الشروق العربي
أطفال ومراهقون في قبضة المنحرفين والعصابات الإجرامية

الاستدراج الرقمي لأبنائنا عبر منصات التواصل

نسيبة علال
  • 88
  • 0

تستخدم العصابات الإجرامية مؤخرا، وحتى بعض المنحرفين الذين تحركهم غرائزهم الجنسية، منصات التواصل الاجتماعي لاستدراج الأطفال والمراهقين، فيبحثون خاصة عن أولائك الذين ينشرون معلومات وصورا شخصية عبر حساباتهم حتى تسهل عملية ابتزازهم والتقرب منهم.

حين ينشغل الأولياء بالسعي خلف توفير حياة مادية كريمة في الخارج، قد يعتقدون أن أبناءهم في أمان في غرفهم المريحة في الداخل، بينما قد يكون أولائك المعزولون مع هواتفهم الموصولة بالإنترنت، يشتكون وحدتهم ومشاكلهم العاطفية والأسرية عبر المجموعات والمحادثات الشخصية السرية والمشفرة، مع أشخاص مجهولين أحيانا وذوي خلفيات إجرامية خبيثة.

هؤلاء يستدرجون أبناءنا عبر الإنترنت وهذه أهدافهم

يتساءل البعض: ما الذي يجعل المجرمين يستهدفون الأطفال والمرهقين؟ ولم يتم ذلك عبر الإنترنت، لا في الواقع؟ والجواب يقدمه الخبير الاجتماعي الأستاذ لزهر زين الدين: “هذه الفئة تعد الأسهل لبلوغ مآرب شريرة، ولتوظيفها في عمليات إجرامية بأقل ضرر مادي، ويمكن الحفاظ معهم على السرية بقليل من التهديد والابتزاز، فالأطفال والمراهقون أكثر ثقة بالغرباء عبر الإنترنت، ويمكن كسب ولائهم السريع عبر علاقة إعجاب أو حب أو صداقة وهمية، فهم يميلون إلى الفضول وتجربة العلاقات، في الوقت ذاته يجتهدون للحفاظ على السرية خوفا من الأهل أو التنمر”.

تشير تقارير المصالح الأمنية، خلال السنة الأخيرة، عن ارتفاع ما يعرف بالاحتيال الرقمي، لكن الغريب في القضايا المسجلة، وجود متهمين من الأطفال والمراهقين الذين تم استدراجهم من قبل شبكات ناشطة في هذا المجال الإجرامي، للحصول على بيانات بطاقات الدفع الخاصة بأفراد من عائلاتهم، وقد امتد الخداع في هذا الجانب إلى استغلال ثقة المراهقين لاستخدام حساباتهم الشخصية في تحويل أموال مشبوهة، أو ابتزاز الأفراد ونهب أموالهم”.

عصابات الاتجار بالبشر تستهدف هؤلاء

مع كل تقرير إعلامي صادم، ينشر خبر اختفاء فتاة متحجبة من عائلة محافظة، أو مراهق متفوق متخلق، يغرق المجتمع مجددا في موجة من التساؤلات والحيرة، كيف تقبل البراءة على فعل كهذا؟ وما علاقتهم السرية بالأشخاص الذين فروا إليهم؟ حتى عائلاهم قد لا يعلمون عن وجود استدراج رقمي، وإغراءات أو ابتزاز تمارسه عصابات الاتجار بالبشر مع الفئات الهشة خاصة، وأبناء الأسر المحافظة الذين يخافون من الفضيحة، بعضهم يعودون ليروا تفاصيل مريعة عن استغلالهم في أعمال غير قانونية، أو استغلالهم جنسيا أو للترويج لمواد ممنوعة والاحتيال على الناس، وبعضهم تنتهي حياتهم لغزا، وحرقة تلازم أولياءهم إلى الأبد.

عندما تغيب المبادئ والأخلاق

الإنترنت تحتوي نذالة البشر ولاإنسانيتهم

أصبح التحرش بالمراهقات على عتبات المؤسسات التعليمية دقة قديمة، اليوم يتم ذلك عبر منصات رقمية آمنة نسبيا، تمارس فيها حتى البيوفيليا بأريحية أكبر، أين يلبس المتحرش ثوب الوقار والثراء والأخلاق أيضا، وهؤلاء هم أكثر من يستدرج الأطفال والمراهقين عبر الإنترنت، والأخطر على الإطلاق، حيث يبدأ نشاطهم بكسب الثقة التامة ثم ترتيب لقاءات في الواقع بهدف الاعتداء الجنسي، وقد ينتهي الأمر بقتل خطأ، أما إن كان الهدف رحيما بعض الشيء، فيكفي الحصول على صور أو مقاطع ذات طابع جنسي أو دفع الطفل أو المراهق للقيام بتصرفات غير لائقة أمام الكاميرا، وتسجيله أيضا.

وعي الأولياء بات ضرورة

يأتمن الكثير من الأولياء موضوع استخدام أبنائهم لمواقع التواصل الاجتماعي، دون إخضاعهم للرقابة والتقرب منهم واحتوائهم، فخوفهم الأكبر من الجماعات أو الأفراد التي قد تحاول التأثير عليهم بهدف استقطابهم فكريا أو أيديولوجيا، أو استغلالهم في نشر أفكار أو محتوى متطرف، لذا، يكتفي هؤلاء الأولياء بالتحذير منها فقط، بينما ترى الأخصائية النفسية نادية جوادي أنه: “أصبح واجبا علينا كمختصين، وعلى الإعلام نشر الوعي عبر المدارس ووسائل الإعلام وتنبيه الأولياء للخطر الخفي الذي يلاحق أبناءهم، الذي يمكن أن يباغتهم من قريب يعرفهم أو غريب يتربص بهم”..

مقالات ذات صلة