الجزائر
حملة الكترونية لمكافحته.. وأطباء يحذرون:

الازدحام المروري يُفاقم الإصابات بالسكري وضغط الدم والعصبية

الشروق أونلاين
  • 12771
  • 35
الشروق
اختناق مزمن لحركة المرور بالمدن

حذر أطباء من انتشار أمراض أسموها “الاحتراق النفسي” لدى الجزائريين بسبب زحمة المرور في المدن الكبرى، والتي تعرف انتشارا متزايدا للنقاط السوداء وللحواجز الأمنية التي باتت هاجسا يوميا للمواطن الذي يقضي يوميا ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات في الاكتظاظ المروري الذي بات مصدرا للعديد من الأمراض، ما دفع مجموعة من الشباب بلغت 10 آلاف شاب إلى تأسيس موقع الكتروني من أجل حملة وطنية للتخفيف من الحركة المرورية باعتماد طريقة جديدة تعتمد على استعمال سيارة واحدة بين الأصدقاء والعمال وأفراد العائلة، ولقيت هذه الفكرة رواجا كبيرا في “الفايسبوك”، حيث شرع الكثير من المواطنين في تجريبها.

حذرت الطبيبة النفسانية والأستاذة بجامعة البليدة السيدة باي بادية من انتشار غير مسبوق لأمراض “الاحتراق النفسي” بسبب التعامل السلبي مع الاختناق المروري الذي بات مصدرا للإصابة بالعديد من الأمراض النفسية على غرار القلق والضغط والاكتئاب، والتي تؤثر سلبا على مختلف الوظائف الحيوية في الجسم على غرار عمل القلب وحركة الأعصاب ووظيفة المخ، مما يتسبب في أمراض خطيرة كالسكري وضغط الدم الشرياني والأعصاب، وهذا ما دفع المتحدثة إلى تقديم دروس جامعية للطلبة حول هذه الظاهرة وتنظيم دورات نفسية عيادية للمواطنين من أجل التعاطي الإيجابي مع هذا المشكل اليومي لتقليص الأضرار الناتجة عنه، خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة باعتبارهم أكثر المتضررين. وأكدت الأستاذة أن العلاج يبدأ بتقديم معطيات للمرضى تشير إلى أن الاكتظاظ المروري هو مشكل يومي دائم في المرحلة الراهنة، بسبب ظروف أمنية وقاعدية تتعلق بنوعية الطرقات والارتفاع المتزايد لحظيرة السيارات. وفي ظل هذه المعطيات، قالت المتحدثة أنها تهدف إلى تقديم علاج نفسي يعتمد على التعاطي الإيجابي مع اكتظاظ المرور على غرار الإقلاع الباكر من المنزل لعدم التأخر عن العمل والمواعيد المهمة، بالإضافة إلى اغتنام الوقت الطويل داخل السيارة في المطالعة والاستماع إلى برامج إذاعية هادفة أو دروس دينية لتقوية الوازع الديني الذي يبقى من أهم العوامل التي تساعد على الراحة النفسية.

وأكدت المتحدثة أن علم النفس أكد أن القلق عادة ما يكون بسبب أمر غير متوقع، أما إذا كان الأمر متوقعا، فيمكن للإنسان أن يبرمج نفسه لمواجهة هذا الأمر والتعاطي الإيجابي معه، وهذا ما يتم تعليمه للمرضى في هذه الدورات النفسية التي تحاول أن تجعل مشكل الاكتظاظ أمراً يمكن تجاوزه والتعامل معه دون الإصابة بالقلق أو الضغط، لأن الإنسان إذا ما أخطأ في التعاطي مع الضغط فإنه سيخسر صحته ووقته وحتى أخلاقه، لأن الكثير من المواطنين يطلقون العنان للسب والشتم بسبب التصرفات غير الأخلاقية لبعض السائقين الذين حولوا من الطريق إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف. 

