الرأي

الاحتلال يحتجز جثامين الشهداء لسرقة أعضائهم

بقلم: جلال نشوان
  • 292
  • 0

حتى جثامين الشهداء الطاهرة لم تسلم من أعمالهم الشريرة، والقذرة، فلم يكتفوا بإعدام أبنائنا على حواجز الموت، وفي المعتقلات، وفي الميادين، بل يجرون التجارب على جثامين الشهداء الطاهرة، في الجامعات الصهيونية، في انتهاك صارخ لكل القيم والأعراف الدولية والإنسانية.

المنظمات الدولية والصهيونية وعديد المؤسسات الإعلامية الأجنبية، أكدت صحة تلك المعلومات وأسهبت في نشر معلومات مؤكدة عن تلك الجرائم، إذ يتواصل إرهاب الاحتلال ولم يتوقف  عن ارتكاب جرائم حرب بحق أبناء شعبنا، حيث بلغ عدد الشهداء الذين قضوا برصاص الاحتلال منذ مطلع هذا العام 78 شهيدا من بينهم 15 قاصراً، فأي بشاعة وأي قذارة ما يمارسه هؤلاء الإرهابيون؟! ومع الأسف يلوذ العالم بالصمت وكأنه قدر لدولة الاحتلال أن تكون فوق القانون الدولي.

وفي الحقيقة تزيد سلطات الاحتلال من آلام المفجوعين على فقد أبنائهم باحتجاز جثامينهم، إذ تبين لنا أنه يتم استخدام تلك الجثامين في مختبرات كليات الطب بالجامعات الصهيونية في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وللقيم والمبادئ والأخلاق العلمية، وهذا يحتم على الجميع، فضح تلك الأعمال البشعة، ومقاطعة الجامعات العالمية للجامعات الصهيونية وتقديم ذلك لمحكمة العدل الدولية، للضغط على حكومة الاحتلال للإفراج الفوري عن جميع الجثامين المحتجزة لديها، كي يتمكن ذووهم من وداعهم بما يليق بهم ويحترم مشاعرهم. ​​​​​​​وتحتجز  دولة الاحتلال 104 جثامين، منذ العام 2015، بالإضافة إلى 256 جثمان في مقابر خاصة منذ سنوات طويلة، يطلق عليها مقابر الأرقام.

وقد  أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية تقريراً  بعنوان “جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال بين السرقة والاتجار والإخفاء”، ووضحت بشاعة جرائم المحتلين الذين فقدوا  كل معايير القيم.

وفي العام 2001 سلط الصحافي السويدي (دونالد بوستروم) الضوء على قيام دولة الاحتلال بسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين والمتاجرة بها، الأمر الذي أثار أزمة دبلوماسية خاصة بعد أن رفض رئيس الوزراء السويدي في ذلك الوقت (فريدريك رينفيلت)، الاعتذار عما جاء في التقرير الذي كتبه بوستروم لصحفية “افتونبلاديت” التي تعتبر أكثر الصحف السويدية قراءة.

ومنذ نشر التقرير الذي سلط الضوء على قتل جنود الاحتلال العديد من أبنائنا لانتزاع أعضائهم والمتاجرة بها، شنّ قادة الكيان الصهيوني، حملة شرسة ضد الصحافي السويدي وصحيفته، وفرضوا قيوداً على الصحافيين السويديين.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل الهدف هو سرقة الأعضاء البشرية؟ وتأتي الإجابة سريعة، أن الإرهابيين يمارسون كل الأفعال القذرة، وهنا يجب وضع الجميع أمام المسؤولية، لإطلاق حملة إعلامية لإثارة قضية حجز جثامين الشهداء دوليا، لثني حكومة الاحتلال عن تلك الجرائم وتسليم جثامين الشهداء لذويهم.

وتيرة سرقة الأعضاء تصاعدت، خلال السنوات الماضية من 36 شهيدا محتجزا في ثلاجات الاحتلال في شباط 2019 إلى 72 شهيدا في شباط 2021 و93 شهيدا في شباط 2022 ليرتفع إلى 105 شهداء في نيسان 2022 بينما وصل عدد الشهداء المحتجزين في مقابر الأرقام إلى 256، بينهم 9 أطفال، 3 شهيدات، و8 أسرى قضوا في سجون الاحتلال.

وشهد شاهدٌ من أهلها، الدكتورة منيرا فايس الطبيبة الصهيونية والخبيرة في علم الإنسان كشفت في كتابها على جثثهم عن سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، وذكرت أنه في فترة ما بين عام 1996 و2002 تواجدت فايس في معهد أبو كبير للطب الشرعي في تل أبيب لإجراء بحث علمي، وهناك رأت كيف كانت تتم سرقة الأعضاء، لاسيما من جثامين الفلسطينيين. وقالت “خلال وجودي في المعهد شاهدت كيف كانوا “يأخذون” أعضاء من جسد فلسطيني، ولا “يأخذون” في المقابل من الجنود. وأضافت “أنهم كانوا يأخذون قرنيات، وجلدا، وصمامات قلبية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن لأناس غير مهنيين أن يتنبّهوا إلى نقص هذه الأعضاء، إذ يضعون مكان القرنيات شيئا بلاستيكيا، و”يأخذون” الجلد من الظهر بحيث لا ترى العائلة ذلك. إضافة إلى استعمال جثث الشهداء المحتجزين في كليات الطب في الجامعات الإسرائيلية لإجراء الأبحاث عليها”. وأكدت فايس أنه الأيام “الجيدة”، التي جرى خلالها حصد أعضاء بصورة دائمة وبحرية، قياسا بأيّ فترة أخرى مكتوبا، قالت فيه “إن ذلك كان يحدث”، أما اليوم فيأخذون الأعضاء وفق القانون وبموافقة مسبقة ودون أن يوضح الرد جهة استصدار الموافقات: المحاكم في دولة الاحتلال أم جيشها أم مؤسساتها الإدارية أو السياسية.

وبثت القناة الصهيونية الثانية في 23 نوفمبر 2015 تحقيقاً صحافياً يكشف قيام معهد الطب العدلي الصهيوني، بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين التي تحتجزها دولة الاحتلال. وتضمَّن التحقيق شهادات أقر فيها رئيس معهد الطب العدلي الإسرائيلي السابق يهودا هس، أنه تم “أخذ” أعضاء بشرية وأنسجة وجلد من جثامين الشهداء الفلسطينيين، دون علم أو موافقة ذويهم.

وفي العام 2008، قامت شبكة (CNN) الأمريكية بنشر تقرير كشفت فيه النقاب عن معطيات جاء فيها أن دولة الاحتلال تعتبر أكبر مركز عالمي لتجارة الأعضاء البشرية بشكل غير قانوني، وكشفت النقاب عن تورطها في جريمة قتل فلسطينيين بهدف سرقة أعضائهم الداخلية والاستفادة منها بشكل غير شرعي، والاتجار بها ضمن شبكة دولية بشكل غير قانوني، وأنَّ دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة التي تحتجز جثامين الشهداء، وتنتهجها كسياسة، في مقابر الأرقام، رحم الله الشهداء العظام، وستعود جثامينهم العطرة، لتوارى ثرى فلسطين الطهور، وسيمثل هؤلاء القتلة أمام محاكم مجرمي الحرب، وتبقى الحقيقة الراسخة أن الاحتلال إلى زوال، طال الزمن أم قصر.

مقالات ذات صلة