الجزائر
التشتت مزقهم والطموح فرّقهم

الاسلاميون يدخلون الرئاسيات بأصوات منقسمة بين المترشحين

الشروق أونلاين
  • 1366
  • 0
ح.م

يتجه الإسلاميون في الجزائر نحو مزيد من “التشتت” خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل الانقسام الحاصل داخل الأحزاب السياسية الإسلامية ذاتها، من جهة، والحرب الدائرة رحاها بشأن من يتزعم التيار من جهة أخرى، فحتى وإن تم تجاوز الصراع الداخلي داخل هذه الأخيرة، فإن عقبة الزعامة بين رموز التشكيلات الإسلامية، ستبقى الشعرة التي تقصم ظهر التيار الإسلامي.

أطلق الإسلاميون في الجزائر العنان للحلم باعتلاء سدة الحكم، منذ وصول الإخوان إلى الحكم في مصر وتونس، جازمين بأن 2014 سيكون عامهم بامتياز، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن الإسلاميين سيخوضون الانتخابات الرئاسية “مقسمة دمائهم بين القبائل”.

يرى الدكتور زبير عروس المتخصص في الحركات الإسلامية، أن ظاهرة الانشقاقات ملازمة للحركات والأحزاب الإسلامية منذ أيامها الأولى، عندما كانت تنشط في السرية قبل أن تخرج إلى العلن، ويؤكد أن الأنا المتجذرة لدى زعامات التيار تمنع أي توافق حول مرشح واحد للرئاسيات القادمة سواء إسلامي أو وطني أو ديمقراطي.

وعدّد الباحث في علم الاجتماع السياسي، ثلاثة أسباب تحول أمام توافق الإسلاميين فيما بينهم، أولها حول المنهج والمرجع الإيديولوجي بالرغم من وحدة السند المعرفي، إذ هناك جناح يعتمد على مرجعية الإخوان المسلمين، وآخر يقول بالمرجعية السلفية، والثالث يقول بالسند الإصلاحي لجمعية العلماء المسلمين، وثانيا بخصوص وسائل العمل السياسي ووسائله، أما السبب الثالث الذي يعمق من شتات الأحزاب الإسلامية ـ حسب المتحدث ـ الصراع حول الزعامات، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وأشار إلى ثلاثية الفيس المحل، حركة المتجمع الإسلامي “حمس” حاليا والنهضة بقيادة جاب الله، قبل أن يتأصل الإنشطار والانشقاق الداخلي على مستوى الحزب الواحد في الإيديولوجية، ما أدى إلى تفريخ مجموعة من الأحزاب، ضاربا أمثلة عن ذلك بحمس التي تفرخت إلى حركات التغيير، البناء، حركة أنصار الجزائر، وبدرجة أقل حزب تجمع أمل الجزائر، ونفس الأمر ينطبق على حركة النهضة للشيخ جاب الله، التي تفرعت منها حركات، الإصلاح، الجزائر الجديدة، العدالة والتنمية.

ويجزم زبير عروس باستحالة تحقيق فكرة الوحدة بين الأحزاب الإسلامية سواء على مرشح إسلامي، أو مرشح توافق من خارج التيار، واعتبرها فكرة “طوباوية” وغير واقعية، لأن الأسباب التي أدت إلى الانشطار والانقسام والانشقاق بين هؤلاء لاتزال قائمة، ناهيك عن فقدان الثقة ـ يضيف المتحدث ـ بين رموز وقيادات التيار، مؤكدا أن كل رئيس حزب إسلامي له وجهة نظر يظن أنها الحقيقة الموصلة إلى خلاص الجزائر من مصيبتها، ويرى في “الأخ الشقيق” عقبة في الطريق الموصل إلى هذا الخلاص.

وبخصوص طموح الإسلاميين في الوصول إلى سدة الحكم يوما ما، دعا الأستاذ في جامعة الجزائر، الإسلاميين، إلى التواضع، والتخلي عن توظيف الوجدان الديني في الفعل السياسي، والانتقال إلى الإستراتيجية التي تقوم على الفهم الحقيقي لمشاكل المجتمع، باعتبار أن المواطن الجزائري لم يعد إنسان 89 أو 90، ولم يعد يقبل بالخطاب العاطفي الذي يوظف الخصوصيات الثقافية والوجدان الديني.

مقالات ذات صلة