الجزائر
إلزام ولاة الجمهورية بتقارير دورية مباشرة وفق تعليمة جديدة لوزير المالية:

الاستثمار العمومي تحت المجهر.. وتوثيق الأشغال بالصور!

إيمان كيموش
  • 2729
  • 0

أمر وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، بإرساء رقابة غير مسبوقة على مشاريع الاستثمار العمومي، تقوم على النزول الميداني الإجباري إلى مواقع المشاريع نفسها -مثل ورشات إنجاز المدارس، المستشفيات، الطرقات والسكنات-لمعاينتها على أرض الواقع وتوثيق تقدم الأشغال بالصور، بدل الاكتفاء بالتقارير المكتبية، مع ربط دقيق بين ما يُلتزم به من أموال وما يُدفع فعليا وما يُنجز ميدانيا، وإلزام الولايات برفع تقارير دورية مفصلة مباشرة إلى الوزارة، إلى جانب إطلاق عملية “تطهير” شاملة لمراجعة وفرز المشاريع المتعثرة أو غير الفعالة، في خطوة تهدف إلى إنهاء الفجوة بين الإنفاق والإنجاز وتعزيز نجاعة المال العام.

وحسب مراسلة موجهة من وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، مؤرخة في 14 أفريل 2026 وتحمل ترقيم 918، اطلعت عليها “الشروق”، تقرر استحداث لجنة محلية على مستوى كل ولاية تتولى متابعة التقدم المادي والمالي لعمليات الاستثمار العمومي للدولة، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على تنفيذ المشاريع العمومية وتحسين فعالية الإنفاق.

رقابة غير مسبوقة على تنفيذ المشاريع ونزول إجباري إلى المواقع

وجاء في المراسلة أن هذا الإجراء يندرج في إطار متابعة تنفيذ السياسات العمومية المسجلة ضمن مختلف محافظ البرامج، خاصة تلك المتعلقة بعمليات الاستثمار العمومي التي تُجسد على المستوى المحلي، إلى جانب التحضير لعمليات تطهير مدونة مشاريع الاستثمار العمومي، بما يسمح بإعادة ضبطها وفق أولويات التنمية وقدرات التمويل.

لجان ولائية جديدة لمتابعة مستويات تقدم الإنجاز ميدانيا وماليا

وأكد وزير المالية أن استحداث هذه اللجنة يعكس توجها جديدا في التسيير العمومي قائما على الاستدامة المالية، مع التركيز على تحسين الأداء في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة الإمكانات الحقيقية لتمويل الدولة.

وبحسب نفس الوثيقة، تتشكل اللجنة المحلية من مدير البرمجة ومتابعة الميزانية للولاية بصفته رئيسا، إلى جانب كل من المراقب الميزانياتي لدى الولاية وأمين خزينة الولاية كعضوين، حيث تتولى هذه الهيئة الاجتماع بصفة دورية لمتابعة وضعية المشاريع الاستثمارية على مستوى الإقليم.

وتُلزم اللجنة بإعداد تقارير مفصلة دورية تُرفع إلى وزير المالية، مرفقة بجداول دقيقة تتضمن تصنيف وضعية مشاريع الاستثمار العمومي، مع إبراز نسب التقدم المادي والمالي لكل مشروع، بما يسمح بتقييم فعلي لمستوى الإنجاز ورصد الاختلالات المحتملة.

إطلاق عملية تطهير شاملة لمراجعة وفرز المشاريع المتعثرة

وفي إطار توزيع المهام داخل اللجنة، كلفت المراسلة المراقب الميزانياتي بمتابعة نسبة استهلاك رخص الالتزام، في حين يتولى أمين خزينة الولاية مسؤولية متابعة نسبة استهلاك اعتمادات الدفع، بينما أُسندت لمدير البرمجة ومتابعة الميزانية مهمة تتبع التقدم المادي للمشاريع ميدانيا، من خلال التنقل إلى الورشات وتوثيق الأشغال بالصور والمعاينات المباشرة.

وشددت التعليمة على ضرورة التنسيق الدائم بين المراقبين الميزانياتيين وأمناء الخزائن مع شبكاتهم المهنية، قصد جمع المعطيات الدقيقة عند الحاجة، بما يضمن مصداقية المعلومات المرفوعة إلى الجهات المركزية.

كما ألزمت المراسلة مدير البرمجة ومتابعة الميزانية بإدراج جميع البيانات في تطبيق مخصص لمتابعة مشاريع الاستثمار العمومي، يُفترض أن يشكل أداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار، خاصة على المستوى المركزي.

وفيما يتعلق بتنظيم عمل اللجنة، حددت التعليمة مجالات تدخلها وفق ثلاثة محاور رئيسية، تشمل مجال التنمية البشرية الذي يضم قطاعات التربية الوطنية، الصحة، التعليم العالي والبحث العلمي، الشباب والرياضة، التكوين المهني، المجاهدين، العمل، التضامن الوطني، الثقافة والشؤون الدينية.

أما المجال الثاني، فيتعلق بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويشمل قطاعات السكن، الأشغال العمومية، النقل، الفلاحة والصيد البحري، الري، الطاقة، المناجم، المحروقات والطاقات المتجددة، إلى جانب البيئة.

في حين يخص المجال الثالث المؤسسات الوطنية وقطاعات السيادة والضبط، ويضم قطاعات الداخلية والجماعات المحلية، العدل، المالية، التجارة الداخلية والخارجية، والبريد، وغيرها من القطاعات ذات الطابع السيادي.

ونصت المراسلة على دعوة مدراء القطاعات المعنية على مستوى الولاية لحضور اجتماعات اللجنة بصفتهم مسؤولين عن الأنشطة، حسب جدول الأعمال المحدد، مع تخصيص ترتيبات خاصة لقطاعي الصحة والتعليم العالي، حيث يتم استدعاء الآمرين بالصرف الرئيسيين للمراكز الاستشفائية الجامعية والجامعات، إضافة إلى إمكانية دعوة أي آمر بالصرف لمؤسسة عمومية معنية عند الاقتضاء.

كما أوكلت المهمة إلى المصالح المركزية للمديرية العامة للميزانية لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنفيذ هذه التعليمة، مع رفع كل الصعوبات التي قد تعترض تطبيقها إلى وزير المالية.

وختم الوزير مراسلته بالتأكيد على الأهمية الخاصة التي يوليها للتنفيذ الصارم لهذه الإجراءات، في سياق تعزيز الحوكمة المالية ومتابعة دقيقة لمشاريع الاستثمار العمومي عبر مختلف ولايات الوطن.

مقالات ذات صلة