الافتتاحية: الأديان فوق الشبهة
محمد يعقوبي
بعض الناس، فهموا كتابات الشروق حول تجاوزات المنصّرين على أنها حملة ضد الكنيسة أو ضد المسيحية بفرقها المتعدّدة، وقال بعضهم أن الأمر فيه مساس بحرية الأديان وتغذية للتطرف من الجهتين..والواقع أن من يحارب المسيحية كدين إنما يحارب الإسلام أيضا، لأنه يدعو ويحث على احترام الأديان وينبذ الإكراه في الدين، لكن احترامنا وتوقيرنا للمسيحية ولكل أهل الكتاب لا يعني أن نسكت على تجاوزات المنصرين في الجزائر ممن سمحت لهم أنفسهم أن يحولوا الدعوة إلى الأديان بالحسنى إلى تجارة وبزنسة واستغلال بعيدا عن الشعارات التي تدعو إليها الكنيسة الكاثوليكية خاصة، من تسامح وحوار خدمة للبشرية.لم نكن أبدا ولن نكون ضد المسيحية، بل كنا ضد قساوسة تطاولوا على الدين الإسلامي في أقدس مقدساته، وشنّوا حملة ضد أضحية العيد ونزلوا بالجدل الفكري إلى ما دون الحزام..
كنا ندافع عن الإسلام ضد منصرين يستغلون أطفالنا ومدارسنا لإبعاد الناشئة عن دين آبائهم وأجدادهم، منصرين تركوا الكنائس وزحفوا على مؤسساتنا التربوية وحولوا بعضا منها إلى أوكار للفساد والدعارة واستغلوا وظائف حكومية للإضرار بدور المؤسسات الرسمية وبخاصة تلك المعول عليها في تربية الأجيال.
لقد كنّا ولانزال ضد الأنشطة التبشيرية غير المرخص لها، التي يستحي أصحابها من الخروج إلى العلن فينكفئون على أنفسهم في الجحور والأوكار المظلمة، ويعملون على استثمار البؤس الاجتماعي لبعض الجزائريين من أجل صدهم عن دينهم، ولعل بروز ظاهرة التوبة من الردّة وعودة الكثير من المغرّر بهم من طرف المنصرين، لدليل كبير على الارتباط الوثيق بين الجزائريين ودينهم، ودليل آخر على إفلاس تجار التبشير في الجزائر ممن تنكروا لهذه الأرض التي يقيمون عليها وحاولوا شرخ تماسك المجتمع ووحدة الوطن بالتشكيك في الجذور والأصول والدين..
ومهما تعاظمت تجاوزات المنصرين، فإنهم يظلون فئة ضالة لا يمكن أن نأخذ المسيحيين جميعا بجريرتها، بل نشد على أيدي المسيحيين النزهاء للقضاء على التطرف والبزنسة والاستغلال باسم الدين أيّا كان هذا الدين.