الانتصار.. أو العودة إلى الديار
يضرب المنتخب الوطني موعدا آخر مساء الخميس، من خلال تنشيطه مباراة الجولة الثالثة من دور المجموعات الخاصة بنهائيات “كان 2022” الجارية بالكاميرون، حيث سيكون على موعد مع نهائي قبل الأوان أمام منتخب كوت ديفوار، بحكم أن العناصر الوطنية ستكون أمام حتمية تحقيق الفوز الذي يعد الخيار الأساسي لكسب ورقة التأهل، وبالمرة رد الاعتبار، بعد خيبة الأمل التي خلفتها الخسارة أمام غينيا الاستوائية وقبل ذلك الاكتفاء بالتعادل في مباراة الافتتاح أمام سيراليون.
سيكون المنتخب الوطني أمام اختبار صعب وهام لتصحيح مساره، وتوظيف جميع الإمكانات لضمان تأشيرة التأهل إلى الدور المقبل، وبالمرة تفادي سيناريو الخروج من بوابة الدور الأول، حيث أن الآمال منصبة على رد فعل ايجابي من زملاء بلايلي بغية قلب الموازين أمام فيلة كوت ديفوار، وهو الأمر الذي يفرض عليهم تحقيق الفوز لمواصلة المشوار، وبالمرة استعادة الثقة التي ضاعت مع بداية هذه المنافسة، خاصة بعد التعادل المخيب أمام سيراليون والخسارة الصادمة في اللقاء الموالي أمام غينيا الاستوائية، ما جعل وضعية “الخضر” تنقلب من بطل يسعى إلى الدفاع عن لقبه إلى مهدد لتوديع المنافسة من دور المجموعات، بسبب الارتباك الهجومي الذي حال دون التحلي بالفعالية اللازمة أمام مرمى المنافس رغم الفرص الكثيرة التي أتيحت لرفقاء محرز في اللقاءين المذكورين، ما يجعل مباراة كوت ديفوار فرصة لا تعوض لمراجعة الحسابات وتصحيح الأخطاء بغية دخول أرضية الميدان لتحقيق الفوز الذي يعد الخيار الأساسي لكسب ورقة التأهل إلى الدور المقبل، وقبل كل هذا رد الاعتبار لصاحب اللقب الذي لم يحسن دخول المنافسة من موقع قوة. ولم يتوان المدرب الوطني جمال بلماضي في استغلال الحصص التدريبية الأخيرة لمنح أهمية كبيرة للجانب النفسي بغية رفع معنويات لاعبيه، بدليل الحديث معهم بشكل جماعي أو على انفراد، على غرار ما حدث في حصة الاستئناف مع محرز وسليماني، وهو ما يعكس حرصه على تحفيز العناصر الوطنية لتجاوز كبوة غينيا الاستوائية، وتجديد العزيمة لضمان انطلاقة حقيقية من بوابة مواجهة اليوم أمام كوت ديفوار.
مباراة يصفها الكثير من المتتبعين بالمصيرية، حتى أن هناك من صنفها في خانة النهائي قبل الأوان، مادام أن الفوز بنقاطها هو الشرط الأساسي للعبور إلى شاطئ الدور المقبل، كما ينتظر أن يحدث الطاقم النفي ثورة في التشكيلة، من خلال اتخاذ عدة قرارات تتماشى مع مباراة اليوم، وهذا بناء على المردود المقدم في لقاء سيراليون وغينيا، وهذا انطلاقا من البدائل التي من المنتظر أن يستثمر فيها، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية جاهزية زروقي وآدم وناس للعودة إلى أجواء المنافسة، وهو الأمر الذي من شأنه ان يعطي دفعا مهما في خ الوسط، مع إمكانية مراجعة أوراقه في الشق الهجومي الذي لم يسجل لحد الآن أي هدف، في وقت سيبقى الرهان كبير على القاطرة الأمامية لفك العقدة، وهو الأمر الذي يتطلب الوصول إلى مرمى فيلة كوت ديفوار لتحقيق الفوز، كما ينتظر أن يراهن الناخب الوطني على خدمات بعض الأسماء التي تنتظر فرصة المشاركة، في صورة اللاعب الموهوب عمورة وآدم زرقان وبدران وغيرها من الأسماء التي تعول على منح الإضافة اللازمة في مباراة حاسمة ومصيرية.
ويجمع أغلب المتتبعين بأن الشيء الايجابي لحد الآن، هو أن المنتخب الوطني لا يزال مصيره بين يديه، وبعيدا عن تقرب نتائج المباريات الأخرى، إلا أن تحقيق الفوز أمام كوت ديفوار يعد بمثابة الشرط الأساسي لكسب ورقة التأهل، وهو الطموح الذي يبقى قابلا للتجسيد في حال أخذ العبرة من تعثري سيراليون وغينيا الاستوائية، مع ضرورة تفادي الأخطاء السابقة التي تسببت في هذه الأزمة الفنية، وفي مقدمة ذلك تفعيل خط الهجوم من خلال الحرص على استغلال الفرص المتاحة، مع التكيف مع الظروف السائدة، وفي مقدمة ذلك الرطوبة العالية وأرضية الملعب الكارثية.