، ولو كانوا ممن يسمون “الأسرة الثورية” التي كان منها كرامٌ بررة.. ولكنهم تعرضوا لأسوإ معاملة من أولئك الجاهلين.. والجاهل كما يقال يفعل في نفسه ما لا يفعل العدو بعدوه.

ألم يكن في “الأسرة الثورية” مجاهدون ذوو حظ من العلم، والوطنية يمكِّنانهم من إقامة أسس الدولة على ما يجب أن تقوم عليه.؟

بلى، لقد كان يوجد من الوطنيين من يستطيع أن يقيم الدولة الجزائرية على قواعد الإخلاص، والعلم، والأخوَّة، والتعاون مع إخوانهم، ولكن كان “المكر” إلى جانب “الجاهلين”.. فتصدوا – بالقوة- لقيادة سفينة الجزائر، فكانت نتيجة ذلك ما شهدناه بأعيننا.. حتى لا نسائل عنه أحدا.. وبعد أن كانت الجزائر ملء أسماع العالم وأبصاره بما حققه الخُلّص من أبنائها من الشهداء، وممن لم يبدِّلوا من المجاهدين، أصبحنا نتوارى من هذا العالم، لأن الجاهلين والطامعين أهلكوا الحرث والنسل.. وصيَّروا الجزائر جحيما يستحيل العيشُ فيها.. ولكن بقي شيءٌ نتعلق به وهو الأمل، الذي يقول فيه أبو الطيب المتنبي:

“ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل”.. فالحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه.. ولا أكره من أن يحكم الجاهلون العلماء؛ فالجهل الذي ساد وما يزال سائدا وسيِّدا هدم وطن العز والشرف، ورحم الله الذين علم الله في قلوبهم خيرا فأكرمهم بأن اتخذهم شهداء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • يضر

    وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا

    36 الإسراء
    يا أستاذ

  • ابراهيم

    عيد مبارك و كل عام وانتم بخير
    يا استاذ تحليلك خاطئ و تتجاهل حقيقة الحركى الحقيقيين بعد الاستقلال
    نصحت الحركي الموجود في فرنسا و ماذا تنصح الحركي الموجود في الجزائر و له بطاقة مجاهد و شارك في قتل العقيد محمد شعباني

  • ابن الجنوب

    عندما تعرف ماذا يعني الاستعمار ستعرف ما معنى الإستقلال أحيلك إلى أغنيةالمرحوم الحاج محمدالعنقى رحمه الله(الحمد لله مابقاش استعمار في بلادنا) تمعن معانيهاستعرف تاريخ بلدك وانتمائه الحضاري وستعرف أن الجزائريين لم يكن لهم عقدة الإنتماء الحضاري لاماضيا ولاحاضراولا مستقبلا مشكلتنا تكمن في أن مجموعة خائنة باعت ضميرها وتحالفت مع عدونا واستأثرت بالحكم نيابة عنه وشرعت في تدميرناحضاريا وفكريا وتاريخا ولغة ودينا وفتحت ورشات التدمير بشكل ممنهج وإدخالنا في نقاشات التاريخ والهوية والدين واللغة والنتيجةتشثثنا

  • merghenis

    •شكرا على المعلومة الموجودة في تعليقك. يمكن تحميل لامية العجم و فيها 59 بيت من عدة مواقع. أحد المواقع يقول " هذه مصححة" و ما يهم هو (1/2)البيت المذكور (رقمه 39 ) .وكل ما في الأمر أنه عوض كلمة "العيش" بكلمة "العمر" و الله أعلم بما فعل في الأبيات الأخرى.
    •لامية العرب لالشنفرى فيها 69 بيت.

  • sadek

    و أفعالهم الدنيوية المرتكبة في حاضرهم الممتد بآثاره نحو مستقبلهم و ليس ماضيهم المشوب بالنقائص و الأخطاء و الأحقاد و الأوهام.
    صح عيدك و عيد جميع الجزائريين بعربهم و امازيغيهم و حتى الفرنكفوليهم

  • sadek

    الذي نحن و أنت موجودين فيه يتطور تارة خطوة نحو الأمام و خطوتين نحو الوراء تارة أخرى لان هناك من يشده الحنين إلى الماضي حزنا عليه و خوفا من المستقبل لانعدام الرؤيا الواضحة لديه و اليقين لأنه لا ولن يمتلك الحقيقة مادام تفكيره الماضوي و وجدانه مغلف تغليفا غليظا لا يسمح بمرور شعاع النور اليومي إلى عقله.
    أما العربية فهي لغة نزل من خلالها الوحي الإلهي الرباني لهداية الناس و ليتذكر أولو الألباب الذين يسمعون و يعون و يدركون أن المقدس هو الله وحده لا شريك له و يؤمنون به و بيوم الحساب عن أعمالهم ...

  • بدون اسم

    يالسي جعفر تعليقك وقم 3 لا علاقة له بموضوع المقال لأن قراءاتك له تمحورت حول عقدة و داء الهوية المتحجرة التي لا يرى الفرد من خلالها إلا ذاته و ذاكرته متقوقعا حولهما إلى درجة التقديس و كأن حاله الشخصي يقول انه هو الحقيقة و المقياس الطلق لها. لكن دعني أسؤلك هل معنى الوجود هو الذات الفانية أم هو الفعل في الزمن و زمن الفعل هو الحاضر والمضارع الذي يشترط أن تكون مواد بنائه حديثة الصنع و متجددة و ليست قديمة. أما الماضي فقد ولى و لم يصبح شيئا مذكورا. ذلك هو قانون الزمن مشكل البعد الرابع للمكان ...