   

العزوني: “الازدحام  تحول إلى كابوس”

أكد السيد محمد العزوني، المعروف باسم “الشرطي المخفي”، والمختص في السلامة المرورية، أن حركة السيارات في الجزائر تسير بطريقة بدائية مما ساهم في انتشار النقاط السوداء التي تحولت إلى هاجس يومي للمواطن، وأضاف أن الحكومة برمجت منذ 20 سنة تزويد أزيد من 100 مفترق طريق بنظام الأضواء، لكن هذا ما لم يحدث لحد اليوم، مما ساهم في التسيير العشوائي للعديد من النقاط المرورية التي يكثر عليها الضغط. وأضاف “الشرطي المخفي” أن المشكل الكبير الذي ساهم في اختناق المدن الكبرى هو عدم تخصيص مساحات لركن السيارات، حيث يضطر زوار العاصمة إلى قضاء نحو ساعة ونصف ساعة في البحث عن مكان لركن سياراتهم، وكشف أنه توجد الكثير من الطرق التي يمكن أن تخصص كلا جانبيها لركن السيارات، غير أن السلطات وضعت إشارات تعسفية لمنع توقف السيارات مما ساهم في الضغط المروري والتلوث.

وأكد العزوني أنه مستعد للتطوع من أجل إرشاد السلطات إلى جميع الطرقات والشوارع التي يمكن أن تُركن السيارات فيها من الجانبين، وأوضح السيد العزوني أن نظام المركزية الذي تعتمده الجزائر ساهم في الضغط على المدن الكبرى في مقدمتها العاصمة التي تستقطب يوميا مئات الآلاف من السيارات من مختلف ولايات الوطن.

وانتقد مصدرنا المشاريع السكنية الجديدة التي لا تحتوي على مستودعات أرضية  لاستيعاب سيارات قاطنيها، مؤكدا أن هذا الأمر نجحت فرنسا في اعتماده خلال الحقبة الاستعمارية في أغلب العمارات التي بنتها، لكن الجزائر تخلت عن هذه الفكرة، وهذا ما جعل السكان يركنون سياراتهم في الشوارع والطرقات الرئيسة، وقال العزوني أن الكثير من الدول العربية باتت تعتمد على تقنية الأضواء الذكية لتسيير مفترقات الطرق، بينما تعاني الجزائر من غياب إرادة سياسية لمساعدة المواطنين على قضاء حوائجهم اليومية براحة وسرعة، وقال إن فرنسا التي تصغر الجزائر بخمس مرات نجحت في تسيير 40 مليون سيارة، بينما عجزت الجزائر عن تسيير 06 ملايين سيارة في مساحة تزيد عن مليوني كلم مربع، وختم العزوني كلامه أن المسؤولين في الجزائر لا يعرفون مشكلا اسمه زحمة المرور، لأنهم لا يعيشون مع المواطن، والطريق دائما مفتوح أمامهم.

 

حملة إلكترونية واسعة

أقدم مجموعة من الشباب من بينهم طلبة ومهندسون وأطباء على تأسيس موقع الكتروني للتخفيف من زحمة المرور أطلقوا عليه اسم covoiturag  تمكنوا من خلال صفحة لهم على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” من استقطاب أزيد من 10 آلاف مشارك ومعجب بالفكرة التي تقوم على اقتصاد عدد السيارات المستعملة في الوجهة الواحدة، فعلى سبيل المثال خمسة أصدقاء يعملون في مكان واحد ويملك كل واحد منهم سيارة يتفقون كل يوم على القدوم معا في سيارة واحدة مما يساهم في التخفيف من حركة المرور واقتصاد البنزين والحفاظ على البيئة.

وأكد الكثير من الشباب أنهم شرعوا في اعتماد هذه الفكرة بداية من الوسط العائلي، حيث كان الإخوة يستعملون سيارات عديدة في نشاطهم اليومي، وتطور الأمر إلى استعمال سيارة واحدة في قضاء أكثر من عمل، وفي حديثه لـ”الشروق اليومي”، أكد أحد أصحاب هذه الفكرة أنه عانى هو والكثير من أصدقائه الذين يعملون معا، ويملك كل واحد منهم سيارة، من مشكل زحمة المرور التي باتت كابوسا يوميا يؤرقهم في النوم واليقظة، مما جعلهم يتفقون على فكرة استعمال سيارة واحدة لجلبهم إلى العمل يقودها كل يوم أحد الأصدقاء، وتتغير السيارة كل أسبوع، ونجحت الفكرة في التخفيف من الضغط النفسي، حيث يستغل الأصدقاء وقت الطريق في الحديث في مواضيع مهمة والاستماع إلى مواضيع هادفة، وقرر الأصدقاء طرح هذه الفكرة عبر الفايسبوك، حيث عرفت نجاحا كبيرا باستقطابها أزيد من 500 مشترك ومعجب في اليوم، وأضاف أنه سوف يتم تأسيس مواقع أخرى للتوعية والتحسيس بخطر تفاقم الضغط المروري.

 

مقالات ذات صلة