الاحتلال يقرّر تهويد القدس والفلسطينيون يتّجهون لانتفاضة ثالثة
تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى ومدينة القدس لليوم السادس بشكل أكثر شراسة، خاصة بعد مصادقة حكومة الاحتلال على استخدام الجيش والشرطة الإسرائيلية أسلحة القنص للتعامل مع المتظاهرين المقدسيين السلميين في قرار دموي جديد يعزز استباحة الدم الفلسطيني، وينذر بتفجير الأوضاع.
نحو انتفاضةٍ ثالثة
وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة أن خطورة مخطط الاحتلال بفرض التقسيم أنه يؤسس لحق ديني وتاريخي وفق الروايات اليهودية الخرافية.
وأوضح أبو ظريفة لـ“الشروق” أن الاحتلال يقوم بتغيير الواقع الديمغرافي في مدينة القدس من خلال تهويد وسحب هويات المقدسيين وتغيير الواقع الديمغرافي مما يتطلب خطوات فلسطينية وعربية جادّة لمواجهة ممارسات الاحتلال.
وأكد أبو ظريفة أن حكومة الاحتلال من خلال الهجمة الحالية تسعى للحفاظ على الائتلاف الحكومي الديني القومي عبر توسيـع الاستيطان واستكمال خطوات التهويد مستغلة حالة الانشغال الإقليمي والدولي من أجل خلق وقائع جديدة على الأرض لاستباق أي مفاوضات قادمة للحل الدائم أو النهائي والعمل على أسْرَلة القدس باعتبارها عاصمة الكيان الإسرائيلي.
وحذّر أبو ظريفة من أن استمرار إجراءات الاحتلال سيؤدي لانطلاق شرارة الغضب الفلسطيني الذي يعتبر القدس خطا أحمر وعودة دوامة العنف من جديد وتفجير انتفاضة ثالثة على الاحتلال، وحينها على العالم تحمّل مسؤولية تدهور الأوضاع.
الاحتلال ماضٍ في التهويد
من جهته، قال الكاتب والمحلّل السياسي ناصر عليوة أن الحكومة الإسرائيلية تمتلك من إمكانات القوة لتنفيذ وتحقيق تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بناء على سابقة حدثت في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.
وتابع عليوة لـ“الشروق” ما الذي يمنع إسرائيل من القيام بعمل نفذته سابقا بعدما تأكدت من صمت الفلسطينيين والعرب والمسلمين وبعدما حققت نفس المخطط؟
وفي قراءته لمستوى رد الفعل، اعتبر عليوة أن واقع المنطقة لن يفرز إلا بيانات ومناشدات لضبط النفس والمطالبة بالهدوء والتحذير من المخاطر، وفي نهاية الأمر ستقوم حكومة الاحتلال بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا كما حدث في المسجد الإبراهيمي بالخليل.
وأوضح عليوة أن ما يحدث في المسجد الأقصى مؤسس له منذ سنوات في السياسية الإسرائيلية من خلال تفريغ السكان الفلسطينيين، وهدم المباني وتكثيف الضرائب الباهظة على المقدسيين، والآن انتقلت عملية إدارة الصراع حول المقدسات الإسلامية.
على أمريكا التدخل
وفي هذه الأثناء، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل الفوري والعاجل والجاد للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على القدس، ووقف مخططاتها في تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا خاصة اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين للمسجد الأقصى، والاعتداء على المصليين والمقدسيين.
وشدد الحمد الله خلال لقائه أمس الخميس، مع القنصل الأمريكي العام في القدس دونالد بلوم، أن التصعيد الإسرائيلي بحق القدس والمسجد الأقصى قد يجرّ المنطقة بأكملها إلى حرب دينية ودوامة من العنف، مشددا على أن استمرار إسرائيل في الاستيطان وخرق المعاهدات والمواثيق الدولية من شأنه تقويض حل الدولتين.
حراكٌ في كل الاتجاهات
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن إسرائيل تحاول السير بشكل تدريجي ومتلاحق لخلق وقائع جديدة وخطيرة في القدس ومقدساتها، ما يستدعي استمرار الحملة الفلسطينية والعربية والدولية لمواجهة هذه التحديات وبلا هوادة.
وأكد أبو ردينة في تصريح صحفي، أن محور لقاءات الرئيس في الأسبوع المقبل مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع الإدارة الأميركية، ستكون القدس والمقدسات، وذلك لمواجهة الاستفزازات ومحاولات التهويد المرفوضة والتي لا يمكن السكوت عليها، وأن خطاب الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها المقبل سيكون محوريا وتاريخيا.