-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاتجار بالشر…حقيقة أم أسطورة؟!

‬فوزي أوصديق
  • 5440
  • 2
الاتجار بالشر…حقيقة أم أسطورة؟!

الاتجار‭ ‬بالبشر‮.‬‭.‬‮. ‬ظاهرة‭ ‬منافية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‮ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬إنها‭ ‬أقرب‭ ‬للأزمات،‮ ‬سواء‭ ‬المسلحة‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اضطرابات‮ ‬وقلاقل‭ ‬فترة‭ ‬للاإستقرار‭!!!‬‮…‬

  • والجزائر، على غرار العديد من الدول، تعيش تحولات على كافة الأصعدة، اجتماعية أو سياسية واقتصادية، إلى جانب أزمات قريبة للنزاعات المسلحة على أطرافها باستثناء منفذ… كل هذه الظروف، براميل بامتياز للعديد من الظواهر المنافية للقانون، والشرع والقيم الإنسانية كالاتجار‭ ‬بالبشر‭!!‬‮..‬‭.‬
    فالاتجار بالبشر، يجب أن ينظر إليه بمفهومه العام الشامل، والذي قد يشمل “استغلال” الأفراد في مجالات قد لا ترتقي بآدميته وكرامته كفرد وإنسان.. وقد تبدأ من بيع بعض أعضائه، وأعمال السخرية، أو استغلال البعض منهم أثناء أداء وظائفهم، وبالأخص بالنسبة للعمالة الوافدة‭ ‬أو‭ ‬للدعارة‮…‬‭ ‬إلخ،‮ ‬فقد‭ ‬تتعدد‭ ‬الأشكال‮ ‬والأنواع‮ ‬والأساليب‮ ‬حسب‭ ‬الطلب‭!!‬‮… ‬
    لذلك، التقرير الأمريكي ـ رغم أنني لم اطّلع عليه، ولكن عرفت بعض أجزائه من خلال الصحافة، قد وضعت فيه الجزائر في القائمة السوداء… فالاتجار بالبشر ليس بدعة جزائرية، أو استثناء جزائريا، بقدر ما هو موجود في العديد من الدول، على غرار العديد من الدول الغربية، فالمغالاة بنفيها، أو في إنكار الظاهرة، هو طمس لجزء من الحقائق، وكذلك المغالاة في إبرازها قد يسقط عليه نفس الحكم… فالتساؤل الجدي المطروح حاليا، لماذا تفشت هذه الظاهرة!!! وكيف يمكن معالجتها؟!…
    للإجابة على التساؤل، يجب أن نقول إن المقاربات السابقة المبنية عن المعالجة الأمنية فقط قد لا تفي بالغرض، كما أن هذه الظاهرة تستلزم ترسانة تشريعية وهي إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على غرار العديد من الدول، فالدور الأمني والقانوني مكمل وضرورة للجانب التحسيسي والتثقيفي لمجابهة هذه الظاهرة المنافية للتقاليد الجزائرية، كما أن هذه الظاهرة قد لا تعشش وتستقر إن لم تجد مرتعا لها، فهي بدون شك إفراز للعديد من السياسات الخاطئة والأزمات السابقة، ومن ممارسات سابقة خاصة بتنقل الأفراد، والحراقة، والإقامة غير الشرعية للعديد من الأفارقة، أو اعتبار الجزائر منطقة عبور نحو “الجنة” الأوربية، والعمالة الوافدة للأجانب، وانتشار “المستشفيات” الطايوانية لاستئصال الأعضاء، والولادات غير الشرعية، وانتشار البطالة، والأزمات… كلها وغيرها مواد خام لملء العديد من البراميل قابلة للانفجار، وأنني في المقابل استعجب من العديد من المنظمات “الحقوقية” الرسمية منها، أو غير الحكومية، بدلا من أن تقر بذلك وتحاول أن تخفف من الظاهرة، تلجأ لنفي الظاهرة جملة وتفصيلا، فذلك قد يدخل في خانة اللامنطق أكثر من التفكير السديد والرزين الذي يحاول إيجاد البدائل‭ ‬لاستئصال‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‮…‬‭!! ‬‮ ‬
    كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬بدلا‭ ‬من‮ ‬أن‭ ‬تحاول‭ ‬معالجة‭ ‬‮”‬الظاهرة‮”‬‭ ‬معالجة‭ ‬قانونية‭ ‬بحتة،‮ ‬تضخم،‮ ‬وترفع‭ ‬النبرة‭ ‬بحسابات‮ ‬وأجندات‭ ‬سياسوية‮.‬‭..‬
    فما‭ ‬‮”‬أفسد‮”‬‭ ‬الجزائر،‭ ‬التداخل‮ ‬بين‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬القانوني،‮ ‬والكل‭ ‬يدافع،‮ ‬ويهاجم،‮ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تغليب‭ ‬العقل،‮ ‬والحنكة،‮ ‬والتفكير‭ ‬الراشد‮… ‬
    فالمجال والموقف لا يستحقان الرد، ورد الفعل بقدر ما يحتاج للمعالجة و”الإصلاح”، والوقوف على نقاط الضعف والقوة لعدم تكرار الظاهرة، و”إشالة” هذا الجسم الخبيث من سلوكيات العديد من الجزائريين بالتوعية، والتثقيف، وتدارك المخاطر، مخافة الوقوع فيها، وليس سياسة تغطية‭ ‬الشمس‭ ‬بالغربال،‮ ‬أو‭ ‬أننا‮ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭!! ‬رغم‭ ‬العولمة‮ ‬وتأثيراتها،‮ ‬والتنمية‮ ‬ومتطلباتها،‮ ‬والانفتاح‮ ‬وحتمياته‮.‬‭..‬
    فالاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬حقيقة،‮ ‬ولكن‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حقائق‭ ‬رسمتها‭ ‬البيئة‮ ‬والمحيط،‮ ‬وبالله‭ ‬التوفيق‮. ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • kamal

    somal wa ljzaeer fi siba9 mahmom 3la almarkiz alkhera fi koli kwarit al3alam

  • missoum

    مااشبه البارحه باليوم ذكروا شبابنا بحادثه المروحه !