  • ALMANZOR

    نعم يا شيخ، دسّت فرنسا الحركى في صفوف جبهة التحرير منذ الثورة، و هؤلاء تقلدوا مناصب حساسة في الدولة الجزائرية بعد الإستقلال، و لازال أبناءهم و أحفادهم يتقلدون المناصب و يخدمون "أمهم فرنسا" اقتصاديا و ثقافيا، و منهم الوزير الذي يحمل جنسية فرنسا دون أن أذكر اسمه، و هيهات أن نتخلص من شرورهم بعدما "نشبوا فينا مخالبا" فأين الأمل يا سيدي.

  • اذا زاد الشيئ عن حده

    على ما يبدو أنك لا زلت تغرد خارج السرب يا شيخ
    حكام الجزائر الحاليين
    ليسو بـ عاجزين عن إقامة أسس دولة
    لا تزول بزوال الرجال
    بالعكس هم يقصدون أن لا تقام هذه الدولة
    وهنا يكمن المشكل و من يجهله من الجاهـ ليــ ن

  • عبد الرحمن

    اليوم قلت شيئا في الصميم يا سيادة الأستاذ الكريم،وحبذا لو تواصل في الشأن نفسه،لعل و عسى أن تحرك بعض الضمائر المتكلسة عند بعض بني جلدتنا. لقد عم الفساد و الخراب كل ربوع الجزائر بفعل الجهال الذين تمكنوا من الوصول إلى مفاصل الدولة الحساسة حيث اعتبروا النهب والسلب والاختلاس و الغصب من شمات العظماء،ورأوا أنفسهم أنهم الكولون الجدد.وليتهم أدركوا أنهم أغرقوا الجزائر في أمواج الفساد العظيمة،فصار حالها كحال السفينة (التيتانيك)التي لم يفكر أحد في إخراجها من أعماق المحيط. فهل من رجل رشيد ينقذ الجزائر؟

  • merghenis

    فَيَا أَيُّهَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ كُنْ لَنَا * * شَفِيعًا إِلَى دَيَّانِ كُلِّ مُدَانِ
    إِذَا أَنْشَرَ الْأَمْوَاتَ لِلْبَعْثِ رَبُّنَا * * وَنَادَى الْمُنَادِي فِيهِمُ بِفُلَانِ
    وَقَالَ لَنَا الجَّبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ * * هَلُمُّوا إِلَيْنَا أَيُّهَا الثَّقَلَانِ
    هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ كِتَابَهَا * * فَوَيْلٌ لِمَنْ زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمَانِ..
    .....................................................
    •يوجد قصائد أخرى ••اسم الشاعر غير مذكور

  • merghenis

    وَيَا لَيْتَنَا نَدْرِي أَنُكْسَى مَلَابِسًا * * مِنَ السُّنْدُسِ النُّورِيِّ أَمْ قَطِرَانِ
    لَقَدْ أَرْمَضَ الْأَحْشَاءَ مِنِّي تَحَسُّرًا * * مُضِيُّ اللَّيَالِي الزُّهْرِ مِنْ رَمَضَانِ
    فَيَا أَسَفِي حُزْنًا عَلَيْهِ وَحَسْرَةً * * يَزِيدَانِنِي الْإِعْوَالَ كُلَّ أَوَانِ
    كَأَنَّا فَقَدْنَا الْأُنْسَ كُلًّا بِفَقْدِهِ * * فَأَعْيُنُنَا نَحْوَ السَّمَاءِ رَوَانِي
    وَأَدْمُعُهَا سَحٌّ وَسَكْبٌ وَدِيمَةٌ * * وَرَشٌّ وَتَوْكَافٌ وَبِالْهَمَلَانِ

  • merghenis

    في وداع شهر رمضان:
    سَلَامٌ مِنَ الرَّحْمَنِ كُلَّ أَوَانِ ** عَلَى خَيْرِ شَهْرٍ قَدْ مَضَى وَزَمَانِ
    سَلَامٌ عَلَى شَهْرِ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ ** أَمَانٌ مِنَ الرَّحْمَنِ أَيُّ أَمَانِ
    تَعَبَّدَ فِيكَ الْمُسْلِمُونَ وَأَقْبَلُوا * * عَلَى ذِكْرِ تَسْبِيحٍ وَدَرْسِ قُرَانِ
    وَمَا زِلْتَ يَا شَهْرَ الصِّيَامِ مُنَوِّرًا * * لِكُلِّ فُؤَادٍ مُظْلِمٍ وَجَنَانِ
    لَئِنْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ الْغُرُّ بَغْتَةً * * فَمَا الْحُزْنُ مِنْ قَلْبِي عَلَيْكَ بِفَانِي

  • جعفر

    عقدة فرنسا تلازمكم ، ومن قال لك بان العائلة الثورية لم تكن طرفا في السلطة ؟الم يحكموا بالشرعية الثورية؟ الأخطاء التي ارتكبها حكامنا منذ الاستقلال في تفسيرهم لمشكلة الهوية هو الذي جر البلاد إلى هذا التراكم الهائل من الأزمات السياسية و الاقتصادية و الأمنية التي عرفتها البلاد طيلة الخمسين سنة من الاستقلال ، هذه هي الحقيقة التي لا تتجرؤون قولها كشيوخ معربيين، عندما يتصالح الجزائريون مع أنفسهم أولا ثم مع تاريخهم الطويل عندئذ يمكن أن نتحدث عن الأمل.

  • أبو عبد الله

    السلام عليكم: البيت : ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
    للطغرائي في لامية العجم وليس للمتنبي.

  • Fethi

    Choukran djazilan 3la hadha el mekal ya cheich. wa baraka alahou fik.