الجزائر
مقترحات بوضع لافتات ذكية لتسهيل الحركة بالطرقات الرئيسية

الاختناق المروري كابوس يؤرق الجزائريين مع بداية الدخول الاجتماعي!

مريم زكري
  • 651
  • 0
أرشيف

تحوّل الاكتظاظ المروري، والاختناقات التي تشهدها الطرقات الرئيسية والشوارع خاصة بالمدن الكبرى، إلى كابوس حقيقي يؤرق الجزائريين مع بداية كل دخول اجتماعي، وهو ما يتسبّب في ضياع وقت طويل وسط الازدحام، خاصة خلال الفترة الصباحية، مع الإصابة بالتوتر المزمن والانزعاج نتيجة الانتظار لساعات طويلة بالطرقات.
ومع اقتراب الدخول الاجتماعي، وبداية الموسم الدراسي الجديد، يصبح الوصول باكرا إلى مقرات العمل والدراسة مهمة “شاقة”، ترهق أولياء أمور التلاميذ، والموظفين بالإدارات وغيرها من المصالح التي تباشر مهامها في وقت مبكّر، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يقطنون بمناطق بعيدة عن مقر عملهم أو دراستهم، ويخلّف ذلك تأخر يومي عن موعد الدراسة أو الذهاب في وقت مبكّر تفاديا للزحام، أو حوادث جسمانية خاصة في حال ما إذا كان السائق غير مؤهل لقيادة المركبة. ويرى مختصون في مجال السلامة المرورية وأمن الطرقات ضرورة وضع مخطط وطني، للقضاء نهائيا على مشكل “الاكتظاظ المروري”، حيث كشفت في إطار ذلك، رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، نبيلة فرحات، خلال حديثها لـ”الشروق”، عن اقتراحها لبرنامج سنوي يحد من الاختناق المروري، تم طرحه على طاولة وزارة النقل، بحسب المتحدثة، ويتزامن تجسيده مع بداية الموسم الدراسي والدخول الاجتماعي.
وأشارت نبيلة فرحات إلى أن متاعب حركة المرور اليومية، خاصة أوقات الذروة، قد ينجم عنها التوتر المزمن والإجهاد ما يعتبر مصدر خطر على سائق المركبة، وهو من أهم مسبّبات الحوادث المرورية، حيث يعد الإرهاق والإجهاد من المسبّبات الرئيسية لوقوع الحوادث، على حد قولها.
وفي سياق متصل، تشير فرحات إلى أن الجمعية وضعت مقترحا يتزامن من بداية الموسم الدراسي، يتضمن تخصيص أماكن للوقوف خلال انتظار الأولياء أثناء خروج المتمدرسين والتلاميذ، تفاديا لتجمع السيارات أمام بوابات المدارس، وتعطّل حركة المرور.
وأردفت المتحدثة، قائلة إن معظم التلاميذ بمختلف الأطوار التعليمية، يقطنون خارج المدن التي يدرسون بها، وهو ما قد يتسبّب في تأخرهم عن الحصص الأولى صباحا، نتيجة ازدحام الطرق في ساعات الذروة، والأمر ذاته بالنسبة للطلاب الذين يعانون النعاس أثناء الدروس بسبب الاستيقاظ المبكّر جدا حتى يتمكّنوا من الوصول إلى مقاعد دراستهم، ويرغب أولياء أمورهم في وصولهم إلى المدرسة في الوقت المناسب تفاديا للاكتظاظ في الطرقات، وفي إطار ذلك، نصحت محدثتنا، أولياء الأمور بتقليل ساعات السهر حتى لا يصابوا بالإجهاد أثناء الدراسة بسبب التأخر في النوم، وبعد المسافة بين البيت والمدرسة.
وفي هذه الحالة، ترى محدثتنا، أنه من الضروري بناء مدارس بتوزيع جغرافي يتناسب مع الأحياء والمناطق الحضرية، وأن تكون المؤسسات التعليمية قريبة من إقامة المتمدرسين، إضافة إلى التنسيق بوضع شبكة مواصلات، لتأمين خطوط سير الحافلات المدرسية وفقا لإستراتيجيات وخطط متقدمة لتفادي الازدحام.

ورشات دورية لتدريب السائقين
بالمقابل، أكدت المتحدثة، أن البرنامج المقترح يتضمن أيضا أياما دراسية وورشات عمل دورية لتدريب السائقين تتعلق بكيفية تأمين الطفل أو التلميذ قبل صعوده إلى الحافلة المدرسية، وأثناء وجوده داخلها وكيفية النزول منها مع أخذ الحيطة والحذر، داعية إلى أهمية إتباع قوانين ونظام المرور لتفادي الوقوع في الزحام المروري، مشيرة إلى أن نجاح هذا الأمر لا يكون إلا بإشراك جميع الفاعلين والأسلاك الأمنية، لتأمين التلاميذ داخل وخارج الحافلة المدرسية، وكذا الموظفين الذي يقطنون خارج المدينة على توفير سكن قرب أماكن عملهم، لتجنّب مشاق التنقل اليومي والقيادة لساعات طويلة، مما قد ينتج عنه حوادث مرورية نتيجة لعدم التركيز، والقيادة بسرعة لإدراك مواعيد العمل يوميا.

مشروع “اللافتات الذكية” لتسهيل حركة السير بالطرقات
من جهة أخرى، تسعى الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، إلى منح اقتراحات مثمرة من شأنها تخفيف الضغط المروري والاكتظاظ بالمدن الكبرى، وذلك من خلال طرح أفكار لاستثمارها في إنجاز مشاريع تساهم في الحد من الاختناقات المرورية، وعلى لسان المتحدثة ذاتها، كشفت الأخيرة عن مقترحات تم تقديمها لدى الوزارة المعنية لحل هذا المشكل، تتعلق بتنصيب لافتات ضوئية ذات حجم كبير تفصل ما بين الولايات، بحيث تحتوي هذه اللافتة- تضيف المتحدثة- على اللونين “الأحمر والأخضر” لتحديد جهة المسار، كما توضع على بعد 300 مترا من مدخل المدينة، وذلك حتى يتمكّن السائق من تغيير الاتجاه قبل الالتحاق بالشارع المكتظ وتفادي الازدحام، ونوّهت فرحات إلى ضرورة استخدام الطاقة الشمسية بدلا من الكهرباء لتشغيل اللافتات، لضمان ديمومة المشروع ونجاحه، والتي من المفترض أن ترفق بإشارات ضوئية، على شكل أسهم ضوئية، مع تحديد اللون الأخضر للإشارة إلى الطريق أو المسلك الآمن، وباتجاه معاكس لمسار الاكتظاظ.

مقالات ذات صلة