الرأي

الامتحان الحقيقي..

صالح عوض
  • 4588
  • 4

يقف الناس جميعا في دائرة الحيرة والترقب ينتظرون ما ستسفر عنه ثورات الشعوب العربية في اكثر من مكان .. والموضوع هنا لايناقش حق الشعوب في الثورة من عدمه، فلا احد يمتلك من الحق ان يملي على الشعوب ارادته ورغبته، فهي صاحبة الامر، ومن اجل سعادتها تقام المؤسسات وتوضع الخطط وما من حاكم يكون شرعيا الا اذا بسطت له يدها مبايعة على عهود وشروط، وهي من يمتلك ان يسحب يده من الحاكم فيخرج من اطار الصفقة لما يكون قد احدثه من اخلال بشرط البيعة.. وهي في هذا وذاك على صواب وحق.

لكن مع كل الاهمية التي تتضح في هذا المبدأ وتجلياته الا ان الامر لايتوقف عند هذا الحد، اذ لا يكفي ان تمتلك الامة حقها في التنصيب والعزل ولايكفي ان تمارس هذا الحق .. ان هناك امتحانا حقيقيا على طلائع الامة الثائرة ان تنتبه اليه انه ما يتعلق بمعيشة الناس وامنهم وما يتهدد ذلك من مؤامرات من الفلول وقوى خارجية تعمل جاهدة على حرف الثورات وتوجيهها الى ان تقود الناس نحو التعايش مع اعدائها التاريخيين.

امتحان المعيشة والامن هو الذي يدعو الجميع الان للتفكير بعمق في كيفية الخروج من المأزق الذي تتوارثه شعوبنا من قبل سياسات اقتصادية فاشلة ارهقت العرب بالتبعية وتبديد الثروات..

ولعل الذين يتابعون امر الثورات العربية يدركون ان احد عناصرها الاساسية يدور حول تقوية المجتمعات بامتصاص البطالة وتقوية اقتصاد البلاد وتحقيق العدالة الاجتماعية كما الحريات السياسية وحماية مبدأ التداول السلمي على السلطة ومحاربة الفساد.. وقبل ان يشعر الناس حقيقة بنتائج الثورات ايجابيا في هذه المجالات يكون من الصعب التأكد من ان الشعوب ستستمر في تاييدها لمن تصدوا بالامس للانظمة الساقطة..

هذه هي قاعدة التحرك المطلوب من قبل القوى الجديدة التي تتصدر المشهد السياسي في مصر وتونس وسواهما ومن هنا ينبغي البحث عن عناصر والية وخطة تجعل من هذه القاعدة حقيقة موجودة بضمانات عملية واقعية بعيدة عن الشعارات وخطابات المواسم.

ولايمكن ان نفكر عمليا بالخروج من الواقع الاجتماعي الاقتصادي السياسي السابق الا عندما نوسع بيكار الاهتمام والانتباه، حيث سنرى ان هناك بلدانا عربية وعالما اسلاميا ودولا صديقة لاتعادينا.. والاقربون اولى بالمعروف وبالتبادل الاقتصادي بشقيه الانتاجي والصناعي.

ان ذلك يعني تنشيط العلاقات البينية بين الدول العربية على كل المستويات والغاء تاشيرات الدخول وتحريك الاموال بين الدول العربية وتسهيل اجراءات نقل البضائع وعقد شراكات استراتيجية بين قوى الانتاج بين دولة واخرى وايجاد حالة صناعية تكاملية بين الدول العربية .. ان هذا من شأنه ان يمتص البطالة ويوفر فرص عمل ويرتقي بمعدلات النمو ويعزز روح الصمود والمقاومة وينشيء منظموات عمل وتقاليد بين الشعوب والدول والمؤسسات تحقق التكامل العربي والتضامن العربي..

ان هذا هو الامتحان الصعب بعد ان سقط الحاكم الذي اوجد الجدران واقام الحدود على الارض وفي النفوس .. وان نجاح الثورة هنا سيكون هو النجاح الحقيقي.

مقالات ذات صلة